توقيت القاهرة المحلي 09:31:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غياب المنظور الأمريكى فى الشرق الأوسط

  مصر اليوم -

غياب المنظور الأمريكى فى الشرق الأوسط

بقلم - عائشة عبدالغفار

عندما أْعلن دونالد ترامب انسحاب القوات الأمريكية الموجودة فى سوريا إلى جانب الأكراد، فيبدو أنه اتخذ يوم 19 ديسمبر 2018 أحد قراراته الأكثر تعسفا.. ولكى يبرر هذا القرار الحاسم الذى أراد أن يمرره وكأنه إيماءة تاريخية قال «إن سوريا ضائعة منذ زمن بعيد ونحن نتحدث عن رمال وموت.. ولا نتحدث على سبيل المثال عن ثروات طائلة». لاشك أن خسائر أمريكا بعد هذا الانسحاب من سوريا عديدة وعلى رأسها هشاشة المعركة التى كان لابد لها أن تستمر ضد داعش، إهمال وهجرة الدول الأكثر ارتباطا بالولايات المتحدة فى معركتها ضد الإرهاب على الأراضى السورية وعلى رأسها فرنسا، خيانة تحالف الغرب والقوات الكردية فى سوريا والمتضامنة مع الميليشيات العربية المناهضة لبشار الأسد، التسهيلات المقدمة لنظام دمشق لكى يستعيد أراضيه، شيك على بياض مقدم للرئيس التركى أردوغان ليقضى على المقاومة الكردية الممتدة على مجمل شمال شرق سوريا من الفرات إلى الحدود العراقية رغم انها كانت قد نجحت فى طرد الجهاديين التابعين لتنظيم الدولة الإسلامية بشجاعة، ووضع اليد النهائى لروسيا فى قلب الشرق الأوسط والتقدم الحتمى للإيرانيين فى المنطقة وفقا للمراقبين وخبراء الشرق الأوسط.. إن فهرس هذا الدمار وهذه الأضرار أقنع فى النهاية الرئيس الأمريكى بأهمية تصور انسحاب يتم ببطء.. لقد قدم اذن ترامب تنازلا لمن يطلق عليهم «جنرالاتى» أى ضباطي.. كما ضاعف مستشاره جون بولتون الالتفافات والدوران ليطمئن الإسرائيليين والأوروبيين والأكراد اليائسين.. وسوف ينسحب نحو ألفى رجل من القوات الأمريكية الخاصة فى نحو أربعة أشهر. وإنما رد فعل الرئيس ترامب يعكس عناصر أكثر عمقا كما أدلى المحلل السياسى كريستيان ماكاريون، فبالنسبة لواشنطن فإن سوريا لم تعد رهانا حاسما أو قاطعا مادام ان روسيا وإيران قد حصلتا على النصر فى مساندة بشار الأسد. إن ترامب يريد أن ينتقل إلى مرحلة ما بعد الصراع.. إن أسلوبه الفوضوى والنرجسى المتواصل يخفى نية منعطف استراتيجى جوهري، حتى إذا كان الانسحاب المفاجئ يضع الحلفاء الأكثر اخلاصا لأمريكا ظهرهم فى الحائط! بالطبع هناك انشغالات وحسابات خاصة بالسياسة الداخلية.. إن ترامب يداعب ويلامس ويمتدح المشاعر الشعبية المسيطرة التى تشجع تحرر الالتزام الأمريكى والذى وعد به مرارا المرشح الجمهورى خلال الحملة الانتخابية وإنما أبعد من ذلك فإنه يفتح بطريقة فجة الجدال الرئيسى نحو مستقبل الالتزامات العسكرية الأمريكية، هناك ثلاثة أسباب وراء هذا التراجع: أهمها التركيز على المواجهة الاقتصادية والجيوبوليتيكية الأمريكية مع الصين وهذا يتطلب وقف تشتت القوات فى الشرق الأوسط بما فيها أفغانستان من ناحية أخرى وفقا لعدة خبراء، فإن بقاء الفى رجل فى سوريا لا يتمتع بأدنى فرصة فى التأثير على إصرار بشار الأسد بإعادة سيطرته على كل الأراضى ولا على تورط الروس والإيرانيين.. إن الغياب الشامل لوضوح الأهداف الأمريكية فى سوريا أشد خطورة من الانسحاب.. وهناك تيار عميق داخل أوساط التأثير، يدافع منذ سنوات عن وجهة نظر تناهض بإصرار أى استثمار عسكرى فى سوريا.. ومنذ عام 2013 نشر ادوارد لوتورك خبير الجغرافيا السياسية دراسة كان لها صدى مدو قال فيها: «ان حكومة أوباما يجب أن تقاوم إغراء التدخل أكثر من ذلك فى الصراع السورى ومهما يكن المنتصر، لم يكن هناك إلا مخرج مؤسف للولايات المتحدة». أمريكا فى الشرق الأوسط تحافظ بالطبع على مصالح ضخمة، وإنما لم يعد لها منظور!.

نقلا عن الاهرام القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غياب المنظور الأمريكى فى الشرق الأوسط غياب المنظور الأمريكى فى الشرق الأوسط



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 16:05 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

نوع مهاجر متكاثر مهاجر عابر جديدين من الطيور

GMT 11:49 2024 الإثنين ,09 أيلول / سبتمبر

مجموعة من الأفكار لتطوير المجوهرات الخاصة

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 19:43 2025 الإثنين ,22 كانون الأول / ديسمبر

إصابة إيزاك تقلق ليفربول بعد الفوز على توتنهام

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,06 آب / أغسطس

أفضل الأساليب لحماية العطور والحفاظ عليها

GMT 15:44 2021 الجمعة ,22 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل حوار باتريس كارتيرون مع رزاق سيسيه في الزمالك

GMT 13:18 2018 السبت ,28 إبريل / نيسان

نداء إلى وزير التعليم قبل وقوع الكارثة

GMT 06:54 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 07:01 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

تيم يهزم ديوكوفيتش في مواجهة مثيرة ليبلغ الدور قبل النهائي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt