توقيت القاهرة المحلي 00:32:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عيش بلدى..!

  مصر اليوم -

عيش بلدى

بقلم : ماجدة الجندى

 قطعنا مسافة ليست بالقصيرة ولا الصغيرة فى مدينة مثل شيكاغو..

أصرت ابنتى، ماجدة جمال الغيطانى، التى تدرس درجة الدكتوراه فى جامعة شيكاغو، أن تتسوق «حاجة رمضان» من بقالة عربية تبعد ساعة بالسيارة عن موضع السكن، مع أن فى الإمكان أن تتسوق نسبة كبيرة من المشتريات المماثلة من السوبر ماركت.. راقبتها تدفع بعربة السوبر ماركت «الشرقى» ولا أقول العربى.. كان مقصدها الأول الأرفف المحملة بأنواع من الخبز الشرقى.. عيش شامى لبنانى.. عيش تركى.. إيرانى.. خبز هندى.. وقفتها عند «الخبز» كانت وقفة تحمل فى طياتها ما يتجاوز عملية الشراء لنوع من الخبز.. كانت وقفة محملة بالشجن والحنين.. قبل سنوات، حين كانت تدرس بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، كان والدها يمر عليها بالسيارة فى طريق العودة إلى البيت، يخترقان الحلمية فى الطريق إلى صلاح سالم ثم المعادى.. اختراق الحلمية لم يكن سببه إلا وجود ذلك الفرن البلدى الذى يصر والدها أن يبتاع منه العيش البلدى.. مع مرور الوقت، وتحوله إلى عادة شبه يومية، صار صاحب الفرن يعتنى بأكثر من المطلوب، فيوزع العيش مسبقاً عقب خروجه من النار مباشرة، فوق طاولة من الجريد، ليظل محتفظاً بوش الرغيف «قابب» و«مفقّع».

اقتضى مشوار ابنتى الدراسى إقامات طويلة فى بقاع شتى من لندن وباريس إلى نيويورك وشيكاغو.. ظلت أثمن هداياها أن تحمل إليها، أينما كانت، أرغفة العيش البلدى.. قبل شهور حملت إليها من القاهرة، تقريباً شنطة سفر، ليس فيها إلا العيش البلدى..

أخرجته من الحقيبة، قطعت الأرغفة إلى «أنصاص»، لفتها بمنتهى العناية فى ورق نايلون، وضعت كل كام رغيف فى كيس محكم الإغلاق، ورصته فى الفريزر.. كانت تتعامل مع أرغفة العيش على اعتبار أنها المكافأة.. أو صنف الحلو الذى تكافئ به نفسها.. تماماً كما يتعامل ابنها مالك مع العيش البلدى كأنه «فطير».. حملنا من السوبر ماركت أنواعاً من الخبز، ربما تتشابه من حيث العجينة أو الشكل أو نوع الدقيق بالعيش البلدى.. لكنها ليست «عيش بلدى».. كنت أهرب من عيونها الباحثة عن رغيف بلدى وسط لفائف خبز من أوزباكستان وحتى اليمن.. وأكاد أرهف السمع إلى حوار داخلى لا يصل لأحد غير قلبها... تقاسمت ماجدة وجمال الغيطانى أموراً عديدة فى الحياة، بعضها يمكن أن تعده من قبيل الجينات الوراثية وبعضها الآخر كان نوعاً من تطابق الهوى أو المزاجات.. عمق الانفعال.. طرق فى التعبير.. شدة الإخلاص لما يعتقدان به.. والأهم تلك العلاقة «بالعيش البلدى»...

لم يكن المشوار الذى قطعناه على طوله فى مدينة شيكاغو، إلا سعياً وحنيناً.. فى «اقتفاء» أثر..

اقتفاء أثر «عيش» وأيام..

نقلا عن الوطن القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيش بلدى عيش بلدى



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - مصر اليوم

GMT 10:31 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

أفضل وجهات السفر الرومانسية لقضاء عيد الحب 2026
  مصر اليوم - أفضل وجهات السفر الرومانسية لقضاء عيد الحب 2026

GMT 07:53 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

كيا سبورتاج 2026 تحصد لقب "أفضل اختيار للسلامة بلاس" لعام 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 07:42 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الدولار الأميركي في السوق السوداء

GMT 12:59 2018 الخميس ,18 كانون الثاني / يناير

صور مريم أوزيرلي في الحمام توقعها في المشاكل
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt