توقيت القاهرة المحلي 16:32:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زيارة هادئة أم فاترة؟

  مصر اليوم -

زيارة هادئة أم فاترة

بقلم - نادين عبدالله

انتهت زيارة وزير الخارجية الأمريكى تيلرسون للقاهرة منذ بضعة أيام فى أجواء تبدو هادئة؛ لم يحاول فيها الطرف الأمريكى الحديث عن أمور قد تغضب الطرف المصرى٬ وكذلك الأخير. فقد غلبت الروح الدبلوماسية الإيجابية على طبيعة الزيارة٬ وإن شابها فتور ضمنى أو مخفى. وتناولت الزيارة قضايا الحرب على الإرهاب التى أكد فيها تيلرسون دعم الولايات المتحدة فيها لمصر٬ وإن تشككت تقارير غربية فى قدرة الأخيرة على ذلك؛ كما تناولت الزيارة القضية الفلسطينية والدور المصرى فيها الذى لا يمكن للولايات المتحدة تجاهله على الأقل بحكم الجغرافيا السياسية.

فعليًا٬ آثرت وزارة الخارجية الأمريكية إضفاء روح دبلوماسية هادئة على الزيارة فى لحظة تسعى فيها جاهدة إلى استعادة الاستقرار فى منطقة مشتعلة تحققت فيها انتصارات عسكرية على داعش فى سوريا والعراق. وفى لحظة تتأزم فيها الأمور فى سوريا وإيران وتركيا؛ لم تعد٬ على أى حال٬ مشكلات مصر المستقرة نسبيًا أو طريقتها فى إدارة ملف الديمقراطية (وغيرها من الملفات) ذات أولوية أو موضع اهتمام.

والحقيقة هى أن هذه الزيارة لا يمكن تحليلها أو فهم أبعادها من دون التطرق الى إعلان تيلرسون فى نهاية الصيف الماضى عن وقف 96 مليون دولار٬ بجانب تجميد 195 مليون دولار أخرى من المساعدات المخصصة لمصر٬ نتيجة ما اعتبرته تدهورًا فى أوضاع حقوق الإنسان والديمقراطية بجانب بعض التقارير التى أشارت إلى امتعاض الولايات المتحدة من علاقة مصر بكوريا الشمالية تلك التى تعتبرها عدوًا لدودًا لها؛ ولا يمكن فصلها أيضًا عن حفاوة لقاء الرئيسين المصرى والأمريكى فى العام الماضى التى لم تسفر٬ بأى شكل٬ عن زيادة فى الدعم الاقتصادى أو حتى الاستثمارى لمصر٬ أحد أهم بنود الأجندة المصرية.

فمعطيات الواقع الجديد توضح٬ وبعكس ما روجت له وسائل الإعلام فى مصر٬ أن العلاقات المصرية الأمريكية تمر بحالة ما من الفتور تتقابل فيها أولويات الاقتصاد والسياسة فقط فى حدها الأدنى. فالنظام المصرى يسعى من جهته إلى مزيد من الدعم الاقتصادى والاستثمارى العربى والغربى٬ وهو ما لا يسعى النظام الأمريكى إلى الالتفات إليه سوى فى أضيق الحدود. وهو يهتم أيضًا بتوطيد علاقته الخليجية والأوروبية٬ وحل مشكلاته المتعلقة بمياه النيل٬ وحماية حدوده الغربية ومصالحه فى ليبيا؛ فى حين يركز النظام الأمريكى بالأساس على علاقته المتوترة بكوريا الشمالية٬ المشكلات السياسية والعسكرية المتفجرة فى المنطقة سواء على الصعيد السورى والإيرانى أو على صعيد القضية الفلسطينية٬ وما سماه بصفقة القرن. ومن ثم٬ فهو يرى فى مصر حليفا مهما بالأساس فى هذه القضية٬ ويتواصل معها فى ملف مواجهة الإرهاب ذى الأولوية بالنسبة للطرفين٬ وإن اختلفت الرؤى بين الجانبين حول فاعلية الطرق المستخدمة من قبل النظام المصرى.

لذا وأخيرًا٬ لم تعكس الزيارة الأخيرة سوى استمرار العلاقات المصرية الأمريكية فى حدودها الأضيق حيث التلاقى فى إطار الحد الأدنى من المصالح المشتركة ليس أكثر٬ هذا على الرغم من التفاؤل غير المبرر للكثيرين بوصول ترامب إلى سدة الحكم٬ وأحلام الشراكة العميقة التى تصورها البعض مخطئًا. وفى هذا الإطار٬ يبقى ملف المساعدات الأمريكية لمصر والتطورات التى سيشهدها فى الفترة المقبلة مؤشرًا مهمًا لمستقبل العلاقات المصرية الأمريكية٬ بل أيضًا لطبيعتها.

نقلا عن المصري اليوم القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زيارة هادئة أم فاترة زيارة هادئة أم فاترة



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:33 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج القوس

GMT 08:15 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 02:05 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

الزمالك يفاضل بين الترسانة والاتصالات لإعارة ندياي

GMT 12:40 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

خواطر التدريب والمدربين

GMT 03:46 2019 الأربعاء ,10 إبريل / نيسان

أفضل تصميمات لكوشة العروس تتناسب مع أجواء زفافكِ

GMT 11:02 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

دور الاستثمار العقاري الخارجي في التنمية الاقتصادية

GMT 23:12 2020 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

طارق العريان يوجه رسالة لـ"أصالة" عقب إعلان الانفصال

GMT 10:53 2019 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

5 دلائل على زواج عمرو دياب ودينا الشربيني

GMT 12:00 2019 الإثنين ,08 إبريل / نيسان

ماجر يختار محمد صلاح أفضل لاعب عربي

GMT 15:01 2019 الجمعة ,04 كانون الثاني / يناير

أفكار مبتكرة ومتجددة لتزيين مداخل حفلات الزفاف

GMT 08:33 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

النجمات يتألقن بلمسة الفرو في الشتاء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt