توقيت القاهرة المحلي 00:37:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«أوبك بلس» تخفض الإنتاج: الأسباب وردود الفعل

  مصر اليوم -

«أوبك بلس» تخفض الإنتاج الأسباب وردود الفعل

بقلم - وليد خدوري

لم يكن مستغرباً ردود فعل الأسواق وواشنطن على قرار مجموعة «أوبك بلس» تخفيض الإنتاج مليوني برميل يومياً؛ فقد كان القرار متوقعاً، إذ بدأت ترتفع الأسعار الآجلة قبيل الاجتماع من 80 دولاراً لتصل إلى 94 دولاراً بُعَيد الاجتماع. كما زار الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء البريطاني السابق دول الخليج، مطالبيْن بزيادة الإنتاج؛ إما بسبب الانعكاسات الاقتصادية السلبية لحرب أوكرانيا على الاقتصاد العالمي، وإما لتخفيض الأسعار قبل الانتخابات التشريعية الأميركية.
لماذا تخفيض الإنتاج الذي يؤدي إلى زيادة أسعار النفط الخام في ظل التضخم العالمي؟ أجاب وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في تصريح له، بعد انتهاء الاجتماع، أن أسعار الغاز والفحم ارتفعت بنسب أكثر بكثير من النفط في الفترة الأخيرة. وبالفعل انخفضت أسعار النفط، الشهر الماضي، من نحو 120 دولاراً للبرميل إلى 80 دولاراً، بينما ارتفعت أسعار الغاز والفحم.
يعاني سوق الطاقة حالياً ارتباكاً كبيراً، فمن ناحية، استعجلت بعض الأقطار الصناعية تشريع القوانين لإيقاف شراء السيارات المستعملة للبنزين ابتداء من عام 2030، وسادت حملة عالمية تضخِّم من إمكانيات الطاقات المستدامة حالياً لتوليد الكهرباء عوضاً عن المنتجات البترولية. وتبينت سلبيات هذا التضخيم الإعلامي في حالتين طارئتين: الجائحة، وتعويض أوروبا الوقود الروسي الذي حظرته أوروبا نفسها وردود فعل الكرملين، مما أدى إلى إغلاق السوق الأوروبية الضخمة أمام الإمدادات الروسية. ومن ثم، المحاولات الأوروبية للحصول على إمدادات بديلة، الأمر الذي أدى بدوره إلى تنافس حاد، لا سيما بين الأسواق الآسيوية والأوروبية على إمدادات الغاز المُسال المحدودة نسبياً، ورفع أسعار الغاز واللجوء إلى إعادة تشغيل مناجم الفحم المغلقة بسبب القوانين البيئية، كما محاولة العودة لتشغيل المفاعلات النووية المغلقة بسرعة، كما في فرنسا، أو تبنِّي اليابان تشييد مفاعلات جديدة بعد الابتعاد عن الطاقة النووية.
والتحديات التي تواجه أوروبا كثيرة ومُربكة للأسواق، إذ إن بريطانيا؛ الدولة المنتجة للبترول، تدرس إمكانية إغلاق الطاقة الكهربائية لساعات أو أيام عدة في الأسبوع خلال فصل الشتاء؛ نظراً للارتباك في قطاع الطاقة الأوروبي. كما أن الولايات المتحدة التي ارتفعت فيها أسعار وقود المواصلات لمعدلات قياسية، تستمر في تصدير المنتجات البترولية لأوروبا، رغم الاعتراض الواسع للرأي العام الأميركي على ذلك. وكذلك تصدر الشركات كميات ضخمة من الغاز المُسال الأميركي لأوروبا؛ لتعويض الغاز الروسي.
لقد حصل ارتباك كبير في الأسواق، مصدره تقليص الاستثمارات في القطاع الهيدروكربوني، خلال السنوات الماضية، مما قلّص الطاقة الإنتاجية الكامنة، بحيث إن معظم الدول النفطية تنتج بطاقاتها العليا. كما يعود سبب التغيير إلى الارتباك في الأسواق الأوروبية التي حظرت إمدادات الطاقة الروسية عن نفسها وتهرع الآن للتزود بإمدادات بديلة قبل فصل الشتاء، الأمر الذي يزيد من معدلات الأسعار. من جهتها تحاول الشركات الروسية إيجاد بدائل عن الأسواق الأوروبية، رغم الحظر الأميركي- الأوروبي.
تحاول واشنطن إقناع الدول المنتجة، خصوصاً في الخليج، بزيادة الإنتاج؛ لسببين، أولهما الانتخابات التشريعية للكونغرس الأميركي في الشهر المقبل، وأيضاً لارتفاع معدلات التضخم العالمية بسبب حرب أوكرانيا ومحاولة الضغط على روسيا مالياً من خلال تخفيض الأسعار.
انتقدت إدارة الرئيس جو بايدن قرار مجموعة «أوبك بلس»، مدّعية أنه «قصير النظر، فمن الضرورة القصوى المحافظة على إمدادات بترولية وافية».
وأضاف متحدث باسم البيت الأبيض «أنه من الواضح أن مجموعة أوبك بلس متكاتفة مع روسيا». حقيقة الأمر أنه لا يوجد شح في الإمدادات النفطية لـ«أوبك بلس».
كما أن حقيقة الأمر هي أن لدى الولايات المتحدة؛ واحدة من أكبر ثلاث دول منتِجة للنفط، بجانب السعودية وروسيا، الإمكانيات لزيادة الإمدادات النفطية، إذا شعرت بأن هناك حاجة لذلك. فبإمكان الحكومة الأميركية السحب من المخزون الاستراتيجي المتوفر لها، بالإضافة إلى تقليص صادرات النفط الخام. ومن ثم تتمكن واشنطن من تزويد السوق الداخلية بإمدادات أكثر وتقليص أسعار البنزين والديزل في السوق الأميركية.
أما المشكلة التي تواجه واشنطن فهي عدم تشييد مصافي تكرير جديدة منذ سنوات عدة؛ بسبب قوانين البيئة والغرامات المالية التي فُرضت على المصافي، مما ردع تشييد طاقة تكريرية إضافية، رغم استمرار ازدياد استهلاك وقود السيارات والكهرباء في السوق الأميركية سنوياً، ولعدم توفر بدائل وافية من الطاقات المستدامة.
إن الإمدادات البترولية وافية ولم نسمع عن أية طوابير أمام محطات وقود السيارات لشح في الإمدادات، كما لم نسمع عن شكاوى من الشركات لعدم تنفيذ عقودها الشرائية، فقد انخفض الطلب على النفط في أكبر دولتين مستهلكتين؛ الصين والولايات المتحدة، بسبب الجائحة والإعصار.
هناك ارتباط عضوي بين النفط والسياسة منذ نشوء الصناعة النفطية قبل قرن، كما هناك مصالح مشتركة بين الجهات المنتجة والمستهلكة في الوقت نفسه. وأخيراً هناك مصالح للمنتجين، وأخرى للمستهلكين، قد تلتقي أو تتباعد أحياناً. إن الذي يهم أقطار مجموعة «أوبك بلس» هو استقرار الأسواق فهو الدعم الأهم للصناعة النفطية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أوبك بلس» تخفض الإنتاج الأسباب وردود الفعل «أوبك بلس» تخفض الإنتاج الأسباب وردود الفعل



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 20:04 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

قرص واحد "يطيل عمر" مرضى سرطان البروستات

GMT 07:05 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شكري يستقبل رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي الأحد

GMT 00:39 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

هنا الزاهد وزوجة كريم فهمي تثيران الجدل بفساتين قصيرة

GMT 19:10 2020 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

روبي تشاهد العرض المسرحي "علاء الدين"

GMT 00:00 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

رمضان صبحي يؤجل إعلان مصيره مع الأهلي

GMT 08:45 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

"أبل" تُطلق جهاز "Homepod Mini" و3 هواتف جديدة

GMT 07:42 2018 الجمعة ,31 آب / أغسطس

كشف غموض فتاة توفى زوجها بسببها في تكساس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt