توقيت القاهرة المحلي 23:50:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

امرأة وثلاث بنات

  مصر اليوم -

امرأة وثلاث بنات

بقلم : عزة كامل

فى أحيان كثيرة كانت تراقبه وهو يجلس فى الخلاء على ضوء النار المشتعلة، عندما يكون منحنيًا على جذع شجرة، يدون شيئًا ما فى دفتره القديم، يتوقف عدة مرات أثناء التدوين كأنه يفكر بدقة فيما يكتبه، وأحيانًا كان يقف وسط أكوام القش، التى كانت تحيط بالمكان، رافعًا يديه إلى السماء. فى عصر أحد الأيام ذهبت للتسوق، وعرجت على محطة القطار، فوجدت صورًا لرجل مُعلَّقة على الأعمدة والجدران، لم تستطع تبيُّن ملامحه فى البداية، وعندما اقتربت من الصورة شهقت مأخوذة، إنه هو بعينه، اقترب منها شرطى، وقال لها: هل تعرفينه؟ فأصابها الخرس!.

تلعثمت وهى ترد عليه: أنا.. أنا، لا أعرفه، نظر إليها الشرطى نظرة شك، ثم تركها وانصرف، أخذت تركض بكل عزمها، وهى تبكى فى فزع وتنادى على بناتها. عندما وصلت إلى البيت لم تجده فى مكانه المعتاد.. بعد نصف الساعة سمعت نباح كلاب ضالة وضجة آتية من ناحية محطة القطار.. دق قلبها بعنف، واكتشفت أن عشرة رجال يرتدون ملابس الشرطة ويمسكون بأيديهم بعض كلاب ضخمة، ولكنها متحفزة، تقدم منها قائد الشرطة وسألها: أين القاتل الذى يختبئ عندك؟ واستدار بوجهه ذات اليمين وذات اليسار، وأعطى إشارة غامضة إلى فرقته، فانطلقت بالكلاب تبحث وتفتش، فانطلقت إلى كومة القش وتفحصتها بدقة، لم يكن هناك، ولم يكن كذلك أى أثر لبناتها.

انتفض الرجل غاضبًا: لقد هرب.

لطمت خدها وهى تصرخ: خطف بناتى.. خطف بناتى!.

شقّت الأم ملابسها، مشيت كالممسوسة تبحث فى كل ركن عنه.. أشعلت النار فى ملابسه وما تبقى منه، ساد المكان وحشة.. لا أثر لعابر سبيل، ولا لليالى العذبة على ضوء النار.. لا أثر منه لأى شىء فى المكان، عند الفجر تناهى إلى سمعها نباح كلاب وأصوات كثيرة مختلطة، ظهر رجال البوليس مرة أخرى.. عندما اقتربوا منها هذه المرة، كان أحدهم يحمل البنت الكبرى، التى مالت برأسها على كتفه بشعرها المنكوش وثيابها الممزقة وآثار كدمات وجروح على جسدها، أما الابنة الوسطى، التى كانت تحدّق فى الخلاء، فكانت الدماء تغرق سروالها.. والصغرى كانت مغطاة ببطانية صوف.. ولا يظهر منها شىء.

جرت الأم إليها، خطفتها ووضعتها على رجليها، وأخذت تفتش فيها، وتشم رائحتها كقطة مفزوعة.. لقد كانت جثة هامدة، كانت آثار الخنق واضحة على رقبتها، أخذت تصرخ بهستيريا وجنون: بنتى ماتت.. بنتى ماتت، حتى بُحَّ صوتها.. واختلط بنباح الكلاب وضاع فى الخلاء، بينما كان الصمت مطبقًا

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

امرأة وثلاث بنات امرأة وثلاث بنات



GMT 03:20 2022 الأربعاء ,25 أيار / مايو

فى رئاسة الوزراء!

GMT 01:54 2022 الخميس ,14 إبريل / نيسان

أوروبا لا تتحمّل انقلابا في فرنسا

GMT 03:11 2022 الإثنين ,21 شباط / فبراير

الدعاية سلاح طهران المكسور

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 11:00 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 02:47 2025 الجمعة ,04 تموز / يوليو

الإضاءة الداخلية لغة جديدة في فن الديكور

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 11:24 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مبيعات بلايستيشن 5 برو تتخطى التوقعات في اليابان

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 01:37 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

شوربة الفريكة مع كرات اللحم والخضار

GMT 04:50 2018 الخميس ,13 أيلول / سبتمبر

راندا البحيري تكشف أسباب نجاح مسلسل "سلسال الدم"

GMT 02:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

الزهور يكرم أبطال الجمباز الحاصلين على بطولات دولية وعالمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt