توقيت القاهرة المحلي 03:57:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المقهى والونس الغائب

  مصر اليوم -

المقهى والونس الغائب

بقلم - عزة كامل

فى شارع جانبى أسير متعبة فى هذا الصيف القائظ، أصل المقهى، يسعفنى الجرسون بكوب ماء أرطب به حلقى، أطيل التأمل أمامى، أبصر من خلف الزجاج عينى قطة سوداء، تحدق وتخترق أجساد الجالسين وهم يثرثرون، بينما يشربون الشاى ويحتسون القهوة، يغرينى شدو «أم كلثوم»: «ما تصبرنيش بوعود، وكلام معسول وعهود.. أنا ياما صبرت زمان، على نار وعذاب وهوان.. وأهى غلطة، ومش هتعود، ولو ان الشوق موجود وحنينى إليك موجود إنما للصبر حدود»، أى والله يا ست للصبر حدود.

تخطفنى الكلمات إلى زمن بعيد، عندما كان يزدحم المقهى برواده، يمسنى شغف الحكايات، أقلب أحوال قلبى، أرى فى المرآة الصدئة التى أمامى خطين من تعب يحوطان عينى، الذكريات تكبر بهدوء، أرشفها على مهل، أدندن لحنا وأهمس لنفسى: لماذا توقف نبض المقاهى، ولم تعد كما كانت؟!.. لماذا غادر الكتاب والمثقفون المقاهى؟.. يهمس صوت: «لكل عصر مقهاه ولكل مقهى فرسانه»، أرد: كان المقهى يمثل شغفا لكثيرين، يجتمع فيه العشاق والفنانون والشعراء، كان بيت المبدعين والمغامرين والباحثين عن النجومية، هناك مقاه صنعت صيت الأدباء، التقى فيها الأدب النخبوى بالأدب الشعبى، ألم يكن المقهى ملهما، ومادة خصبة لكثير من المبدعين، وألهمهم بشخصيات وأحداث وحكايات ظهرت فى أعمال أدبية ودرامية؟، ألم يكن المقهى للتواصل والونس وطرح هموم الحياة الخاصة والعامة، ومساحة مميزة للمناظرات والمناقاشات، ومكان لقاء أحبة وعشاق عابرين؟.

ألم يكن المقهى فضاء حرا يلهم الطاقات الداخلية لمبدعين ومبدعات، يقفون على الهامش؟، ألم يساهم المقهى فى إثراء الحياة الأدبية والثقافية والسياسية وتجديد دمها؟، الأصوات تسكن رأسى تتعالى: «الخيل أعلم بفرسانها»، الصوت الخفى يدندن شعر محمود درويش: «مقهى وأنت مع الجريدة، جالس فى الركن منسيا، فلا أحد يهين مزاجك الصافى، ولا أحد يفكر باغتيالك، كم أنت منسى وحر فى خيالك»، آه يا درويش، إنه المقهى ساحة معارك المشاعر والأفكار، ضجرت من الانتظار والتحديق خلف الزجاج، حتى الأغانى لم تعد تطربنى، اليوم لا يشبه الأمس، حتى المقعد الخشبى تنازل عن عرشه ولم يعد يشبه نفسه، هل أصبحت غريبة؟، فالغريب يحن إلى أمسه، لماذا لا يوجد فى المقهى شعراء يلهبون الخيال والضمائر، يصفون بشاعة ما يحدث فى فلسطين والسودان، ويعرجون على هموم الوطن؟، هل مات الشعر أم غاب الشعراء؟.. الضباب كثيف على زجاج المقهى والقطة تخربش بصوت عال، ربما ترسم خارطة جديدة للمقهى، خريطة بلا إبداع وبلا مبدعين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المقهى والونس الغائب المقهى والونس الغائب



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية

GMT 11:24 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 12:32 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:41 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

نيكاكسا يستعيد نغمة الانتصارات في الدوري المكسيكي

GMT 05:25 2020 الأحد ,19 تموز / يوليو

وقف إنتاج هوندا سيفيك كوبيه رسميا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt