توقيت القاهرة المحلي 06:21:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سرديات المهزومين

  مصر اليوم -

سرديات المهزومين

بقلم - نادين عبدالله

اندلعت الحرب على الأراضى الأوكرانية وشهدت أوكرانيا أوقاتا عصيبة، وشاهدنا معها مشاهد مؤلمة مبكية لعائلات نازحة وأطفال باكين. الوضع صعب وحزين. ومع بداية العزو الروسى وظهور هذه المشاهد المفجعة، ظهرت فى مصر ردود أفعال متفرقة على مواقع التواصل الاجتماعى. ففى البداية، تعاطف الكثيرون مع الشعب الأوكرانى وظهرت مبادرات تضامنية مفرحة، من بينها الدعاء والصلاة فى الجوامع أو الكنائس، وتحمس البعض وطلب التدخل لمساعد الشعب الأوكرانى بأى طريقة ممكنة.
ولكن بعد قليل من الوقت تلاشت هذه الأفكار بعض الشىء، وظهرت روايات أخرى مغايرة تنتقد الاهتمام الأوروبى والعالمى بالحالة الأوكرانية، وتتساءل لماذا لم تحظ فلسطين أو اليمن أو سوريا أو غيرها من الدول العربية المأزومة بمثل هذا الاهتمام، رغم الأهوال التى تشهدها شعوبها المكلومة. وهنا ظهرت مثلا كاريكاتورات تضع العلم الأوكرانى على اليمن أو فلسطين، متسائلة لو كان هذا هو الحل الوحيد كى يسمع العالم أنينها مثلما سمع صريخ الشعب الأوكرانى.

للأسف، مثل هذه السرديات تخفى وراءها كثيرًا من الضعف والهزيمة. فالطبيعى هو أن تتعاطف الشعوب الأوروبية مع جيرانها لما فى ذلك من قرب جغرافى وامتداد ثقافى. ومفهوم إلى حد كبير أن يهتم الحكام الأوروبيون بالقضية الأوكرانية لما فى ذلك من تداعيات أمنية وسياسية واقتصادية. أما غير العادى فهو أن ينكر البعض هذه البديهيات أو يندهش منها.

فعليًا، مشكلة مثل هذه الروايات أنها تكتفى باللطم والثرثرة وتستعيض بها عن التأثير والفعل. فالأجدر هو أن يسأل أصحاب مثل هذه الأفكار أنفسهم، ماذا فعلت الدول العربية لمساندة بعضها؟، وماذا فعلت الشعوب العربية لدعم أشقائها والتضامن المعنوى والمادى معهم؟، جميعنا يعرف أن المساندة منقوصة وأن التضامن خافت للغاية.

قد يقول قائل، ولكن الدول والشعوب العربية ليست فاعلًا قويًا على الساحة الدولية، ومن ثم، لا بد من أن نوجه لومنا للفاعلين الأقوياء. وهنا أيضًا، مشكلة مثل هذه الخطابات أنها تعزز مفهوم الضعف نفسه لأنها تؤكده بدلا من أن تسعى إلى تغييره. فهى تكتفى بالمكلمة، وتريح ضميرها بالثرثرة بدلا من أن تعترف بالتقصير، وتفكر فى كيفية تغيير مواقعها فتكون فاعلًا لا مفعولًا به.

فالحقيقة هى أنه حان وقت تغيير سرديات المهزومين هذه الى أفعال تخلق دولا وشعوبا منتصرة ومؤثرة، بل قادرة على تقديم تضامن إنسانى ودعم سياسى للجميع على السواء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سرديات المهزومين سرديات المهزومين



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt