توقيت القاهرة المحلي 01:07:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البهجة واللحمة

  مصر اليوم -

البهجة واللحمة

بقلم : أمينة خيري

قليل من البهجة لا يضر، وقدر ولو ضئيلا من غذاء الروح لا يجور على غذاء المعدة. ومثلما تتصارع الجمعيات وتسارع المؤسسات لجمع التبرعات بالملايين وربما المليارات من أجل شراء «اللحمة» للفقير، وتوفير الشاى والزيت والسكر لمتواضعى الحال، وعلاج الأجساد العليلة بالدواء، عليها أن تلتفت كذلك إلى بث قدر من البهجة ومعها قدر من التنوير فى نفوس القطاعات المُصنَّفة «فقيرة» أو «الأكثر احتياجًا».

احتياجات البشر معروفة ولا تحتاج اجتهادًا وسفسطة. الاحتياج الرئيسى والبديهى فسيولوجى بحت، ألا وهو الأكل والشرب والدفء والراحة. ثم تأتى قوائم أخرى من الاحتياجات تختلف فى أولوياتها باختلاف الثقافات، فهناك الحاجة إلى الأمن والأمان، والعلاقات الوثيقة مع الآخرين، والشعور بالقيمة والمكانة، والإحساس بين الحين والآخر بالبهجة.

البهجة تثير فى ثقافتنا مشاعر متضاربة، فهناك الممسكون بتلابيب البؤس والتراجيديا. ويبدو ذلك واضحًا جليًا فى عشق مصرى أصيل لمسلسلات النكد ومشاهد المعاناة والألم. وهناك مَن صاروا يعتبرون البهجة حرامًا والاستمتاع رجسًا من عمل الشيطان، وهؤلاء هبُّوا علينا من كل فج عميق على مدار العقود الخمسة الماضية، تارة مرتدين عباءة الدين وأخرى ناقلين إلينا ما اكتسبوه من ثقافات مغايرة ترتدى هى الأخرى العباءة نفسها. نفس المنطق الذى يحرم البهجة ويجرمها يعتنقه آخرون لا يرون فى احتياجات الفقراء إلا كيلو لحمة وكيس سكر وكرتونة بيض. هذه الاحتياجات لا ريب فى أهميتها ومركزيتها وبديهيتها. لكن القول إن ضيق ذات اليد يجعل من البهجة رفاهية استفزازية هو الضلال بعينه. وقد رأيت بنفسى البهجة العارمة التى تتسلل إلى حياة أطفال الشوارع الذين مارسوا المصارعة الرومانية بمساعدة من إحدى الجمعيات قبل سنوات. العديد منهم انقلبت حياته رأسًا على عقب إيجابيًا. كما رأيت ما لا يمكن ترجمته إلى حروف وكلمات حين تهدى شخصًا ما أقل حظًا وزوجته تذكرتى سينما أو عرضًا مسرحيًا شبابيًا، أو دعوتين لدخول نادٍ رياضى واجتماعى، أو تدعمه لقضاء يوم مع أسرته فى حديقة عامة أو ما شابه.

بالطبع سترتفع الأصوات المُندِّدة والعقول الساخرة: كيف لمَن يجد صعوبة فى تأمين قوت يومه أن يفكر فى الترفيه؟!، الأَوْلَى أن تقدم له إما معونة مادية أو تشترى له كيلو لحمة. لكن كم من أرواح ماتت بسبب جفافها وجفائها. وكم من عقول تنورت وتفتحت بعد طول ظلام وكآبة بفعل ساعتين من البهجة والتنوير!.

وللعلم، فإن إحدى الطرق غير المباشرة للتنوير ورفع الصدأ الذى لحق بالعقول والقلوب وتطهير الهسهس المرتدى عباءة الدين هى بث البهجة فى القلوب والعقول عبر الثقافة والسينما والمسرح والطبيعة والهواء الطلق والرياضة.

وكما أن اللحمة والسكر والزيت غذاء البطون وضرورة لبقاء الجسد على قيد الحياة، فإن قليلًا من البهجة والتنوير ضرورة أيضًا لبقاء الروح مع الجسد. وأحدهما لا يلغى الآخر. وللعلم والإحاطة، فإن رافعى رايات وشعارات «سندوتش جبنة أفضل من بناء طرق وتشييد مدن» لم يصلوا إلى هذه القدرة على التنظير دون قدر من البهجة والثقافة فى حياتهم.

المصدر :

المصري اليوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البهجة واللحمة البهجة واللحمة



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 17:00 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق
  مصر اليوم - ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق

GMT 11:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
  مصر اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 13:28 2021 الإثنين ,31 أيار / مايو

عمرو موسى ضيف برنامج الحكاية مع عمرو أديب

GMT 09:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:42 2018 الأحد ,11 آذار/ مارس

ليفربول يصدم ريال مدريد بشأن محمد صلاح

GMT 09:06 2021 الأربعاء ,03 شباط / فبراير

قصة مقتل شاب بمشروب مجهول في حفل زفاف في الشرقية

GMT 17:43 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

مصرية تطلب الخُلع لتصوير زوجها لها وهي عارية

GMT 12:35 2019 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

الفنانة ليال عبود تحصد الجائزة الكبرى في ليلة رأس السنة

GMT 21:27 2018 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

طارق الشناوي يؤكد أن إسماعيل يس كان سابقًا لعصره

GMT 09:31 2021 الثلاثاء ,09 شباط / فبراير

"هيومن رايتس" تنتقد "تقاعس" مصر في قضية "الفيرمونت"

GMT 00:09 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

مرتضى منصور يردّ على بيان مجلس إدارة النادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt