توقيت القاهرة المحلي 02:29:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بريطانيا تفتح ثغرة في حظر النفط الروسي

  مصر اليوم -

بريطانيا تفتح ثغرة في حظر النفط الروسي

بقلم:وليد خدوري

قلّصت الحكومة البريطانية الحظر الذي كانت قد فرضته على المنتوجات النفطية الروسية، تحديداً وقود الطيران والديزل اللذين يكرران في مصافي دول ثالثة. وهو حظر أُقر من قبل عدد من الدول الغربية عند اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

السبب في هذا القرار البريطاني يعزى إلى محاولة إعادة الاستقرار لأسواق النفط العالمية، فيما يستمر التشويش والحظر حول حرية الملاحة في مضيق هرمز، والذي كان آخره فرض الولايات المتحدة عقوبات على «الهيئة الإدارية لإدارة مضيق هرمز» التي أسستها الحكومة الإيرانية مؤخراً لإدارة الملاحة في «المضيق»، وبعد أن أعلنت طهران أنها ستنظر في فرض الرسوم على ناقلات بعض الدول التي ستبحر في المضيق، مستثنية بذلك الدول «الصديقة» دون تحديد هويتها. وهو ما قوبل برفض من معظم دول العالم.

الولايات المتحدة من جهتها اتخذت قراراً مشابهاً لذاك البريطاني بتخفيف الحظر عن بعض المنتجات النفطية الروسية، المكررة في دول ثالثة. وكانت الولايات المتحدة التي تستورد إمدادات قليلة من النفط الروسي، نظراً لكونها دولة نفطية كبرى وذات العديد من مصافي التكرير. لكن واشنطن اتخذت قرار الحظر في عام 2022 أسوة ببقية الدول الغربية والأعضاء في حلف «الناتو». واليوم، اتخذت واشنطن قرارها أسوة ببريطانيا بهدوء ودون ضجيج، من أجل تقليص الضغط على الأسواق النفطية، إلى حين الوصول إلى اتفاق نهائي لإنهاء حرب إيران.

تكمن أهمية تخفيف الحظر الجزئي في كونه خطوة أولية لاعتراف بعض الدول الصناعية الغربية بضرورة التعامل مع النقص في الإمدادات النفطية الناتج عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتقليص الشح في الإمدادات النفطية، ومن ثم إمكانية زيادة إمدادات هذه المنتجات في الأسواق بأسعار معقولة أكثر، نظراً لتأثير الأسعار العالية لوقود المواصلات على التضخم الذي عم الأسواق عموماً، بالذات أسعار السفر والشحن الجوي، ناهيك عن دورها في ارتفاع أسعار النقل وكذلك التضخم للمواد الاستهلاكية والصناعية الذي شاع في الأسواق العالمية منذ اندلاع الحرب الإيرانية.

اتُّخذ القرار البريطاني في البرلمان آخذاً في الاعتبار انعكاسات وردود فعل الرأي العام لإغلاق وتسييس العبور في مضيق هرمز الذي استعملته طهران في الضغط على ملاحة النفط العالمية، كون «المضيق» يعتبر واحداً من أهم المراكز في سلسلة الإمدادات النفطية عالمياً. وقد أدت التشنجات والإغلاق إلى تأخر وتعطيل العشرات من الناقلات في عبور الخليج العربي بصورة نظامية.

كان واضحاً للمسؤولين النفطيين منذ اليوم الأول للحرب، الخطورة والنتائج المترتبة على إغلاق مضيق هرمز، نظراً إلى الحجم الضخم لملاحة الناقلات عبر هذا المضيق. وقد عبر أكثر من مسؤول نفطي عربي عن خطورة استمرار التشنجات والإغلاق للمضيق.

كما كان هذا الأمر واضحاً أيضاً للمسؤولين الإيرانيين، رغم أنهم لم يثيروا إمكانية التدخل في «ترانزيت» الناقلات عبر «المضيق» في بادئ الأمر، بل أعلنت الحكومة الإيرانية عن سياساتها حول الموضوع منذ الأسبوع الثاني للحرب، بعد أن اطمأنت لسيطرتها على الحكم، رغم الادعاءات والشعارات التي طرحها التحالف الأميركي الإسرائيلي منذ بداية الأسبوع الأول للهجوم عن نواياهم في تغيير نظام الحكم في طهران، كأحد الأهداف الرئيسة للحرب.

بدأت طهران تثير الأسئلة والشكوك حول حرية الملاحة في مضيق هرمز، بل تم إغلاق الملاحة فيه بعد الأسبوع الثاني للحرب، الأمر الذي أثار الكثير من الاستغراب في الأوساط الدولية والنفطية، إذ لم يكن الموضوع مثاراً علناً من قبل التحالف الأميركي الإسرائيلي في بداية الحملة العسكرية.

استغلت طهران ورقتها الأساسية في المفاوضات التي جرت في باكستان لاحقاً. فكلما ازدادت الضغوط العسكرية والسياسية على طهران، ازداد التعنت والتعقيد الإيرانيان للمفاوضات مع واشنطن، معتمدين في ذلك على «ورقتهم الأساسية»: مضيق هرمز. علماً منهم بالأهمية الجيواستراتيجية للمضيق، والآثار المترتبة على الشكوك المثارة حول حرية الملاحة فيه. ومن بين الشكوك، هناك الدعوة الأميركية أن تصاحب سفينة من البحرية الأميركية للناقلات التي ستبحر في المضيق، ثم إعلان بريطانيا، مدعومة بتحالف دولي من نحو 40 دولة، عن استعدادها توفير الحماية للناقلات المبحرة عبر المضيق.

اكتنفت هذه المرحلة سلسلة من التصريحات الأميركية الرسمية على أعلى المستويات، والتي شكك بها أو نفاها الإيرانيون لسبب أو لآخر، الأمر الذي أدى إلى تشويش الأسواق، والانعكاسات المتوقعة لأسعار النفط، في الارتفاع أو الانخفاض، بعد تصريح إيجابي بإمكانية الاتفاق ثم نفيه من قبل الطرف الآخر. وتبقى «الورقة الأساسية» لطهران مسألة مضيق هرمز التي تبقى مستمرة في الضغط بها، ليس فقط على الصناعة النفطية العالمية، بل أيضاً استقرارية الاقتصاد العالمي التي نخر فيها التضخم العالي والسريع.

من ثم، فإن القرارين البريطاني والأميركي يشكلان خطوة أولى من قبل الدول المستوردة للنفط في تخفيف الأوضاع في الأسواق العالمية لتغيير الصورة التي نشبت مع الهجوم على إيران، والتي كانت مثقلة بالأعباء جراء الحظر الواسع على المنتجات النفطية الروسية منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بريطانيا تفتح ثغرة في حظر النفط الروسي بريطانيا تفتح ثغرة في حظر النفط الروسي



GMT 02:27 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

... عن استضافة اللبنانيّين إلى موتهم

GMT 02:25 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

حول ما يجب التفكير فيه

GMT 02:22 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

خطر «تسونامي بشري» يهدد إسرائيل

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

لعبة الحرب والسلام منذ يونيو 1967

GMT 02:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الاتحاد الأوروبي ووهم «الاستبدال الكبير»

GMT 18:46 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

لماذا يحتاج “الحرس الثوري” “الحزب”؟

GMT 18:43 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

التجرؤ على المال العام !

GMT 18:28 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

عودة إلى عز العرب

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt