توقيت القاهرة المحلي 15:27:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«أوبك» تستشرف مستقبل النفط حتى عام 2050

  مصر اليوم -

«أوبك» تستشرف مستقبل النفط حتى عام 2050

بقلم: وليد خدوري

أصدرت منظمة «أوبك» تقريرها البحثي السنوي بشأن المستقبل المتوقع للنفط والغاز عند منتصف القرن. تشمل الدراسة الإمكانات والتحديات التي تواجه الصناعة النفطية بحلول عام 2050، الموعد الذي تم التفاهم عليه لتصفير الانبعاثات وإيقاف الاعتماد الواسع على النفط في الاقتصاد العالمي.

ونظراً إلى أهمية وخطورة هذه الأطروحة الشائعة خلال الأعوام الماضية، طرحت إدارة البحوث في «أوبك» وجهات نظرها حول هذا الموضوع، في كتابها السنوي لعام 2023 بعنوان «استشراف الوضع العالمي للنفط بحلول عام 2050».

يطرح هذا الأمر أهمية كبرى للاطلاع على وجهة نظر الدول المصدِّرة للنفط، وليس الدراسات الصادرة عن الدول المستهلكة للنفط فقط، وذلك للحصول على رؤية شمولية ومتوازنة لصناعة النفط المستقبلية، العامل الأهم في الاقتصاد العالمي منذ أوائل القرن العشرين، ناهيك عن أهمية تقليص الانبعاثات، وطبعاً دور النفط في اقتصاد الدول العربية المصدِّرة للنفط بحلول منتصف القرن، وضرورة العمل والاستثمار منذ الآن للتهيئة لمستقبل الطاقة الجديد بعد ربع قرن تقريباً -وهو زمن قصير نسبياً في صناعة الطاقة- لأجل ضمان استقرار سوق الطاقة من جهة، والاقتصاد العربي من جهة أخرى.

تكمن أهمية دراسة «أوبك» السنوية المستقبلية لهذا العام، في أمرين رئيسيين: كثرة «عدم اليقين» المحيط بالاقتصاد العالمي مرحلياً؛ وقرب المدة الزمنية المحيطة بسنة «تصفير الانبعاثات».

وتبرز أهمية العاملَين في طبيعة دراسات «أوبك» السنوية هذه، فهي بحوث تنظر نحو المدى البعيد. كذلك، فإن دراسات الطاقة عموماً، تمر في مرحلة إعادة نظر مهمة. فبعد الدعوة إلى تهميش دور النفط المستقبلي، برزت وجهة نظر عالمية جديدة، اكتسبت صدقية واسعة.

تكمن أهمية وجهة النظر الجديدة والسائدة حالياً في صناعة الطاقة، في أن تجربة «كوفيد» -وإن دلت على شيء في مجال الطاقة- فقد أشارت إلى ضرورة الاعتماد على أوسع عدد ممكن من مصادر الطاقة، لتلبية الطلب السنوي المتزايد على الطاقة من جهة، ولعدم قدرة الطاقات المستدامة (الرياح والشمس) وحدها على تلبية الطلب العالمي. والسبب في ذلك هو اعتماد الرياح والشمس على الأوضاع الطبيعية، وبما أن الأوضاع الطبيعية هذه غير مستقرة، فإن طاقتَي الرياح والشمس تواجهان فترات نقص في الإمدادات، ومن ثم يتوجب وجود مصدر طاقة مستمر الإمدادات، وهو النفط.

كذلك تواجه الطاقات المستدامة من الرياح والشمس عائقاً مهماً آخر في ضآلة إمكانية التخزين، لم تتم معالجته بشكل وافٍ حتى الآن.

من اللافت للنظر، أيضاً، أنه رغم كل ما نسمعه عن السيارة الكهربائية وإمكانات توفير استهلاك الطاقة على المدى المنظور، فإن الطلب السنوي على الطاقة في ارتفاع مستمر (باستثناء فترة الكوفيد). وتدل إحصاءات «أوبك» على أن الطلب العالمي السنوي سيستمر في الارتفاع من 308 ملايين برميل يومياً من النفط المكافئ حالياً إلى 378 مليون برميل يومياً من النفط المكافئ في عام 2050.

ستأتي الزيادة في الطلب على الطاقة من الهند، والدول النامية الأخرى في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية. هذا، في حين ستحافظ الدول المتقدمة على معدلاتها في استهلاك الطاقة أو تتضاءل قليلاً.

ويتوقع بخصوص أنواع الوقود التي ستُستعمل مستقبلاً، أن يستمر ارتفاع استهلاك النفط والغاز، باستثناء الفحم. وأن تنخفض قيمة توليد الكهرباء، ذلك نظراً للدعم الحكومي المتوقع لسياسات الطاقة المستدامة، ما سيخفض من تكلفة توليد الكهرباء.

ومن المتوقع ارتفاع الطلب على كل من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح حتى عام 2050 إلى نحو 40.5 مليون برميل نفط مكافئ، وذلك في الوقت نفسه لارتفاع الطلب على النفط، المصدر الطاقوي ذي الإمدادات المأمونة، الأمر الذي سيزيد الطلب على النفط حتى حلول منتصف القرن، نحو 10 ملايين برميل يومياً من النفط المكافئ.

أما الطلب على النفط الخام، فالمتوقع أن ينخفض الطلب عليه خلال الفترة نفسها نحو 30.4 مليون برميل يومياً من النفط المكافئ، وذلك لاعتباره مصدراً طاقوياً ذا انبعاثات عالية، مضراً بسياسات المناخ، وغير منافس لمصادر الطاقة الأخرى في مسألة البيئة.

وفيما يخص النفط، فإنه رغم انخفاض هامشي في حصته بالنسبة لمصادر الطاقة الأخرى، يتوقع أن يستمر النفط محافظاً على مكانته الأولى والأهم في سلة الطاقة.

ومن المتوقع أن تستمر حصة النفط والغاز محافظة على نسبة أعلى من 50 في المائة من مجمل سلة الطاقة بين عامي 2024 و2050.

في الوقت نفسه، يتوقع أن تزداد نسبة حصة الطاقات المستدامة نحو 13.5 في المائة بحلول عام 2050، ونحو 10 في المائة ما بين عامي 2024 و2050.

وفيما يتعلق بالطاقة النووية، فبعد فترة إهمال طويلة، يتوقع أن تشهد الطاقة النووية نمواً كبيراً، يقدر بنحو 10 ملايين برميل يومياً من النفط المكافئ، خلال الفترة من 2024 إلى 2050.

إن الأمر الظاهر بشكل واضح في دراسة «أوبك»، هو ازدياد الطلب العالمي على الكهرباء خلال الفترة 2024- 2050. فمن المتوقع ازدياد الطلب على الكهرباء من نحو 31.500 تيراواط/ ساعة في عام 2024 إلى نحو 500.57 تيراواط/ ساعة بحلول عام 2050. وسيزداد الاستهلاك الكهربائي في كل من القطاع المنزلي والتجاري والصناعي ومراكز المعلومات (المستخدمة للذكاء الاصطناعي بالذات).

ويتوقع أن يشكل ازدياد الاستهلاك الكهربائي في دول العالم النامية نحو 75 في المائة من مجمل الازدياد الاستهلاكي الكهربائي العالمي. كما يتوقع أيضاً أن تشكل الدول النامية الآسيوية 60 في المائة من هذا الارتفاع الاستهلاكي للكهرباء. وينوه تقرير «أوبك» في الوقت نفسه بأن المصدر الطاقوي الأكبر في توليد الكهرباء هو مجمل سلة الطاقة، والطاقات المستدامة بالذات، وأهمها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح؛ إذ ولَّدت هاتان الطاقتان نحو 4.900 تيراواط/ ساعة في عام 2024 مقارنة بنحو 26.600 تيراواط/ ساعة متوقعة في عام 2050.

ويستمر التقرير في شرحه الواسع والثاقب لصناعة الطاقة العالمية خلال الربع قرن المقبل الذي وزَّعته «أوبك» للمرة الأولى في فيينا خلال «مؤتمر (أوبك) الدولي التاسع» خلال النصف الأول من الشهر الحالي.

وسنستعرض قريباً فصولاً أخرى من التقرير لم يسمح لنا المجال بعرضها في هذا المقال.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أوبك» تستشرف مستقبل النفط حتى عام 2050 «أوبك» تستشرف مستقبل النفط حتى عام 2050



GMT 09:22 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

من صدام إلى مادورو

GMT 09:20 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

إعصار

GMT 09:17 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

ليس يخلو المرء من ضد

GMT 09:15 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

الصعود السعودي: منطق الدولة ومقاربة الشراكة

GMT 09:13 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

نزع السلاح والإصلاح قبل الانتخابات في لبنان

GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

النفط والطاقة في تطورات عام 2025

GMT 09:09 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

الكشف عن سر التابوت

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وارتدت أجمل ما عندها

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 02:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات
  مصر اليوم - وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 14:12 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

إيمان العاصي تشعل مواقع التواصل بتصريحات مثيرة
  مصر اليوم - إيمان العاصي تشعل مواقع التواصل بتصريحات مثيرة

GMT 14:42 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

الاتحاد الأوروبي يحقق بجدية في سلوك روبوت غروك
  مصر اليوم - الاتحاد الأوروبي يحقق بجدية في سلوك روبوت غروك

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا

GMT 11:40 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة مصرية تخنق زوجة ابنها خوفًا من الفضيحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt