توقيت القاهرة المحلي 22:24:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إعلان الفقاعة

  مصر اليوم -

إعلان الفقاعة

بقلم - نادين عبدالله

شاهدنا مؤخرًا إعلانًا لإحدى شركات العقارات ظهر فيه نجم الكرة محمد صلاح. وعلى ما يبدو كان الإعلان ينتقد فكرة مكوث الناس في «فقاعات» افتراضية تخلقها الموبايلات ووسائل التواصل الاجتماعى. ويشجع الإعلان على التواصل الإنسانى في العالم «الحقيقى» داخل تجمعات سكنية بها مرافق وخدمات تخلق علاقات إنسانية بين ساكنيها، وتعتبرها مصدر الفرح.

جميلة فكرة الإعلان، ولكنها غالبًا متناقضة. ربما يخلق نمط حياة الكومباوند علاقات اجتماعية بين ساكنيه. فأغلب هذه التجمعات السكنية تحتوى على خدمات ترفيهية (كافيهات وبحيرات وحمامات سباحة وملاعب أحيانًا)، بالإضافة إلى خدمات معيشية (سوبر ماركت وغيره). وهى خدمات تعمق الروابط الاجتماعية بين ساكنى هذه المناطق، الذين يتقابلون ويستمتعون بهذه الخدمات. إلا أن المشكلة هنا هي أن هذه العلاقات الاجتماعية والتفاعلات الإنسانية تحدث في «فقاعة» كبيرة واسعة، حتى وإن كانت حقيقية وغير افتراضية. فهى تحدث بمعزل عن حياة المجتمع الأوسع. وهى بذلك تخلق جزرًا مجتمعية صغيرة منعزلة تنعم بحياة مرفهة، وتتحدث لغة اجتماعية واحدة لا تعرفها أغلب فئات المجتمع وطبقاته. وهو ما يعنى ببساطة أن حياة الكومباوند هي حياة «الفقاعة» بامتياز. منذ سنوات عدة، أدركت الطبقات الميسورة أن التحسن في الخدمات العامة للدولة، من تعليم وصحة وبنية تحتية ليس متوقعًا حدوثه قريبًا، وبدلًا من أن تطالب الدولة بالمضى قدمًا في الإصلاحات المطلوبة، اتجهت هذه الطبقات الاجتماعية إلى الانعزال داخل «فقاعات» تخلقها لنفسها وتنغلق بداخلها، سواء على مستوى التعليم أو الاستشفاء، أو السكن والترفيه. وهنا تسابق الجميع على تقوية جدار هذه «الفقاعات» للاحتماء به من التدهور أو القبح المحيط، ولسان حالها: لن نسائل الدولة، بل لن نطلب منها شيئًا، فلتتركنا فقط نبتعد عنها بهدوء لنعيش في «واحتنا» أو «فقاعتنا» البديلة.

فعليًا، يتقاطع هذا الخيار مع توجهات حكومية رسمت سياسات عمرانية رمت إلى خلق بؤر حديثة ومناطق سكنية جديدة، في الوقت الذي تناست فيه المناطق المهمشة الأقدم بمواطنيها ومعاناتهم، وهى أيضًا لم تُعطِ للخدمات العامة أولوية في ميزانيتها، ولم تركز على الاستثمار في التعليم والصحة والبنية التحتية بمعناها الواسع.

والحقيقة هي أن جدار هذه «الفقاعة» أكثر هشاشة مما يتخيل الكثيرون، كما أن أسوارها أكثر شفافية مما تبدو عليه. فمجتمع «الفقاعات» العمرانية والاجتماعية المنعزلة هو مجتمع ضعيف تعانى طبقاته الأدنى يوميًا من ظروف معيشية صعبة. أما طبقاته الأعلى فتعيش سراب الهروب من التدنى المحيط الذي يقترب منها ويحاصرها أكثر فأكثر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إعلان الفقاعة إعلان الفقاعة



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt