توقيت القاهرة المحلي 16:32:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثمن غياب السياسة

  مصر اليوم -

ثمن غياب السياسة

بقلم - نادين عبدالله

هو ثمن باهظ يدفعه الجميع بلا استثاء؛ ليس فقط النظام الذى تسبب فيها لكن أيضًا المجتمع الذى حرم منها غالبًا٬ وشرعنها أحيانًا. السياسة هى وسيلة وليست غاية فى ذاتها. وهى ببساطة أداة المجتمع للتعبير عن نفسه٬ ووسيلة النظام لتجديد شرعيته٬ ووسيلة السلطة للتواصل مع الناس من منطلق شرعية الاقتناع لا القوة. فلو لم تكن القنوات السياسية مهمة لما آمنت بها المجتمعات٬ ولما اعتنقتها الدول المتقدمة٬ ولما سمعنا عن علماء فى العلوم السياسية والاجتماعية.

والحقيقة أننا وجدنا أنفسنا فى مصر فى السنوات الماضية أمام نظام آثر إغلاق المجال العام بشكل غير مسبوق. ففرص التعبير عن الرأى تتاح للمؤيدين فى أوسع الحدود٬ ولذوى الأصوات النقدية أو المعارضة فى أضيقها. أما الساحة السياسية والإعلامية فهى مفتوحة على مصراعيها أمام «المطبلاتى» والمؤيد بعقل؛ وشبه مغلقة أمام من أطلق عليه البعض لقب «المقللاتى». ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أغلقت أيضًا قنوات التواصل السياسى الطبيعية فى أى مجتمع، سواء كانت كيانات سياسية أو حزبية أو نقابية؛ أو حتى مبادرات شبابية نقدية؛ فشعرت كتل مجتمعية واسعة بأن صوتها غير مسموع٬ وأن حقها فى التعبير عن نفسها تم إهداره.

وأمام مجال عام مغلق بالضبة والمفتاح٬ اختار البعض أن يهلل بلا وعى متبعًا مقولات تردد هنا أو هناك: «احنا مجتمع ميجيش غير كده»٬ «مفيش حاجة اسمها ديمقراطية فى بلادنا»؛ فى حين انزوى كثيرون ممن انخرطوا سابقًا فى عمل مجتمعى أو سياسى٬ وتقوقع آخرون فهجروا العمل العام للتركيز على ساحة العمل الخاص. وكانت النتيجة هى غياب أى كيانات تمثل المجتمع٬ وتعبر عن مطالبه وتطلعاته بشكل منظم ومنضبط. وهو أمر٬ بالمناسبة٬ لا يفيد النظام سياسى بقدر ما يضره. هذا بالإضافة إلى كبت غير مسبوق للطاقات النقدية على جميع الأصعدة٬ وهى إشكالية حقيقية، لأن الاختلاف والنقاش بين وجهات النظر المختلفة بشأن السياسات المتبعة هما الطريقة الوحيدة لضمان أنها الأفضل. وهذا يعنى أن تصور البعض٬ أن النقاش العام حول القضايا الملحة هو رفاهية ليس أكثر٬ هو تصور خاطئ. فالمجتمعات التى تطورت هى تلك التى وفرت جواً من الحرية سمح للمتخصصين وغيرهم من المهتمين بالشأن العام بالتعبير عن أطروحاتهم النقدية بلا خوف أو تخوين٬ وطرح تصوراتهم أو سياستهم البديلة فى جو من الثقة والتعاون المتبادل. فلا يمكن التوصل إلى أفضل الحلول سوى فى نظام منفتح يقبل الحجة والحجة المضادة٬ ويعترف بأن للنقاش العام دوراً ووظيفة٬ فلا يوظفه أو يسطحه.

وأخيرًا٬ ليس غريبًا أن ينتج عن هذا المناخ المغلق حياة سياسية هشة غابت أو غيب عنها الهدف الحقيقى من السياسة: وهو التنافس الصحى بين وجهات نظر متعددة ونقدية تمثل تطلعات كتل مجتمعية عدة؛ يصلها التنافس٬ فى نهاية المطاف٬ إلى حلول وسطية يرضى عنها أكبر عدد من الأطراف بما يضمن استقرار كل من النظام والمجتمع. وهنا٬ وللأسف٬ يأتى مشهد الانتخابات المقبلة فى مصر كتجسيد حقيقى لمعضلة غياب السياسة٬ وانتفاء جوهرها المتمثل فى التنافس بين رؤى وبرامج وربما سياسات مختلفة تمثل توجهات وكتلا مجتمعية متعددة؛ وهو مشهد يعكس فى وحدته أسباب تفرقه الضمنى؛ وفى قوته جوانب ضعفه المخفية.

نقلا عن المصري اليوم القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثمن غياب السياسة ثمن غياب السياسة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:33 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج القوس

GMT 08:15 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 02:05 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

الزمالك يفاضل بين الترسانة والاتصالات لإعارة ندياي

GMT 12:40 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

خواطر التدريب والمدربين

GMT 03:46 2019 الأربعاء ,10 إبريل / نيسان

أفضل تصميمات لكوشة العروس تتناسب مع أجواء زفافكِ

GMT 11:02 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

دور الاستثمار العقاري الخارجي في التنمية الاقتصادية

GMT 23:12 2020 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

طارق العريان يوجه رسالة لـ"أصالة" عقب إعلان الانفصال

GMT 10:53 2019 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

5 دلائل على زواج عمرو دياب ودينا الشربيني

GMT 12:00 2019 الإثنين ,08 إبريل / نيسان

ماجر يختار محمد صلاح أفضل لاعب عربي

GMT 15:01 2019 الجمعة ,04 كانون الثاني / يناير

أفكار مبتكرة ومتجددة لتزيين مداخل حفلات الزفاف

GMT 08:33 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

النجمات يتألقن بلمسة الفرو في الشتاء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt