توقيت القاهرة المحلي 23:29:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مجتمع الفقاعات

  مصر اليوم -

مجتمع الفقاعات

بقلم - نادين عبدالله

وصلنى هذا التعليق المتميز من أستاذ محمد طنطاوى على مقالى السابق عن «إعلان الفقاعة»، الذى علقت فيه على إعلان إحدى شركات العقارات الذى ظهر فيه نجم الكرة محمد صلاح، وأحب أن أشارككم جزءًا منه فى السطور القادمة.

حقيقةً، لم يأت ذلك الإعلان بجديد. فكثيرون يعرفون تلك الفقاعات والدوائر الكثيرة التى صارت تفصل المصريين، فإذا بهم شعوب وقبائل لها من العادات والتقاليد المهنية والاجتماعية ما يجعلها أقرب إلى عرقيات مختلفة، وإن كانت تشترك فى لون البشرة والرقعة الجغرافية. كذلك، ما يحدث فى مصر هو امتداد لاتجاه عالمى صارت الفقاعات عَرَضًا لأمراض الرأسمالية فى أسوأ صورها، حيث انتشرت الفقاعات الفاخرة فى كثير من الحواضر الكبرى مثل نيويورك، باريس، لندن، برلين... إلخ.

وبالموازاة لهذه الفقاعات، لا يقتصر الهجوم الذى تشيرون إليه، أى هجوم «ولاد الإيه» (أى أبناء الطبقات الاجتماعية الدنيا التى ينظر إليها أبناء طبقات الأعلى بتأفف ومن علٍ) على «ولاد الناس» فى فقاعاتهم، فالهجوم مضاد كذلك فى الاتجاه العكسى، حيث إخلاء المناطق الأثرية والتاريخية والشعبية من سكانها الأصليين لصالح مشروعات تطوير عقارى تستهدف طبقات «ولاد الناس».

لن أعدد أمثلة لا حصر لها فى شرق العالم وغربه بل أكتفى بمنطقة «وسط البلد» فى القاهرة. منذ سنوات ليست بعيدة، كان لمنطقة «وسط البلد» طابع خاص. فبالرغم من تردى أحوال الحى الذى كان راقيًا قبل ثورة 1952 وإلى سنوات قليلة بعدها، كان يمكن لأى زائر تمييز الحى عن أحياء أخرى فى مناطق أخرى.

أما الآن، فنصف ساعة سيرًا على الأقدام كفيلة بكشف المفارقة فى ذلك «الموزاييك» العجيب الذى صارت إليه منطقة «وسط البلد»، فلا هى عادت منطقة راقية بطابع حديث عن طابعها قبل ثورة 1952 ولا هى تردت ترديًا كاملًا إلى منطقة فقيرة، متداعية المبانى، ومتردية الخدمات. فكأن فى منطقة «وسط البلد» حاليًا انعكاسًا لحالة «التردد» الحكومى فى المضى قدمًا فى التطوير الشامل أو القعود عن أى تطوير. من هنا، لا أجد غرابة أن يختلط الحابل بالنابل فى أحياء ومناطق كثيرة فى مصر، حيث تتداخل الفقاعات على نحو مثير يدعو للتأمل.

ختامًا، لا أملك إلا الرجاء- ساخرًا- فى أن يتسع الفضاء العريض لأفراد وجماعات ربما لم تعد الأرض مناسبة لهم لممارسة أبسط حقوقهم فى الاستمتاع بأبسط الأمور دون الشعور بطعنات الآخرين، سواء كانوا «ولاد إيه» أو «ولاد ناس».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مجتمع الفقاعات مجتمع الفقاعات



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt