توقيت القاهرة المحلي 08:02:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صعوبات تواجه مؤتمر «كوب 29» لمكافحة التغير المناخي

  مصر اليوم -

صعوبات تواجه مؤتمر «كوب 29» لمكافحة التغير المناخي

بقلم: وليد خدوري

تستمر أغلبية دول العالم والعشرات من المنظمات غير الحكومية المهتمة بمكافحة تغير المناخ في النقاش المستمر لأكثر من ربع قرن في مؤتمر «كوب 29» في باكو. ولا يتوقع أن يحالف النجاح هذا المؤتمر أيضاً، مثل بقية المؤتمرات السابقة، حيث يكمن السبب في وجود تحديات مرحلية، وأخرى مزمنة تجد صعوبة في الوصول إلى اتفاق حولها.

وقد واجه «كوب 29» تحدياً مرحلياً صعباً، خصوصاً بانتخاب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة. فمواقف ترمب واضحة، من خلال تجربته خلال عهده الأول في البيت الأبيض قبل أربع سنوات، حيث سحب عضوية الولايات المتحدة من «اتفاقية باريس» الراعية لهذه المؤتمرات. ومن تصريحاته المتكررة أن الطاقات المستدامة تضعف الاقتصاد الأميركي؛ لأنها تزيد من تكاليف الإنتاج للسلع الأميركية أمام السلع العالمية الأخرى، ولأنها أيضاً تقلص من فرص العمل للأيدي العاملة الأميركية، ودعمه لإعطاء الشركات النفطية حق التنقيب عن النفط في الأراضي والمحميات الفيدرالية الأميركية، التي كانت مغلقة حتى اليوم على الشركات.

وللولايات المتحدة أدوار مهمة عدة في مجال مكافحة تغير المناخ، منها كونها مسؤولة عن نحو 10 في المائة من الانبعاثات العالمية، ناهيك عن إمكانياتها بالمساهمة في تمويل مشاريع بيئية في عدة دول نامية.

ومن ثم يأتي انتخاب ترمب في وقت حرج، حيث تدل المؤشرات المتوفرة على أن «معدلات درجات الحرارة العالمية هذا العام قد سجلت أرقاماً قياسية، حيث إنها سجلت للمرة الأولى معدلات أعلى من 1.5 درجة مئوية أكثر من المعدل المسجل قبل الثورة الصناعية».

وأدت مواقف ترمب إلى إضعاف نفوذ الوفد الأميركي في «كوب 29»، كما بدأت تثير مخاوف جديدة من إمكانية انسحاب دول أخرى. وبالفعل، أعلن رئيس جمهورية الأرجنتين، الذي يتبنى سياسات تشابه سياسات ترمب، إمكانية انسحاب بلاده من مؤتمرات مكافحة التغير المناخي. وأشارت الأخبار الواردة من باكو إلى أن موسكو قد طلبت من ترمب عدم سحب عضوية الولايات المتحدة من «اتفاقية باريس» لمكافحة التغير المناخي.

شكّل فوز ترمب الرئاسي عرقلة «مرحلية» لمؤتمرات «كوب»، بالإضافة إلى العرقلة «المزمنة»، بمعنى كيفية الحصول على تريليونات الدولارات التي من المفروض أن تقدمها الدول الغنية إلى الدول النامية؛ لتمويل تحول الطاقة التاريخي من الهيدروكربون إلى الطاقات المستدامة.

تتباحث دول العالم حول تمويل تريليونات الدولارات لتمويل تحول الطاقة في الدول النامية، الأمر الذي شكّل عرقلة «مزمنة» لأكثر من ربع قرن في التوصل إلى تفاهم لتعريف «الدول الغنية». فهل هي الدول الصناعية الغربية في شمال أميركا وأوروبا فقط، بمعنى الدول التي كانت مسؤولة أكثر من غيرها عن الانبعاثات؛ نظراً لدورها الكبير في الثورة الصناعية، وحرق الفحم في المصانع ومحطات الكهرباء والقطارات، والاستهلاك العالي للوقود في السيارات. أم يتوجب أن يشمل تعريف «الدول الغنية» تلك النامية المتقدمة صناعياً خلال العقود الأخيرة، مثل الصين والسعودية والهند؟ وما دور الدول الصغيرة الحجم نسبياً، لكن ذات اقتصادات ناجحة، مثل سنغافورة والإمارات؟ هناك العشرات من الأسئلة الأخرى المرتبطة بهذه التعاريف لـ«الدولة الغنية» لم يتم الاتفاق عليها، مما يُشكّل عرقلة «مزمنة» لمؤتمرات «كوب».

في الوقت نفسه، أصدرت بنوك التنمية المتعددة الأطراف في باكو بياناً مشتركاً ضمن فعاليات مؤتمر «كوب 29» بشأن تغير المناخ، حددت فيه حجم مسانداتها المالية والتدابير الأخرى للمساعدات المناخية. وتشير تقديرات بنوك التنمية متعددة الأطراف إلى أنه بحلول عام 2030 سيصل تمويلها الجماعي السنوي المخصص للأنشطة المناخية في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل إلى 120 مليار دولار، منها 42 ملياراً لأنشطة التكيف مع تغير المناخ، كما أنها تستهدف تعبئة 65 مليار دولار من القطاع الخاص. وبالنسبة للبلدان مرتفعة الدخل، من المتوقع أن يصل هذا التمويل الجماعي السنوي للأنشطة المناخية إلى 50 مليار دولار، منها 7 مليارات لأنشطة التكيف، بالإضافة إلى استهداف تعبئة 65 مليار دولار من القطاع الخاص، بحسب بيان صحافي صدر عن «مجموعة البنك الدولي» 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وهذه الالتزامات، مليونية الدولارات لبنوك التنمية المتعددة الأطراف، يفترض أن تكون مكملة لتريليونات الدولارات من الدول الأعضاء.

من الواضح أن مشروع «تحول الطاقة» التاريخي مستمر، لكن بصعوبات متعددة، وهذا أمر طبيعي ومتوقع في المشاريع التاريخية الكبرى، كما هي الحال في «تحول الطاقة». لكن، هذا يعني بدوره أيضاً، وفي حال عدم توفر التريليونات من الدولارات التي كانت متوقعة، أن «تحوّل الطاقة» سيختلف عما كان متوقعاً له من ضخامة لاستبدال الطاقة الهيدروكربونية بواسطة الطاقات المستدامة، أو تحقيق الأهداف الأولية حول درجات الحرارة المبتغاة، وكذلك المغالاة في الاستغناء عن الطاقة الهيدروكربونية لصالح الطاقات المستدامة.

لقد أصبح الأمر الواضح الآن أن دول العالم، بإمكانياتها المالية المتوفرة، وتباين مصالحها وسياساتها، سوف تصل في حد أقصى إلى «تهجين» طاقة المستقبل، حيث توفر المصادر الهيدروكربونية والاستهلاك الزائد سنوياً على منتجاتها، مع التقدم العلمي الحاصل والمتوقع في الطاقات المستدامة، دعم سلة الطاقة المستقبلية الهجينة، والانطلاق لتحقيق أهداف جديدة وواقعية يمكن تحقيقها، بدلاً من ضياع العقود في حلول لا يمكن تحقيقها في وضع المعطيات العالمية الحالية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صعوبات تواجه مؤتمر «كوب 29» لمكافحة التغير المناخي صعوبات تواجه مؤتمر «كوب 29» لمكافحة التغير المناخي



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عناصر الفشل

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

هذا العالم... «مرة أخرى»

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نار لبنانية من دون تدفئة

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

إيران وبعض أسئلة النزوع الإمبراطوري

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

حرب أهلية تهدد أميركا ترمب

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

تركيب الدولة العربية وتفكيكها

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 13:28 2021 الإثنين ,31 أيار / مايو

عمرو موسى ضيف برنامج الحكاية مع عمرو أديب

GMT 09:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:42 2018 الأحد ,11 آذار/ مارس

ليفربول يصدم ريال مدريد بشأن محمد صلاح

GMT 09:06 2021 الأربعاء ,03 شباط / فبراير

قصة مقتل شاب بمشروب مجهول في حفل زفاف في الشرقية

GMT 17:43 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

مصرية تطلب الخُلع لتصوير زوجها لها وهي عارية

GMT 12:35 2019 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

الفنانة ليال عبود تحصد الجائزة الكبرى في ليلة رأس السنة

GMT 21:27 2018 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

طارق الشناوي يؤكد أن إسماعيل يس كان سابقًا لعصره

GMT 09:31 2021 الثلاثاء ,09 شباط / فبراير

"هيومن رايتس" تنتقد "تقاعس" مصر في قضية "الفيرمونت"

GMT 00:09 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

مرتضى منصور يردّ على بيان مجلس إدارة النادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt