توقيت القاهرة المحلي 16:32:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طفل الشارع

  مصر اليوم -

طفل الشارع

بقلم : نادين عبدالله

هل نظرت مرة من سيارتك فوجدت طفلا ملقى فى الشارع فى عز ليل برده قارس، أو فى عز نهار حرارته لا تحتمل؟.. بالتأكيد حدث ذلك؛ وبالتأكيد أيضًا وجدت هؤلاء الأطفال الغلابة يتسارعون إليك فى الشارع طلبًا للمال أو لبيع المناديل أو غيرها من المستلزمات. أتوقع أن تكون مشاعرك تجاه هؤلاء الأطفال مختلطة: بها مزيج من الخوف والغضب والشفقة والحنان.

والحقيقة هى أن تواجد هؤلاء الأطفال فى الشارع يعكس مشكلة اجتماعية حقيقية فى مصر ترجع بالأساس إلى تعرضهم إلى عنف مادى أو جنسى أو معنوى، فى إطار عائلات أغلبها فقير ومهمش، أو فى أوساط العمل مما يدفعهم إلى الهرب إلى الشارع الذى يعانون فيه أيضِا الأمرين بدءًا من آلام رفض المجتمع لهم، ومن عنف جديد يوجهه ضدهم المارة أو سكان المناطق التى يقطنونها؛ وانتهاءً باستدراكهم فى شبكات الجريمة أو تجارة المخدرات.

واقعيًا، يتطلب التعامل مع طفل الشارع فهمًا اجتماعيًا عميقًا ليس فقط لأسباب ذهابه إلى هناك بل أيضِا لما أصبح الأخير يمثله له. ففى الشارع ومن خلاله، تتكون شبكات صداقة وتضامن بين قاطنيه من الأطفال، أى علاقات اجتماعية جديدة وبديلة لتلك التى لم توفرها لهم عائلاتهم. ومن ثم، يصبح من الصعب عليهم تركها إلا لو وفر لهم فى المقابل جو من الدفء والحنان، وعلاقات تعوض احتياجهم النفسى والعاطفى.

والحقيقة هى أن علاج هذه الأزمة الاجتماعية من المنبع يتطلب اشتباكا مدروسًا مع مجموعة من القضايا المترابطة، أهمها غياب التنمية الريفية وزيادة كثافة فقراء المدن وما يولده ذلك من ارتفاع الطلب على السكن العشوائى، خاصة مع غياب سياسات سكنية توفر سكنا رسميا بسعر معقول للفقير، هذا إلى الحد الذى وصل فيه إنتاج القطاع غير الرسمى للسكن إلى 65٪ من إجمالى توفيره فى 2015. ويتعلق بذلك مشكلة أخرى وهى عمالة الأطفال، تلك التى ينبغى أن يراقبها القانون بشكل أكثر إحكامًا مع إعطاء ضمانات لحماية حقوق العاملين من المراهقين ممن هم فوق الخمسة عشر عامًا. فكما سبق أن أسلفنا، المعاملة القاسية والعنف الذى يعانى منه هؤلاء يعد من أهم أسباب هربهم إلى الشارع.

وأخيرًا، يتطلب علاج هذه المشكلة التفكير الجدى فى توفير فرص للتعليم المهنى لهؤلاء الأطفال بهدف إعادة دمجهم مجتمعيا، خاصة أن حياة الشارع تضيع عليهم فرصة تنمية إمكانياتهم وقدراتهم لإيجاد عمل مناسب يجعلهم قادرين على العيش الكريم خارجه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طفل الشارع طفل الشارع



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:33 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج القوس

GMT 08:15 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 02:05 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

الزمالك يفاضل بين الترسانة والاتصالات لإعارة ندياي

GMT 12:40 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

خواطر التدريب والمدربين

GMT 03:46 2019 الأربعاء ,10 إبريل / نيسان

أفضل تصميمات لكوشة العروس تتناسب مع أجواء زفافكِ

GMT 11:02 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

دور الاستثمار العقاري الخارجي في التنمية الاقتصادية

GMT 23:12 2020 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

طارق العريان يوجه رسالة لـ"أصالة" عقب إعلان الانفصال

GMT 10:53 2019 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

5 دلائل على زواج عمرو دياب ودينا الشربيني

GMT 12:00 2019 الإثنين ,08 إبريل / نيسان

ماجر يختار محمد صلاح أفضل لاعب عربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt