توقيت القاهرة المحلي 23:50:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ريم بنّا.. وصوت الوطن الذى يبقى

  مصر اليوم -

ريم بنّا وصوت الوطن الذى يبقى

بقلم : عزة كامل

 -1- رحل الجسد، حلق بعيدا إلى مقام الحلم والرؤيا، هزم الموت جسدها، ولكنه لم يهزم روحها، فقد مرت كالشهاب فى عالمنا، كالنور الذى ينهض من قاع الأساطير، رمت على الأحجار معاطفها وهزّت الجبال مواويلها، وانطلق صوتها يرمّم الوجع والألم، نصعد معه إلى مقام الكشف والتجلى ليكتمل قرب النهاية، وتكمل رحلتها، رحلة «ريم بنا» الفلسطينية الاسم والهوية والروح، فى سلم معراجها السرى عبر ألحانها وأغنياتها للوطن وللجرح الإنسانى عموما، رحلت عنا بعدما امتلأ العالم حولها بكل أسباب الرحيل، تركت رائحتها المختلطة برائحة القهوة واللوز، وغرست زيتونتها.

-2-أوقفها القدر عنوة عند مفترق طريق متعثر وصعب، ومضت مع الريح وهى تحمل قلبا لا تخفت صلاته، مرتبكة فى ضبط إيقاعاته، حائرة بين العشق والهوى، وهى تحاول النهوض من حلم عابر وتجرى كغزالة نحو الشمس، وترشف ضوءها، من قمر فى الماء يسبح فينعش المساء، لم يمنعها مرض السرطان اللعين فى أيامها الأخيرة أن تقاوم الموت وتتحداه فتغرد «حين وقفت على قدمى هذا الصباح، وكابرت على وجع شديد أصابهما ومشيت، كأننى ولدت من جديد، أدركت أنى سأتبع درب الورد، لا درب الآلام، وعرفت أنى ماضية مع الريح، كلما علوت وجعى وابتعدت، كلما صغر وضاق»، وعندما أصاب الشلل أحبالها الصوتية التى كانت سلاحها فى مقاومة الاحتلال بعد مرضها، ظلت تغرد، رغم أنها تعلم أن خلف الجدران تولد الأحلام الملونة وتمضى، ولكنها ظلت تكابر وتحاول الغناء، ورغم أنفاسها القصيرة المتقطعة التى تعاندها، حاولت جاهدة، ونجحت بإرادتها وبشغفها للحياة أن تسجل «ألبوم»، ربما يرى النور فى الشهر القادم.

-3-كتبت ريم لأولادها قبل رحيلها بأسبوعين «لا تخافوا، هذا الجسد كقميص رث، لا يدوم، حين أخلعه، سأهرب خلسة من الورد المسجّى فى الصندوق، وأترك الجنازة و(خراريف العزاء) عن الطبخ وأوجاع المفاصل والزكام.. مراقبة الآخرات الداخلات، والروائح المحتقنة، وسأجرى كغزالة إلى بيتى، سأطهو وجبة عشاء طيبة، سأرتب البيت وأشعل الشموع، وأنتظر عودتكم فى الشرفة كالعادة، أجلس مع فنجان الميرمية، أرقب مرج ابن عامر، وأقول.. هذه هى الحياة جميلة، والموت كالتاريخ فصل مزيف».

كان حلمها أن يكون صوتها هو صوت الحرية الفلسطينية، وقد تحقق عندما أطلقت ألبوم «مرايا الروح» وأهدته إلى الأسرى الفلسطينيين فى السجون الإسرائيلية، وحملت صوت وتاريخ فلسطين عبر أغانيها التراثية، بقلب طاف فى الهوى وإلى الحرية، كما تقول فى ثلاثة حروف «هى اسمى وحلمى لا يساوم وغزالتى فى الريح سارحة».

-4-أخذت تؤسس فوضى عواطفها على حافة الهوية وبين عشقها لشجر الزيتون والميرمية واللوز المعجون بعشق تراب الوطن، تصرخ مثل الغزالة، تريد أن تعيد الحياة للغيوم المهاجرة، والمخيلة النازفة، تحمل تاريخ وطنها فى صوتها، تتأمل الهواء وورد الشبابيك ودرب الأحلام الذى لم تعد تطؤه قدماها، والأصدقاء والجسد والوجع والروح، والمشافى التى لم تسع جسدها الصغير، والوطن الذى عشقته.

يا ريم رحلت ولكن مرايا الروح مازالت تحاصرك فى رحلتك إلى أفق الأقحوان وأنت تترقرقين توهجا فوق عوسج الجدران، ورمقك الأخير يشتعل فى صمت الحنايا ويمتد إلى الوطن ترنيمة للسفر ومطر ينعش أغنيات القمر.

نقلاً عن المصري اليوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ريم بنّا وصوت الوطن الذى يبقى ريم بنّا وصوت الوطن الذى يبقى



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 11:00 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 02:47 2025 الجمعة ,04 تموز / يوليو

الإضاءة الداخلية لغة جديدة في فن الديكور

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 11:24 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مبيعات بلايستيشن 5 برو تتخطى التوقعات في اليابان

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 01:37 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

شوربة الفريكة مع كرات اللحم والخضار

GMT 04:50 2018 الخميس ,13 أيلول / سبتمبر

راندا البحيري تكشف أسباب نجاح مسلسل "سلسال الدم"

GMT 02:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

الزهور يكرم أبطال الجمباز الحاصلين على بطولات دولية وعالمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt