توقيت القاهرة المحلي 00:48:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إنها مصر أيام "شد الحزام"

  مصر اليوم -

إنها مصر أيام شد الحزام

بقلم : كرم جبر

بسبب الحــروب تـعـرض الاقتصاد المصري لاسـتـنـزاف مستمر، حرب 48 وبعدها بثماني سنوات حرب 56، وبعدها بعشر حرب 67، وبعدها بست حرب 73، وبين 56 و67 حرب اليمن، وكانت نفقاتها مليون جنيه في اليوم الواحد.

ملحوظة: كان الجنيه يساوى 2.3 دولارفى ذلك الوقت.

بـعـد ٦٧ كــان الـشـعـار المــرفــوع هـو «لا صــوت يـعـلـو فـوق صوت المعركة»، وظل المصريون يشدون الحزام، ويحرمون أنفسهم من كل شيء، لتوفير متطلبات المعركة.

لـم تكن هـنـاك سلع ولا بضائع في الأســواق، «ولا مع الـنـاس فـلـوس».. وكـان أجـر خريج الجامعة 17.5 جنيه، واعتمد الناس على نظام اسمه «الجمعية»، وسعيد الحظ من يقبضها في الأول، والميسور يقبل أن يكون الأخير.
كان مستحيلا أن تستمر حالة اللاسلم واللاحرب أكثر من ست سنوات، في بلد لا ينام ولا يأكل ولا يشرب، ويوفر قوت يومه من أجل الحرب، واستعادة الكرامة والكبرياء.

برزت عظمة الرئيس السادات، في تهيئة البلاد للحرب، بسياسة «الصدمات الكهربائية»، كل يوم مفاجأة من طرد الخـبـراء الــروس، حـتـى الإفــراج عـن الـطـلاب المحبوسين وإعــطــاء الجــنــود والـضـبـاط إجـــازة، ثــم فـاجـأ إسـرائـيـل والعالم كله بالعبور العظيم، ولا تصدقوا أن أحـدا كان يـعـلـم، إلا كـبـار الــقــادة الـذيـن يـعـدون عـلـى أصـابـع اليد الواحدة

وواجـهـت مصر حـربـا أشـد قسوة «الإفـقـار والتجويع»، وفـرض حالة اللاسلم والـلاحـرب من جديد، ومحاولات بعض الــدول الشقيقة والـزعـمـاء الـعـرب الأشــاوس خنق البلاد والتضييق على لقمة العيش.
وكـانـت الـصـدمـة الـكـبـرى التي زلـزلـت كـيـان الـسـادات، مظاهرات 18 و19 يناير 77، فالقائد المنتصر لا يستطيع تلبية متطلبات شعبه، وعند أول مبادرة لتحريك أسعار الـسـلـع وبـدايـة إصـلاحـات اقـتـصـاديـة، كــادت الـقـاهـرة أن تحـتـرق، وكــان مستحيلا أن يمـد هـذا الـوطـن يـديـه، لمن يعايرونه بفقره.

واختار السادات بلده وشعبه وأرضـه، ومد يديه بسلام الشرفاء، صاحبه الانفتاح الاقتصادي، الذي أطلق عليه البعض «استهلاكي»، ولكنه كان ضروريا لتحريك البحيرة الراكدة والأسواق المتعطشة.
الـعـرب دفـعـوا لمـصـر، ولـكـن لا يـقـاس بالتضحيات، ولا بالزيادات الرهيبة في أسعار البترول، بسبب الحروب التي خاضتها من أجل قضيتهم الكبرى فلسطين، وضخت في عــروق الــدول الـبـتـرولـيـة مـلـيـارات سـاخـنـة، تحـقـقـت بها الطفرة الاقتصادية الهائلة في تلك الدول
لم يكن أمام مصر إلا «ما حك جلدك غير ظفرك»، ولا يمكن أن ترهن مصير وطن وشعبه على «مزاجية» حكام عـرب، يختلفون أكثر ممـا يتفقون، وإذا اتفقوا لا يـدوم شهر العسل أياما.
لنقفز إلـى 2011 وحـدث الأسوأ، ولـم يكن في وسـع أي دولـة في العالم أن تعيش، بينما جزء من شعبها يحرق ويـقـتـل ويـتـظـاهـر ويـحـتـج، وتتحكم في مـصـيـره جماعة إرهابية، وتحيطه المؤامرات من كل صنف ولون.
ولكن لأنها مصر.. صمدت وتحدت المستحيل، ولا تجد الآن سـلـعـة ولا منتجا نـاقـصـا في الأســـواق، إلا ظـروف الغلاء التي تؤلم بعض الفئات، وتبذل الدولة جهودها لعلاج الآثار السلبية للإصلاحات، التي تأخرت منذ حرب 67.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إنها مصر أيام شد الحزام إنها مصر أيام شد الحزام



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt