توقيت القاهرة المحلي 09:31:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أين ضمير الإنسانية إزاء مذبحة أكراد سوريا؟

  مصر اليوم -

أين ضمير الإنسانية إزاء مذبحة أكراد سوريا

بقلم - عائشة عبدالغفار

 لماذا لا تحتج حكومات الغرب على مأساة مذبحة الأكراد فى سوريا على يد الجيش التركي؟ وكيف يستطيع زعماء الغرب الدخول فى نوم عميق متجاهلين إبادة جماعية عنصرية مبرمجة، لاشك أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قد أنقذت صورة القارة العجوز وإن كانت تصريحاتها قد جاءت متأخرة بعض الشىء، عندما أعلنت بأسلوب صارم أن هجوم تركيا على «عفرين» الكردية غير مقبول حيث هناك آلاف وآلاف المدنيين المقهورين يلقون حتفهم أو مضطرون إلى الهروب!

إن السكوت على مأساة أكراد سوريا معناه قبولها وأمام هذا الاستخفاف والجبن يجب أن نعيد إلى الأذهان الحل السياسى الذى اقترحه وينستون تشيرشل عام 1948 عقب توقيع اتفاقيات ميونيخ من قبل سلفه «نفيل شامبرلين» ونظيره الفرنسى ادوارد دالادييه عندما أعلن الأسد البريطانى «كان عليكم أن تختاروا بين فقدان الشرف والحرب. لقد اخترتم العار... فسوف تأتيكم الحرب».... ويرى المحللون أن مثلما ترك أهل ميونيخ التشيك فى أيادى هتلر فالغرب يتخلى حاليا عن أكراد سوريا بعد أن خدموا بامتياز معركة أوروبا ضد الدولة الإسلامية التى ساندها أردوغان الحليف الخاطئ لأوروبا!

إن الغرب حتى إذا كان لم يعط موافقته على تلك العملية التى وصفها بأنها تصفية عرقية إلا أنه قد قام بخيانة عظمى كما أعلن المحلل السياسى فرانز أوليفييه جيسبير عندما ركع أمام السلطان المزمع الجديد للامبراطورية العثمانية الذى يتصور أنه مخول بتصفية أكراد سوريا!

وينتقد خبراء السياسة الخارجية موقف أحد قادة أوروبا وقع فى زلة استعمال أسلوب أردوغان الغامض ولغته غير المفهومة عندما قال «إن الأكراد قد يشكلون طاقة إرهابية تهدد الحدود التركية» ولكنه غير موقفه حين اتضح من مجريات الأحداث واستياء أصحاب الضمير أن الأكراد يحاولون فقط ممارسة حقهم فى الحياة والذى تعتبره السلطة التركية جريمة!إن أردوغان محاصر ذهنيا بوسواس القومية المفرطة ولا يقبل التقارب الجغرافى والثقافى لأكراد سوريا مع أكراد تركيا الذين يمثلون نحو 18% من سكان بلاده ولذلك فهو يطردهم من أراضيهم ويدفعهم شيئا فشيئا بعيدا.. ثم أبعد... وعندما يحاصرون فى آخر حصونهم ماذا سوف يفعل فى مئات الآلاف منهم، الذين فى الساعة الحالية يهربون من الجيش التركى فى صفوف جماعية طويلة وفى حالة فزع ورعب مثلما شاهدنهم فى الاعلام المرئى والقنوات التليفزيونية المختلفة. إن أردوغان أصبح ظاهرة تخيف أصحاب الآراء السديدة وكثيرا من خبراء الاستراتيجية. إن تركيا تستضيف قاعدة عسكرية أمريكية تعنى للولايات المتحدة الكثير وتوليها أضخم الاهتمام ومن هنا التواءات وتشنجات أوباما ثم ترامب حول الملف الكردي!... كما أن تركيا تقبض من الاتحاد الأوروبى المليارات لتستبقى على أراضيها فيض اللاجئين السوريين الذين تهدد بتسريحهم فى أى لحظة!

ويتوقع المراقبون أن تركيا لن تقدم على تغيير موقفها واصلاح الأمور وتنقية الأجواء.. وسوف يتوافر لديها قريبا وسيلة ضغط ثالثة لا يراها قادة الغرب على المدى القصير وقد يسهم عدم إدراكهم وترددهم فى دفع أردوغان إلى اقرارها واللجوء إليها، فعندما سوف يستبدل جيشه فى جميع أنحاء سوريا بالإسلاميين بدلا من الأكراد كما بدأ بالفعل سوف يزرع قطيعا من الجهاديين سينشرون الممارسات الارهابية والاغتيالات والفوضى فى أوروبا نفسها كما يحذر أصحاب الرؤى الواضحة.. وفى هذا الصدد اتذكر الراحلة الكاتبة الصحفية درية عونى المتخصصة فى القضية الكردية والتى تركت وراءها علما غزيرا ودراية واسعة بهذا الملف الشائك يجب أن نستفيد به.. إن الغرب قد برهن عن موقفه المخزى منذ قرن عندما أقدمت تركيا على إبادة الأرمن وعندما يتلعثم التاريخ فيجب أن نلفظه أو نستخلص منه الدروس كما لابد أن تقف أوروبا بل العالم العربى والمجتمع الدولى بحسم ضد مذابح الأكراد!

نقلا عن الاهرام القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أين ضمير الإنسانية إزاء مذبحة أكراد سوريا أين ضمير الإنسانية إزاء مذبحة أكراد سوريا



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 16:05 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

نوع مهاجر متكاثر مهاجر عابر جديدين من الطيور

GMT 11:49 2024 الإثنين ,09 أيلول / سبتمبر

مجموعة من الأفكار لتطوير المجوهرات الخاصة

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 19:43 2025 الإثنين ,22 كانون الأول / ديسمبر

إصابة إيزاك تقلق ليفربول بعد الفوز على توتنهام

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,06 آب / أغسطس

أفضل الأساليب لحماية العطور والحفاظ عليها

GMT 15:44 2021 الجمعة ,22 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل حوار باتريس كارتيرون مع رزاق سيسيه في الزمالك

GMT 13:18 2018 السبت ,28 إبريل / نيسان

نداء إلى وزير التعليم قبل وقوع الكارثة

GMT 06:54 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 07:01 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

تيم يهزم ديوكوفيتش في مواجهة مثيرة ليبلغ الدور قبل النهائي

GMT 12:32 2018 الأحد ,30 كانون الأول / ديسمبر

منتجع "باروس" عنوان الرفاهية والجمال في جزر المالديف

GMT 00:28 2024 الإثنين ,02 أيلول / سبتمبر

تارا عماد تكتشف سرًا يربطها بوالدتها

GMT 04:45 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

مصر تسجل 588 إصابة و38 وفاة جديدة بكورونا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt