توقيت القاهرة المحلي 12:29:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حرب غزة توازي أحداثاً هزّت العالم

  مصر اليوم -

حرب غزة توازي أحداثاً هزّت العالم

بقلم - وليد خدوري

أعلنت وزارة المالية الإسرائيلية في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي أن تكلفة حرب غزة المالية على الخزانة الإسرائيلية تقدر بحوالي مليار شيقل يومياً، أو ما يعادل 250 مليون دولار يومياً.

وحسب البيان الوزاري، لا تشمل هذه النفقات المصاريف المباشرة الناتجة عن غياب مئات الآلاف من جنود الاحتياط عن وظائفهم لاستدعائهم للخدمة العسكرية، بالإضافة إلى النفقات المترتبة عن نزوح أكثر من 130 ألف شخص، حسب المصادر الإسرائيلية، خلال الأسابيع الأربعة الماضية بسبب القصف على المدن.

هذا، وتوقعت وكالة «ستاندرد آند بورز» عجزاً مالياً كبيراً مما دعاها إلى تغيير الوضع المالي لإسرائيل من «مستقر» إلى «سلبي». كما لم تتوقع الوكالة إمكانية عودة مستوى الاقتصاد الإسرائيلي إلى ما كان عليه قبل الحرب حتى نهاية العام المقبل. وعلى ضوء التوقعات السلبية للدولة، خفضت «ستاندرد آند بورز» تقييمها المالي أيضاً لكل من حقل لفيثان وحقل كاريش الغازيين و«شركة كهرباء إسرائيل»، مما سيزيد من تكلفة ديون الشركات المعنية.

نظراً لتأييده لإسرائيل، وعد الرئيس الأميركي جو بايدن بتقديم 14 مليار دولار مساعدات لإسرائيل، وقدم مشروع قرار للكونغرس للموافقة على المبلغ، بالإضافة إلى مساعدات أخرى بقيمة نحو 100 مليار دولار تشمل أيضاً مساعدات لأوكرانيا وتايوان ودعم الجدار الفاصل بين الولايات المتحدة والمكسيك لردع الهجرة إلى الولايات المتحدة.

أدت حملة «طوفان الأقصى» إلى توجيه صفعة عسكرية - سياسية لإسرائيل ستظل مهيمنة على الساحة السياسية المحلية لفترة طويلة، وكذلك إلى استشهاد آلاف الفلسطينيين لاحقاً في «معركة غزة» التي لا تزال مشتعلة. وهناك مؤشرات تدل على إمكانية توسع ساحة الحرب حال استمرارها.

تعدُّ هذه الحرب واحدة من الأحداث العالمية الكبرى التي هزت العالم خلال السنوات الأربعة الماضية: الالتهابات والأمراض التي انتشرت إثر وباء «كورونا»، والغزو الروسي لأوكرانيا وتوسع الحرب الدائرة بين الدولتين إلى حرب باردة ثانية بين الولايات المتحدة وروسيا، والآن حرب غزة التي من الممكن أن تتحول بدورها إلى حرب شرق أوسطية مع إمكانية تدخل الدول الكبرى، كما تشير إلى ذلك الحشود العسكرية في المنطقة وردود الفعل على بعض العمليات العسكرية، ناهيك عن بروز الدور الإيراني في الحرب.

وفي حرب ضروس وفي الشرق الأوسط بالذات، فالأمر لا يقتصر فقط على الخسائر المالية المحلية فقط. حيث إن دراسة صدرت في العدد الأخير لدورية «آفاق أسواق السلع» الصادرة عن البنك الدولي، في استعراضها لـ«النتائج القصيرة المدى المترتبة على النزاع في الشرق الأوسط»، تذكر أن عدد سكان العالم الذين يتعرضون لمخاطر الأمن الغذائي الحاد قد ازداد عددهم حوالي 200 مليون نسمة ما بين الأعوام 2019 - 2021. وتضيف الدراسة أن الأوضاع قد تشتد سوءاً إثر حرب أوكرانيا، لكن الأرقام غير متوفرة لحد الآن. لكن، تشير الدراسة، إلى أن ما هو واضح هو أن أسعار السلع الغذائية قد ارتفعت، بالإضافة إلى ازدياد أسعار الطاقة. من ثم، فإن احتمال نشوب حرب شرق أوسطية قد تؤدي بدورها إلى ازدياد أكثر في أسعار السلعتين.

ما هي الانعكاسات المترتبة على هذه الحرب؟

تذكر صحيفة «الفايننشال تايمز» أن الجواب على المنحى الاقتصادي المستقبلي يعتمد على سؤالين مستقبليين: ما هي آثار الخراب وإلى أي مدى تتوسع رقعة الحرب من جهة؟ وما هي الآثار المترتبة على الاقتصاد العالمي من جهة أخرى؟

كما تشير «الفايننشال تايمز»، في مقال آخر، إلى سوابق تاريخية أدت في حينها إلى توسع رقعة الحرب ما بين طرفين إلى التطور لحرب عالمية، كما حدث في الحرب ما بين النمسا وصربيا في أوائل القرن العشرين التي تحولت إلى الحرب العالمية الأولى. أو حرب مصر وسوريا مع إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 1973 التي توسعت لتشمل الحصار النفطي العربي عام 1973، مما أدى إلى ردود فعل بعيدة المدى على أسواق النفط والاقتصادات العالمية.

وأضاف البنك الدولي أن غزو العراق للكويت صيف عام 1990 أدى إلى زيادة أسعار النفط خلال الأشهر الثلاثة بعد الحرب حوالي 105 في المائة، وأن الحصار النفطي العربي لعام 1973 أدى إلى زيادة أسعار النفط 52 في المائة، وقد أدى اندلاع الثورة الإيرانية إلى زيادة أسعار النفط أكثر من 48 في المائة.

من الجدير بالذكر أن أسعار النفط منذ اندلاع «طوفان الأقصى» لا تزال مستقرة. وبالفعل، لم تشهد الأسواق آثاراً ملحوظة للحرب على أسواق النفط، حتى الآن.

عربياً، هناك مخاطر اقتصادية جمة على الاقتصاد اللبناني. فبعد الحرب الأهلية لمدة 15 سنة، والانهيار الاقتصادي الذي أصاب لبنان خلال السنوات الماضية، ولا يزال مستمراً؛ حيث لا تتوفر الأموال الوافية للتعليم والصحة والوقود أو لتمويل برامج الطوارئ في حال نشوب الحرب، وحيث تمتنع جميع الأطراف المانحة من دول عربية وأخرى عالمية والمؤسسات المانحة الدولية عن تقديم المساعدات أو القروض للبنان، في ضوء الفساد المستشري في أجهزة الدولة وعدم تبني المؤسسات الرسمية برامج إصلاحية شفافة. وقد عمت البلاد موجة واسعة على مختلف الصعد تدعو إلى تجنب البلاد حرباً أخرى في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية دون أفق لتصليحها، ناهيك عن الفراغ الذي يعم مؤسسات الدولة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب غزة توازي أحداثاً هزّت العالم حرب غزة توازي أحداثاً هزّت العالم



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt