توقيت القاهرة المحلي 21:27:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الانقطاع الكهربائي في إسبانيا والمحاذير أوروبياً وعربياً

  مصر اليوم -

الانقطاع الكهربائي في إسبانيا والمحاذير أوروبياً وعربياً

بقلم: وليد خدوري

واجهت إسبانيا ومعها البرتغال انقطاعا كهربائيا مفاجئا قبل أسبوعين تقريبا شكل أهم توقف للكهرباء أوروبيا. إذ تفاجأت شركة «ريد الكترسيا» المسؤولة عن الشبكة الكهربائية الإسبانية، في منتصف الليل، بخسارة حوالي 15 غيغاواط من طاقتها الكهربائية، أو حوالي 60 في المائة من الطلب على الكهرباء في إسبانيا.

الحادث طبيعي لملايين من المواطنين في عدد من الدول العربية. فما الغريب في ذلك؟ إذ منذ سنوات، أصبح المواطن «معتادا» على انقطاع الكهرباء لساعات عدة في بلاده، دون أي تفسير مقنع من شركة الكهرباء الحكومية، بل توقفت «البيانات الصحافية» ومحاولات تفسير سبب الانقطاعات المتتالية، بل انقطاعها لمدة 2-10 ساعات يوميا. والأنكى في الأمر، أن شركة الكهرباء تستمر في إرسال فاتورة الكهرباء، وكأن المستهلك مستمر في الحصول على الكهرباء في منزله أو في المصنع ومقر العمل.

من الصعب على المستهلك في القرن الحادي والعشرين أن «يتعود» على انقطاع الكهرباء ساعات يوميا ولأيام متتالية، فهناك الضوء والثلاجة والكمبيوتر والإنترنت والسلع الكهربائية المنزلية الأخرى.

لذا «ترعرعت» مهنة جديدة في البلاد المنكوبة بانقطاع الكهرباء، وبالذات لأن جميع الدول العربية قد شيدت محطات الكهرباء منذ النصف الأول للقرن العشرين. فالخوف هو من تقاعس الشركات الكهربائية عن الاستثمار اللازم في محطات كهربائية تقليدية، أو استعمال الطاقات المستدامة إليها جنبا إلى جنب، وطرق تحصيل الفواتير بوسائل حديثة، ودراسة النمو السنوي لعدد السكان ومدى ارتفاع مستواهم الاجتماعي ومن ثم الحاجة اللازمة للطلب الإضافي على الكهرباء في البلاد في المستقبل القريب. هذا ناهيك عن التخلص من بعض ما هو شائع في بعض الدول العربية من الإهمال والفساد في قطاع الكهرباء.

لماذا هذه الانقطاعات المستمرة يوميا، ولماذا لا تصدر بيانات توضيحية ذات مصداقية للمستهلك؟

ونعود إلى إسبانيا، حيث وسائل المواصلات الكهربائية العامة من القطارات والمترو والطائرات والوسائل الإلكترونية والكهربائية لتسديد الفواتير في كل شاردة وواردة في مجالات التنقل والبيع والشراء، ومن ثم توقف التنقل والعمل فجأة وكليا في جميع أنحاء البلاد. وقدرت الخسائر لإسبانيا خلال اليوم الواحد من الانقطاع الكهربائي بحوالي تريليون يورو. وهناك طبعا آلاف الروايات المأساوية للذين عجزوا عن قطع الطرق البعيدة مشيا على الأقدام.

أدى الانقطاع إلى ردود فعل أوروبية حذرة، وهي المرتبطة بشبكة أنابيب الغاز أو شبكة كهرباء موحدة. ناهيك عن وجود طاقة شمسية مولدة للكهرباء في جنوب إسبانيا. ورغم ذلك توقفت الحياة اليومية الاعتيادية ليومين على الأقل في إسبانيا والبرتغال.

إن تجربة انقطاع الكهرباء الإسبانية ليست الأولى من نوعها في الدول الصناعية المعتمدة على القطارات الكهربائية والمترو والطائرات والحاسوب. فقد انقطعت الكهرباء في منتصف عقد الستينات عن ولايتي نيويورك وكونيتيكت ومدينة نيويورك نحو 24 ساعة، إلى أن اكتشف العطل في الشبكة وتم تصليحه. وطبعا، توقفت خلال هذه الفترة، القصيرة نسبيا، مواصلات القطارات والمترو والطائرات وأشغال المطاعم لعدم تمكنها إصدار الفواتير، هذا ناهيك عن الفوضى التي عمت شوارع نيويورك لعدم عمل أضوية المرور في الشوارع، كما حصل في مدريد.

طبعا، من المحتمل جدا حصول عطل في شبكة الكهرباء. لكن من الممكن في هذا العصر تشييد طاقات بديلة، ليس فقط للحصول على وسائل بديلة للكهرباء، على الأقل لتقليص التلوث كما في أجواء بعض المدن العربية، لكن أيضا لتقليص المصاريف المنزلية والصناعية.

تخوفت بعض الدول الأوروبية من تجربة إسبانيا، والسبب في الخوف هو الزيادة المستقبلية الواسعة لتزويد الكهرباء للذكاء الاصطناعي وللسيارات الكهربائية الحديثة. أما في الدول العربية المعنية فالخوف هو من استمرار التدهور والفساد والإهمال لبعض شركات الكهرباء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الانقطاع الكهربائي في إسبانيا والمحاذير أوروبياً وعربياً الانقطاع الكهربائي في إسبانيا والمحاذير أوروبياً وعربياً



GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

عبث الدروع التكريمية والشهادات التقديرية !

GMT 07:44 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

لا حرب ولا سلام

GMT 07:42 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ترمب يحرك ذاكرة أوروبا الجريحة

GMT 07:40 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

لبنان وصراع التذرع برفض الموازنة

GMT 07:38 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

«الدواعش» وعائلاتهم... القنبلة الموقوتة

GMT 07:37 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

مظاهرة الرايات السوداء

GMT 07:33 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

سيارات الهند... غزو تكنولوجي لأوروبا

GMT 07:29 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ترام الإسكندرية

بين القفطان والعباءة إطلالات رمضانية أنيقة مستوحاة من أحلام

أبوظبي - مصر اليوم

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 01:38 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

سوكاري يُهدِّد مستقبل أزارو وأجايي مع القلعة الحمراء

GMT 06:32 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

البنك المركزي المصري يعلن مد سريان 6 قرارات لمواجهة كورونا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt