توقيت القاهرة المحلي 07:44:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سياسة «الحرب الاقتصادية» الإيرانية وأسعار النفط

  مصر اليوم -

سياسة «الحرب الاقتصادية» الإيرانية وأسعار النفط

بقلم: وليد خدوري

أدت الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط الخام إلى معدلات قياسية، تخطت الـ100 دولار للبرميل. يعود السبب في هذا الارتفاع السعري إلى سياسة الحرب «النفطية الاقتصادية» التي تبنتها طهران تدريجياً، بدءاً بقصف منشآت نفطية خليجية، فرد الفعل الأميركي بالقصف الجوي لمنشآت نفطية إيرانية، ومن ثم ردود الفعل بقصف منشآت نفطية على جانبي الخليج، إلى جانب استهداف مناطق سكنية وتجارية وبنى تحتية للطرفين. من ثم، بدأ الجانب الإيراني تهديد الناقلات عبر مضيق هرمز، ومن ثم القصف للناقلات عبر المضيق؛ الأمر الذي أدى إلى تعليق الملاحة عبر واحد من أهم الممرات المائية العالمية، بالإضافة إلى الارتفاع السريع لأسعار النفط والسلع العالمية.

ومما ساعد أيضاً في الارتفاع السعري القياسي للأسعار، هو تأخر وكالة الطاقة الدولية في الطلب من أعضائها الأقطار الصناعية استعمال الاحتياطي الاستراتيجي المتوفر لديها والبالغ حجمه 1.2 مليار برميل والاحتياطي التجاري البالغ 800 مليار برميل الذي يستعمل من قِبل الشركات، لما مجموعه مليارا برميل. والمطلوب من الأقطار الأعضاء في الوكالة أن يتوفر لدى كل منهم مخزون كافٍ من النفط الخام لمدة 90 يوماً من معدل الطلب اليومي للدولة. وحسب قوانين وكالة الطاقة الدولية، يفترض على الوكالة إبلاغ أقطارها الأعضاء ببدء السحب من المخزون الاستراتيجي عند وجود نقص في الإمدادات الدولية لأسباب جيوسياسية أو صناعية. لكن في هذه الحال، لم تبلغ الوكالة بضرورة السحب من المخزون الاستراتيجي حتى 11 مارس (آذار)، أي بعد أسبوعين تقريباً من نشوب الحرب في صباح 28 فبراير (شباط).

لم تأبه وكالة الطاقة كفاية بالمرحلة الأولى من هذه الحرب الاقتصادية التي تمحورت حول مبادرة إيران قصف منشآت نفطية ومدنية الذي امتد بعده إلى طرفي الخليج. لقد انتظرت الوكالة حتى بدأت أزمة مضيق هرمز، حيث طلبت عندئذ من أعضاء الوكالة سحب نحو 400 مليون برميل. وهذه أكبر كمية من الإمدادات التي تطلب الوكالة سحبها منذ تأسيسها قبل نصف قرن تقريباً.

أدى القصف في هرمز إلى عرقلة الملاحة في المضيق تدريجياً. فتقلص تصدير دول الخليج والعراق وإيران من 17 مليون برميل يومياً من النفط الخام عبر هرمز في الأوقات الاعتيادية، أو نحو17 في المائة من الاستهلاك العالمي اليومي الذي يتراوح نحو 110 ملايين برميل يومياً.

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية» أمين الناصر في مؤتمر صحافي عبر الهاتف عقب إعلان الشركة عن نتائجها، أن استمرار تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، قد يؤدي إلى عواقب «كارثية» على أسواق النفط العالمية، مشيراً إلى أن كل يوم إضافي من التوقف يعني تبعات أكثر حدة على الاقتصاد العالمي. وأوضح أن هذه الاضطرابات خلقت «سلسلة تفاعلات» تتجاوز قطاع الطاقة لتشمل شحن البضائع وتأمينها، مع تأثير «الدومينو» الذي يطول قطاعات حيوية مثل الطيران، والزراعة، وصناعة السيارات، وغيرها من الصناعات العالمية. وشدد على أن استئناف الملاحة في مضيق هرمز يُعدّ أمراً «حيوياً وحاسماً»؛ نظراً لأن نحو 17 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية تمر عبر هذا الممر المائي.

ورغم حدة الأزمة، أكد الناصر أن «أرامكو» تواصل المضي قدماً في خططها التوسعية لتعزيز أمن الطاقة العالمي، حيث أعلنت الشركة عن تسليم 4 مشاريع رئيسية في قطاع التنقيب والإنتاج، وهي: حقل البري وحقل المرجان، والمرحلة الأولى من حقل الجافورة.

وفي بغداد، قال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، للقناة الرسمية إن «تصدير النفط يشكل 90 في المائة من واردات العراق، والوزارة قررت الاستمرار بإنتاج النفط الخام بمستوى 1.4 مليون برميل يومياً»، مؤكداً وجود «انسيابية تامة في عملية إنتاج وتجهيز المشتقات النفطية لتغطية الحاجة المحلية». وأوضح أن «عملية التصدير توقفت جنوباً؛ ما دفعنا إلى البحث عن بدائل ممكنة لتصدير النفط الخام»، كاشفاً عن «قرب توقيع اتفاقية بخصوص تصدير النفط عن طريق خط كركوك - جيهان عبر تركيا».

وكان العراق فقد إجمالي صادراته النفطية البالغة ثلاثة ملايين و350 ألف برميل يومياً بعد تعطل إيران مضيق هرمز بعد تصاعد وتيرة الصراع في المنطقة.

السؤال: هل حققت إيران أهدافها بحربها النفطية «الاقتصادية»؟ والجواب يعتمد على ما حاولت واشنطن وتل أبيب تحقيقه في الحرب. فإذا كان الجواب هو إسقاط نظام الحكم في طهران، أو خلق انقسامات عرقية ومذهبية، بالإضافة إلى تحريك المظاهرات في الشارع الإيراني، فقد أخفقت واشنطن وتل أبيب بذلك إلى الآن.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سياسة «الحرب الاقتصادية» الإيرانية وأسعار النفط سياسة «الحرب الاقتصادية» الإيرانية وأسعار النفط



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt