توقيت القاهرة المحلي 02:39:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حق أم سلعة؟

  مصر اليوم -

حق أم سلعة

بقلم - نادين عبدالله

تصريحات تتنكر لمجانية التعليم وتعتبره «سلعة» أو «خدمة» لها ثمن، تتكرر ثم تخفت بعد احتجاج وعويل حتى تعود مرة أخرى على الساحة بشكل مختلف وبعبارات جديدة. والحقيقة، هى أن تكرارها على فترات متغيرة وفى أكثر من سياق وعلى لسان فاعلين مختلفين يجعلنا نفكر بشكل أكثر عمقًا فيما تعكسه من إشكاليات. فهى تؤكد على غياب أى اتفاق مجتمعى فيما يخص ماهية التعليم فى مصر: هل هو سلعة أم حق؟، الدستور المصرى يعتبره بوضوح حقا، رغم أن الواقع الفعلى لا يجعله كذلك. على كل، لو فرضنا اعتباره سلعة، فهل نتحمل مسؤولية تهميش أجيال قادمة وضريبة غياب بناء رأس مال إنسانى يكون دافعًا للتنمية؟، ولو أوقفنا هذه التساؤلات، وقررنا اتخاذ الدستور على محمل الجد، فسؤال آخر يطرح نفسه: من يمول التعليم لضمان جودته؟.

وهو ما ينقلنا لأزمة غياب أى اتفاق مجتمعى وسياسى فيما يتعلق بإشكالية تمويل التعليم، ومدى الأولوية التى تعطى له. فعليًا، معدل الإنفاق على التعليم ما قبل الجامعى فى مصر لم يتعد فى 2014 نسبة 9% من إجمالى الإنفاق العام للدولة، وهى نسبة صغيرة جدًا لو قُورنت بدول مثل تونس أو المغرب يصل فيها الإنفاق على التعليم إلى حوالى 25% من إجمالى الإنفاق العام؛ وهو مؤشر واضح لمدى الأولوية التى تعطيها الدولة للتعليم. والحقيقة هى أن الأمر يتعدى نسبة الإنفاق إلى هيكلة الانفاق، وهو ما يهرب الكثير من مواجهته لأنه يتطلب تعاملا ذكيا مع المتضررين من جراء هذه الهيكلة. ولمن لا يعرف، الإنفاق على أجور ما يفوق مليون معلم (جزء كبير منهم غير مؤهل) وإداريين (عدد كبير منهم لا تحتاجه الوزارة) يستنزف حوالى 78٪ من ميزانية التعليم فى مصر، بما يجعل الإنفاق على البنية التحتية العلمية والبنيوية مستحيلاً بما فيه الاستثمار فى المعلم ورفع مرتبه المعدوم.

هناك دول قررت أن تعليمها مجانى فكانت جريئة بما فيه الكفاية لوضع التعليم أولوية على أجندة إنفاقها وهيكلتها مهما تطلب الأمر من مواجهة أصحاب المصالح للوصول الى جودة تعليم حكومى مجانى حقيقى، وأخرى قررت أن تعليمها خدمة لا يمكن تتحمل تكلفتها بالكامل فوفرت تعليما بجودة عالية جدًا لمن يستطيع، وتحملت الكلفة الاجتماعية لهذا القرار وتبعاته السياسية والمجتمعية الموجعة. أما فى مصر فيبدو أننا رقصنا على السلم، واكتفينا بالتأكيد على مجانية التعليم الدستورية وخصخصته فعليًا من دون حتى ضمان جودته.

نقلًا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حق أم سلعة حق أم سلعة



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 02:35 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

شرق أوسط جديد “مشوّه”!

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:58 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

دعاء سماع الأذان والأذكار المستحبة

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 15:33 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تقنية جديدة لمساعدة الروبوتات على التكيف مع البيئة المحيطة

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 01:17 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرات الأسهم الأميركية تبدأ تداولاتها على ارتفاع

GMT 21:15 2021 الخميس ,15 تموز / يوليو

حسين الجسمي يطرح "حته من قلبي" على "يوتيوب"

GMT 11:08 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

البنك المركزي المصري يطرح أذون خزانة بقيمة 15 مليار جنيه

GMT 02:03 2020 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

سلالة كورونا الجديدة تعيد أسعار النفط إلى ما قبل 6 أشهر

GMT 15:30 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

أصالة تسير على خطى سميرة سعيد في ألبومها الجديد "في قربك"

GMT 12:45 2019 الإثنين ,04 شباط / فبراير

عبد الحفيظ يُبشر الجماهير باقتراب الفوز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt