توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عندما بكت جميلة بوحيرد فى أسوان

  مصر اليوم -

عندما بكت جميلة بوحيرد فى أسوان

بقلم : عزة كامل

 بكت جميلة بو حيرد، بكت بحرقه أثناء مشاهدتها للفيلم الوثائقى «معزوفة الموت قصة مدينة تحاصرها الألغام». المدينة هى بنغازى، بكت جميلة وقالت: قهرتنى هذه الدماء التى تسيل فى ليبيا، وأوجعتنى الكلمات التى قالها وزير خارجية بريطانيا، والذى احتقر الضحايا الذين اغتالهم الإرهاب فى ليبيا، وقال: سوف ننظف الشواطئ من تلك الجثث ونبدأ فى خطط إعادة الإعمار والاستثمار لتتحول شواطئ ليبيا إلى دبى أخرى.

تجاهل الوزير البريطانى آلام الناس وحاجتهم لنزع الألغام وبرامج إعادة التأهيل النفسى بعد صدمة الحرب، صرخت جميلة بصوت مبحوح غاضب: ياليتنى أستطيع أن أذهب للجهاد فى ليبيا بالرغم من سنى، وعندما هدأت وقفت وقالت: (أنا منذ ستين سنة لم أتكلم عن الثورة الجزائرية، سبع سنين دم وغم وحزن ودموع، ناضل كبار وأعطوا الغالى وأخذوا الرخيص، وإذا أردت أن أكلمكم عن الثورة أحتاج إلى سبعة أيام متواصلة واليوم منها بمقدار سنة من الثورة، هذه الثورة التى كان لى شرف المشاركة والانخراط فيها، ثورة كبيرة، ثورة عظيمة، حتى الصغار فيها كانوا أبطالا، أؤمن بأن الشعوب ستنتصر، لأن الحق دائماً يكون مع الشعوب، وربنا يطيل من عمرى وأزوركم مرة أخرى وأحكى، وربما أكتب فى يوم ما عما أختزنه فى حشاياى وفى قلبى).

هكذا ختمت جميلة كلمتها وهى تجفف دموعها السخية التى تحمل كل معانى الحزن والألم والغضب والحب أيضاَ..

فى جلساتنا القصيرة الحميمة معها، كانت تحدثنا عن مصر وحبها الساكن فى قلبها، فنشعر أن هذا القلب يتسع للناس جميعا، وأن دفئاً يتسرب من كلماتها، وابتسامتها الودود، وقوتها التى تنبع من أعماقها، وحين نستمع إليها نفتش معاً عن قصائدنا الوطنية المنسية، ورغم معاناتها نرى فى عينيها نظرة أمل ورحابة، تروى ظمأ الأجيال، وعندما تلوح بأناملها الرقيقة بعلامة النصر نشعر بأننا انتعشنا من جديد وهى بيننا تسمو وتشرئب كأنها تولد من جديد، لتعود صبية تحمل السلاح وتناضل وكل العيون ترنو إليها محدقة فيها إجلالاً وإكباراً وهى تنظر إلينا شامخة مرفوعة الهامة حرة بلا ضجيج.

احتفاؤنا بجميلة تأخر عن موعده كثيراً، لكنها عندما أتت هذه المرة خدشت قلوبنا، دغدغت عواطفنا، وغازلت فينا الحنين إلى زمن أسطورى، نتساءل فى أعماقنا ما الذى يجعل هذه المرأة صلبة كالوتد رغم مرور السنين وتقدمها فى العمر، ربما من آلامها، من نضالها، وشهداء الوطن، والدماء التى سالت، تستمد تلك المرأة صلابتها ووهجها، حملتنا وعبرت بنا لتفتح لنا الأبدية أبوابها، حملتنا على كتفها وعبرت بنا الأزمان، لم يكن لقاء ولم يكن وداعا.

تخطفنا رغبة فى البكاء، تجرفنا صبوة الحنين وننقش اسمها أيقونة على دفتر الليل، تضىء جسارتها ليل آلامنا، مسنا حنين جماعى أمام طلتها، لا كلمات تكفينا لنصف لها أننا مازلنا نحيا فى تاريخها مفتونون بأحلامها، كيف نشفى من حبك يا جميلة، يكفى مرورك لكى نستعيد إنسانيتنا.

مرّ حب من هنا، ومرّت جميلة وبكت فى مهرجان أسوان الدولى لأفلام المرأة لتبقى دوماً فى قلوبنا.

نقلاً عن المصري اليوم القاهريه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عندما بكت جميلة بوحيرد فى أسوان عندما بكت جميلة بوحيرد فى أسوان



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt