توقيت القاهرة المحلي 23:57:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السياسة.. والسلاح فى سيناء

  مصر اليوم -

السياسة والسلاح فى سيناء

بقلم - عبد العظيم حماد

هل كان أكثر المصريين حذرا أو تشاؤما يوم 3 يوليوعام 2013 يتوقع هذا المشهد المحزن والمخجل عند حلول موعد ثانى انتخابات رئاسية، بعد إسقاط حكم جماعة الإخوان المسلمين؟!

نقر ونعترف أن الأغلبية الساحقة، من كل التيارات السياسية والفكرية كانت متفائلة إلى أبعد الحدود، ولم يكن يوازى هذا التفاؤل سوى مثيله يوم 11 فبراير 2011، حين تنحى حسنى مبارك عن السلطة، أما الحذرون والمتشائمون فلم يأبه بهم أحد يومئذ، ومع ذلك، فمن المؤكد أنه لم يكن بينهم من خطر بباله، أو فى أسوأ كوابيسه المشهد الذى نعيشه الآن.

هذه الإجابة قد تفسر ــ لكنها يقينا لا تبرر ــ ذلك الموقف المخجل الآخر، المرفوض جملة وتفصيلا، والمتمثل فى التردد فى تأييد العملية العسكرية الموسعة الجارية الآن فى سيناء للقضاء على البؤر الإرهابية هناك، وهو موقف مرفوض مهما تكن الذرائع التى يتعلل بها هؤلاء المترددون، مثل الادعاء بأنها عملية إلهاء عما يحدث فى سياق الانتخابات الرئاسية من تجاوزات صارخة، أو القول بأنها تهدف إلى تفريغ مدن شمال سيناء، لأغراض غير تلك المعلنة، وكأنه لم تحدث عمليات إرهابية ضخمة فى المنطقة، أو كأنه لا يوجد تنظيم متطرف ومسلح يسمى نفسه ولاية سيناء، أو ثالثا وكأنه ليس من أوجب واجبات الدولة المصرية أن تحارب الإرهاب، بكل قوة حتى القضاء المبرم عليه بغض النظر عن أية ملابسات سياسية ظرفية، أو رابعا وكأن من يقاتلون الإرهابيين ليسوا إخوانا لنا أو أبناء يؤدون مهمتهم الأولى والأصلية فى حماية التراب الوطنى.

لكن، وعلى الرغم من رفضنا لتلك الذرائع وغيرها، فعلينا أن نتساءل: كيف وصلنا إلى هذه الدرجة من الانقسام حول الحرب ضد الإرهاب؟ وهذا مؤشر ــ لو تعلمون ــ خطير،وهكذا نعود إلى السؤال الذى بدأنا به.

الإجابة الإجمالية يمكن تلخيصها فى كلمتين هما الإقصاء والغموض.. الإقصاء الذى يؤدى إلى خسارة مؤيدين، والغموض الذى يزرع الشكوك.

فى التفاصيل، فقد اندفع النظام السياسى المنبثق عن خريطة الطريق ليوم 3 يوليو 2013 إلى عملية إقصاء متسارعة لكل الشركاء، الواحد تلو الآخر، حتى وصلنا الآن إلى وضع كل المخالفين فى الرأى أو الرؤية فى سلة واحدة مع الرافضين لهذا النظام من الأصل، فى حين كان التعهد المبذول فى خريطة الطريق، هو عدم إقصاء أى طرف سوى ممارسى العنف والإرهاب، فأصبحت الأحزاب السياسية المدنية حتى العلمانية الصريحة منها تصنف ضمن مناهضى النظام، حتى من قبل اعتراضها على اتفاقية تسليم جزيرتى تيران وصنافير للسعودية، وإن تكن الوطأة قد اشتدت بعد هذه الاتفاقية بوضوح.

ويؤكد حقيقة أن الإقصاء بدأ قبل أزمة الجزيرتين تلك الطريقة التى صيغت بها قوانين الانتخابات البرلمانية، والاجراءات الإدارية المصاحبة، والتى اتجهت كلها إلى هدف واحد هو الحيلولة دون دخول تيار أو تنظيم ذى رؤية مستقلة إلى مجلس النواب، كما حدث مثلا مع قائمة صحوة مصر، كما يؤكد هذه الحقيقة تأجيل انتخابات المحليات المرة تلو الأخرى، حتى سقطت من الذاكرة الجماعية تماما.

وقد جاء كل ذلك فى سياق متكامل من شمولية متجددة، بدأت بمنع التظاهر، وتوسعت فى الحبس الاحتياطى، وهيمنت على الإعلام املاء وحجبا، وسخرته لتشويه المختلفين مع هذه السياسة أو تلك، أو هذا القرار أو ذاك، وليس فقط المختلفين على النظام نفسه، وعلى شرعيته.

ثم اقترب موعد الانتخابات الرئاسية، وإذا بالجميع يفاجأون بأن مجرد التفكير فى الترشح لهذه الانتخابات ينظر اليه بوصفة جريمة تستحق التنكيل والتشويه، إلى آخر ما جرى من تفاصيل مأساوية يعلمها الجميع، ولا داعى لاعادة سردها.

وبما أن أية حسابات رشيدة لتقدير الموقف السياسى فى مصر تقطع بما لا يترك مجالا لأى شك أن سلطة ومكانة الرئيس عبدالفتاح السيسى ليست عرضة لأى تهديد جدى فى الانتخابات المقبلة، فكان لابد أن يتساءل الكثيرون لماذا كل هذا؟

بالطبع لم يجد أحد ردودا مقنعة، ومن هنا يصبح الغموض هو سيد الموقف، وتتسارع الأفكار للبحث عن إجابات تملأ الفراغ، بما أنه يستحيل عقلا ألا يكون لهذه الشمولية المتجددة مشروع محدد، قياسا على سوابق التجارب الشمولية فى مصر، وفى غيرها من دول العالم.

أقرب الإجابات، وأكثرها انتشارا هى أن الهدف هو تعديل الدستور بعد الانتخابات الرئاسية الوشيكة لزيادة سنوات الفترة الرئاسية الواحدة إلى 6 سنوات، وإلغاء الحد الأقصى للفترات الرئاسية، وبالطبع فسيكون ذلك أيسر منالا، وأهدأ ضجيجا، وأقل فى التكلفة السياسية حين تسفر هذه الانتخابات عن ابعاد من تبقوا على الساحة السياسية بعد من أبعدوا فى السنوات السابقة، أو على الأقل يستحسن من وجهة النظر هذه ألا تكون الانتخابات فرصة لإعادة إحياء السياسة، وظهور رموز جديدة.

بالقطع يدرك كل من يتابع وسائل الاعلام والصحف الأجنبية، وكذلك من يتابعون شبكة التواصل الاجتماعى أن البعض يتحدثون عن مشروع إقليمى غامض فى التفاصيل تحت العنوان العريض المعلن والمسمى بصفقة القرن، والتى يقال إنها تتضمن تبادلا لأراض بين مصر وإسرائيل فى شبه الجزيرة السيناوية وصحراء النقب، لإقامة وطن فلسطينى بديل، ولكن الموقف المصرى المعلن، ومن مؤسسة الرئاسة نفسها هو رفض الفكرة من حيث المبدأ، وكذلك الموقف الفلسطينى الرسمى الذى تأكد فى الوثيقة الصادرة مؤخرا عن اجتماعات المجلس المركزى لمنظمة التحرير.

ومما يؤكد أن فكرة الوطن الفلسطينى البديل فى سيناء المصرية لم تعد مطروحة بقوة أن المصادر الإسرائيلية التى روجت لها فى الماضى القريب، تتوقع الآن اقتصار مشروع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لصفقة القرن على زيادة النسبة التى تحصل عليها اسرائيل من الضفة الغربية إلى 10% من أراضيها مقابل ما نسبته 6% من مساحة الضفة يحصل عليها الفلسطينيون من الأراضى الإسرائيلية، مع الإقرار بسيادة اسرائيل على القدس بشطريها، علما بأن الجانب الفلسطينى كان قد سبق أن وافق على مبدأ تبادل أراض مع اسرائيل فى حدود نسبة الـ6% من الضفة الغربية، كما تتحدث هذه المصادر نفسها عن أن الضغوط المالية والسياسية العنيفة التى يمارسها البيت الأبيض على الفلسطينيين، إنما تهدف كلها إلى إجبارهم على قبول نسبة الـ10% التى تطلب اسرائيل ضمها رسميا من الضفة، وعلى السيادة على القدس.

بناء على استبعاد شمول صفقة القرن لأجزاء من سيناء للأسباب السابق ذكرها توا، تتبقى إذن الأسباب والدوافع الداخلية الصرفة لسياسات الإقصاء، وتحجيم المشاركة السياسية، والتحكم السلطوى الكامل فى مشهد انتخابات الرئاسة المقبلة، وكما قلنا من قبل، فإنه لم يكن متوقعا ــ وفقا لأى مقياس موضوعى ــ أن تؤدى هذه الانتخابات إلى تغيير حقيقى ــ ولو نسبى ــ فى معادلة الحكم والسياسة فى مصر.. حتى وإن تجاوزت التكتيكات المتبعة توقعات أكثرنا تشاؤما..

لكن هذا الصراع السياسى شىء، ومساندة قواتنا المسلحة فى معركتها ضد الإرهاب شىء ثانٍ.. والانتباه إلى خطورة الانقسام الحاد فى الداخل على نحو ما عبر عن نفسه فى تردد البعض فى تأييد المعركة الحالية ضد الإرهابيين فى سيناء شىء ثالث.. نرجو ألا يطول أمد البحث عن أسبابه وعلاجها حتى لا تضيع البوصلة الوطنية من البعض، وربما من الجميع.

كل هذا ولم نتطرق بكلمة واحدة إلى الحاجة الماسة لسياسات عاجلة، تضمن الإدماج السياسى والاقتصادى والاجتماعى لإخواننا من مواطنى سيناء، ليس فقط باعتباره حقا دستوريا، ووطنيا لهم، ولكن باعتباره أيضا من أهم أسلحة الحرب ضد الإرهاب هناك، إلا أن هذا حديث آخر، أو بالأحرى حديث أزلى أبدى، وليس حديث مناسبات بعينها.


نقلا عن الشروق القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السياسة والسلاح فى سيناء السياسة والسلاح فى سيناء



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt