توقيت القاهرة المحلي 02:13:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن التعليم الجامعى فى مصر

  مصر اليوم -

عن التعليم الجامعى فى مصر

بقلم - نادين عبدالله

يبدو التعليم الجامعى فى مصر أسيرا لثنائية إشكالية أثر سوء إدارتها على رونقه وجودته. فقد أثرت أنماط التمويل المختلفة على وضعية الأستاذ الجامعى وسلطاته؛ فتوسعت فى الجامعات العامة تلك التى تمولها الدولة بالأساس (والتى تخضع لهراركية ترجع الى نظام الثانوية العامة الاشكالى أصلاً). ومن ثم٬ تجد٬ فى كثير من كليات الجامعات العامة (وليس جميعها بالتأكيد) الأستاذ هو الآمر الناهى٬ المتحكم فى درجات الطلاب بلا ضمان واضح لعدم تعديه على حقوق الطلبة بسبب مواقف تافهة على غرار اختلاف فى الرأى بين الطالب والأستاذ (لابد أن يعززه الأخير لا أن يخمده) أو سوء سلوك فى قاعة المحاضرة (يمكن أن يقابله عقاب ما٬ وليس استقصادا فى درجة الطالب) وغيرها من التصرفات السلطوية التى يعانى منها كثير من الطلاب فى مصر. وبما أنه الآمر الناهي٬ فيغيب فى أحيان كثيرة (وليس جميعها) وجود آليات قوية لضمان جودة التعليم الذى يقدمه الأستاذ٬ وتماشيه مع أساليب التعليم الحديثة٬ وكأن العملية التعليمية هى مجرد عملية بيروقراطية رتيبة تحكمها قواعد صماء أو سلطوية تزيد من السلطات التقديرية للأستاذ٬ وتحد من آليات التحديث وضمان الجودة؛ بل الرقابة العادلة والمفيدة ليس فقط للطلبة بل للأساتذة أيضًا.

وعلى العكس٬ تتضاءل سلطات الأستاذ الجامعى فى التعليم الجامعى الخاص الذى طرأ حديثًا (حتى وإن لم تختف لأن ذلك ليس مطلوبًا أصلاً) حيث انتشرت الجامعات الخاصة فى مصر بشكل واضح فى العشرة أعوام الماضية. ومع ذلك٬ لم يدفع هذا بالضرورة إلى تحسن العملية التعليمية حيث غلب منطق العرض والطلب السوقى على هذه الجامعات التى يعتبر فيها الأستاذ وكأنه مقدم لسلعة أو لخدمة تعليمية٬ والطالب وكأنه متلق لهذه السلعة أو الخدمة التى يدفع ثمنها (أو بالأصح يدفعها ولى أمره). وهو منطق يتزايد فى الجامعات الخاصة ليس فى مصر فقط بل على مستوى العالم كله٬ وإن ازداد الأمر سوءًا فى مصر لانتشار منطق غير صحيح من نوعية «دول داخلين الجامعة بفلوسهم»٬ «ريح الزبون»٬ وهى مصطلحات تجعل من تعليم خاص أحدث فى بعض الأحيان من العام، تعليمًا أقل منه فى الجودة لأن العلم ببساطة ليس سلعة تباع وتشتري٬ بل إن تسليع العلم هو أول الطريق لاضمحلاله. فكثير من إدارات هذه الجامعات تتعامل مع نفسها بمنطق الشركة التى تقدم خدمة أو سلعة٬ ومع الأستاذ الجامعى بمنطق الموظف فيها٬ فتثقله بمهام إدارية لا طائل منها ولا فائدة٬ وتحدد له مثلًا مواعيد حضور وانصراف لابد أن يمتثل لها (وخلاص) وهى أمور لا يمكن أن تحدث الجامعات الخاصة عالميًا لأنها ببساطة تتعارض مع طبيعة العمل الاكاديمى الذى يحتاج إلى مساحة حرية تتيح وقتا للبحث العلمى والإبداع. وبمرور الوقت يتحول الأستاذ من باحث وعالم إلى موظف بيروقراطى فتغيب أبحاثه٬ ويتضاءل إنتاجه العلمى؛ وبالتالى٬ تنخفض قدرته على إفادة طلابه وتعليمهم.

لذا وأخيراً من المهم التفكير فى هذه الثنائية التى تحد من جودة التعليم الجامعى العام والخاص فى مصر، وذلك بالتركيز على آليات تضمن جودة العملية التعليمية٬ وحداثتها من جهة؛ وحقوق كل من الأساتذة والطلبة من جهة أخرى بعيدًا عن سلطة البيروقراطة أو سيطرة رأس المال. فالفرق بين مصر والدول الأخرى الأكثر تقدمًا فى هذا المجال٬ لا يكمن فى غياب هذه الثنائية الإشكالية بل فى وجود آليات تضمن الحقوق والحريات والجودة وعدم تسليع العلم.

نقلا عن المصري اليوم القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن التعليم الجامعى فى مصر عن التعليم الجامعى فى مصر



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 02:35 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

شرق أوسط جديد “مشوّه”!

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:58 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

دعاء سماع الأذان والأذكار المستحبة

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 15:33 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تقنية جديدة لمساعدة الروبوتات على التكيف مع البيئة المحيطة

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 01:17 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرات الأسهم الأميركية تبدأ تداولاتها على ارتفاع

GMT 21:15 2021 الخميس ,15 تموز / يوليو

حسين الجسمي يطرح "حته من قلبي" على "يوتيوب"

GMT 11:08 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

البنك المركزي المصري يطرح أذون خزانة بقيمة 15 مليار جنيه

GMT 02:03 2020 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

سلالة كورونا الجديدة تعيد أسعار النفط إلى ما قبل 6 أشهر

GMT 15:30 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

أصالة تسير على خطى سميرة سعيد في ألبومها الجديد "في قربك"

GMT 12:45 2019 الإثنين ,04 شباط / فبراير

عبد الحفيظ يُبشر الجماهير باقتراب الفوز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt