توقيت القاهرة المحلي 19:26:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خطاب ترامب وجدل حرية التعبير

  مصر اليوم -

خطاب ترامب وجدل حرية التعبير

بقلم : نادين عبدالله

شهدت الولايات المتحدة حدثًا غير معهود، حيث انطلق المتظاهرون المؤيدون لترامب، إثر خطابه الرافض نتائج الانتخابات، لاجتياح مبنى الكونجرس رغبة فى منع الأخير إعلان فوز بايدن. وقد دفعت حوادث العنف هذه الكونجرس إلى تقديم طلب ثانٍ لعزل ترامب بعد الطلب الأول، الذى لم يُمرِّرْه مجلس الشيوخ فى العام الماضى. وهنا يثور التساؤل الآتى: هل يمكن أن ندرج خطاب ترامب تحت بند حرية التعبير أم لا؟

فعليًا، حرية التعبير، كغيرها من الحريات فى الدول الديمقراطية، هى حرية مطلقة لا يحدها سوى الإضرار المادى الصريح بحريات الآخرين. والمشكلة هنا هى أن خطاب ترامب جاء حمّالًا لمعانٍ وأوجه متناقضة جدًا، فهو من ناحية دعا أنصاره إلى التوجه بشكل وطنى وسلمى إلى الكونجرس والتظاهر لإعلان رفض نتيجة الانتخابات. ومن ناحية أخرى، وبشكل متناقض، طلب من أنصاره أن يقاتلوا من نار لمواجهة قرار الكونجرس بإعلان فوز بايدن، كما أعلن عدة مرات أن مؤيديه لن يستطيعوا تحمل هذا الوضع أكثر من ذلك، فى إشارة إلى إمكانية تحولهم إلى العنف فى أى لحظة.

الأصل فى الأمور هو أن حرية التعبير مكفولة للجميع، وأن الأفكار المزعجة أو تلك التى تحمل سخرية تواجَه بمثلها بالضبط، فالإهانة تظل مقبولة مادام صاحبها لم يتطرق إلى الفعل، ولكنه التزم فقط بالكلمة والتعبير. إلا أن الأمر أكثر تعقيدًا فى هذا المشهد العبثى، فأفعال العنف التى شهدتها أمريكا فى الأسبوع الماضى لم تكن فقط نتاجًا لخطاب ترامب الأخير، بل هى نتيجة خطابات تمييزية مستترة أحيانًا، ومباشرة فى أحيان أخرى، تبناها ترامب بشكل عمّق من انقسامات المجتمع الأمريكى وعزّز من روح الخرافة فيه بديلًا عن الشفافية والعلم. وهى وضعية دفعت أغلبية كبيرة فى المجتمع إلى عدم التصديق فى نتائج الانتخابات وفى مؤسسات الديمقراطية الأمريكية الراسخة رغم الدلائل القانونية الكثيرة التى أكدت هزيمة ترامب الفعلية. ومن ثَمَّ، لم يكن غريبًا أن يتجه هؤلاء إلى العنف والتظاهر، فى مشهد تعيس وبائس.

لذا فإن الأمر معقد، وليس سهلًا التوصل إلى رأى نهائى فيما يخصه، لكن الأكيد أن خطاب ترامب الذى رفض فيه ضمنيًا الاعتراف بنتائج الانتخابات غير مقبول لأنه يمس جوهر قواعد اللعبة الديمقراطية ويضربها فى مقتل. ومن ثَمَّ، وبغض النظر عن العنف الذى نجم عنه، من الصعب تصنيفه فى إطار حرية التعبير، بل فقط وضعه صراحة فى خانة خيانة المسؤولية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطاب ترامب وجدل حرية التعبير خطاب ترامب وجدل حرية التعبير



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 02:35 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

شرق أوسط جديد “مشوّه”!

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:58 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

دعاء سماع الأذان والأذكار المستحبة

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 15:33 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تقنية جديدة لمساعدة الروبوتات على التكيف مع البيئة المحيطة

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 01:17 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرات الأسهم الأميركية تبدأ تداولاتها على ارتفاع

GMT 21:15 2021 الخميس ,15 تموز / يوليو

حسين الجسمي يطرح "حته من قلبي" على "يوتيوب"

GMT 11:08 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

البنك المركزي المصري يطرح أذون خزانة بقيمة 15 مليار جنيه

GMT 02:03 2020 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

سلالة كورونا الجديدة تعيد أسعار النفط إلى ما قبل 6 أشهر

GMT 15:30 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

أصالة تسير على خطى سميرة سعيد في ألبومها الجديد "في قربك"

GMT 12:45 2019 الإثنين ,04 شباط / فبراير

عبد الحفيظ يُبشر الجماهير باقتراب الفوز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt