توقيت القاهرة المحلي 07:03:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حين يُنصت الرئيس

  مصر اليوم -

حين يُنصت الرئيس

بقلم - نادين عبدالله

شهدنا منذ أيام قليلة خطابًا تاريخيًا للرئيس الفرنسى، تعقيبًا على المظاهرات الممتدة التى هزت أنحاء فرنسا. وعلى الرغم من تأييد ما يقرب من نصف الفرنسيين للخطاب٬ وفقا لاستطلاعات الرأى الأخيرة٬ فإن رافضيه انقسموا ما بين معترض على التنازلات التى قدمها ماكرون، على اعتبار أنها قد تفتح بابًا لابتزاز النظام، فى حين وجدها آخرون غير معبرة عن تغيير حقيقى فى جوهر السياسات المتبعة. ووجهة نظرنا هى أنه يحسب لرئيس فرنسا أمران مهمان:

أولاً٬ إدراكه عمق الأزمة الاقتصادية، فهو لم يكابر، بل أنصت لصوت المحتجين٬ وأقر بسوء أحوالهم المعيشية٬ فاعترف بعدم عدالة بعض سياساته الضريبية، بل اعتذر عن وصف البعض سابِقًا بالمدلل أو الكسول. والحقيقة أن الرئيس وحكومته يجدان نفسيهما بين سندان اقتصاد فرنسى مأزوم تناقصت فاعليته على مدار عشرات السنين٬ ومطرقة ضغوط اجتماعية قوية لفئات ساءت ظروفها المعيشية بشكل ملحوظ. الأول يتطلب إصلاحات اقتصادية مؤلمة لجعل الاقتصاد الفرنسى أكثر رشاقة٬ والثانية تتطلب التوسع فى إجراءات الحماية الاجتماعية وزيادة الأجور والمعاشات، على الرغم من العبء الذى تشكله على ميزانية الدولة. وهنا كان الحل المقترح هو التصميم على إلغاء الضريبة على ثروة الأغنياء من كبار رجال الأعمال وغيرهم لتشجيعهم على الاستثمار فى فرنسا٬ مع زيادة الحد الأدنى للأجور وإلغاء الضرائب المفروضة على الأقل دخلا لتحسين ظروفهم ولو قليلاً.

ثانيًا٬ فهمه لأزمة النظام السياسى العميقة فى فرنسا٬ والتى كان أحد تجلياتها وصوله أصلاً إلى السلطة متحديًا كل الأحزاب والقوى السياسية القديمة- كما اعترف بنفسه فى خطابه- لضعف حضورها فى الشارع. أما تجليها الثانى فهو بالضبط بزوغ حركة السترات الصفراء٬ تلك التى نظمت نفسها من خارج الأحزاب والنقابات التى ضعفت قدرتها على تمثيل المجتمع الفرنسى والتعبير عنه. لذا فقد أكد شروعه فى إجراءات تفتح الباب لخلق قنوات تواصل جديدة بين المجتمع (بمحتجيه ومتظاهريه) وبين الدولة، للبدء فى حوار يهدف إلى صياغة عقد اجتماعى جديد. وهو بالضبط ما يتطلبه أى مجتمع يمر بأزمة وهن اقتصادى٬ وضعف قنوات التمثيل السياسى، بما يجعل ما كان مقبولاً للبعض سابقا غير متفق عليه حاليا بالنسبة لآخرين.

والحقيقة أن التنازلات التى قدمها ماكرون لو لم تفتح الباب لتغييرات عميقة فى النظام الفرنسى، فستكون قدمت له على الأقل صمامًا للأمان. فما يبدو للبعض ضعفًا هو قوة٬ وما يبدو لآخرين صلابة ليس سوى طريق للانكسار.

نقلا عن المصري اليوم 

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين يُنصت الرئيس حين يُنصت الرئيس



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 02:35 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

شرق أوسط جديد “مشوّه”!

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:58 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

دعاء سماع الأذان والأذكار المستحبة

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 15:33 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تقنية جديدة لمساعدة الروبوتات على التكيف مع البيئة المحيطة

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 01:17 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرات الأسهم الأميركية تبدأ تداولاتها على ارتفاع

GMT 21:15 2021 الخميس ,15 تموز / يوليو

حسين الجسمي يطرح "حته من قلبي" على "يوتيوب"

GMT 11:08 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

البنك المركزي المصري يطرح أذون خزانة بقيمة 15 مليار جنيه

GMT 02:03 2020 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

سلالة كورونا الجديدة تعيد أسعار النفط إلى ما قبل 6 أشهر

GMT 15:30 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

أصالة تسير على خطى سميرة سعيد في ألبومها الجديد "في قربك"

GMT 12:45 2019 الإثنين ,04 شباط / فبراير

عبد الحفيظ يُبشر الجماهير باقتراب الفوز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt