توقيت القاهرة المحلي 16:03:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وأنا في بهو البيت

  مصر اليوم -

وأنا في بهو البيت

بقلم:عزة كامل

حين كنت أتقدم بخطوات مثقلة إلى «البيت الكبير»، كانت أصوات الضحكات تتعالى وأغنيات مرحة تنطلق من السماعات، أخذت تتزاحم فى ذاكرتى آلاف الأصوات الغامضة التى كانت تنبعث من هذا المكان، وستائره المسدلة وكأن جدران البيت تخفى شيئًا مخيفًا.

كان أهلى يحذروننى من الاقتراب منه، ويدّعون أن البيت «مسكون»، وعندما كان فضولى يزداد، كنت أتقدم بحذر وأنا أقترب منه، وكل عضو فى جسدى يرتجف، وبعدها أركض مسرعة إلى بيتنا، وفى إحدى ليالى الشتاء، سمعت صرخات استغاثة تنطلق من أنحاء البيت، اقتربت خطوات قليلة، فرأيت شيئًا كالشبح يخرج من أعماق الظلام، كانت عيناه شاحبتين ويرتدى بدلة سهرة ممزقة، خرجت منه كلمات غير مفهومة، تملكنى الرعب، ومع كل ثانية تمر كان الخوف يزداد، وفرصى فى الهروب تتضاءل، حاول أن يشدنى نحوه بقوة، وعندما صرخت، اختفى فى غمضة عين.

ركضت بكل قوتى مبتعدة، ركضت مدة طويلة وأنا فى حالة من الرعب والتوتر، وتذكرت القصص الغريبة التى كان يرويها أهلى عن صاحب «البيت الكبير»، الذى قتلته زوجته وهربت مع عشيقها، لم تفارقنى هذه القصص نهارًا وليلًا، وقررت أن أتحدى هذا الشبح، وبعد منتصف كل ليلة، كنت أمشى ببطء شديد، حاملًا كشافًا لكى يضىء لى عتمة بيت الشبح، دخلت من الباب الرئيسى والكشاف فى يدى يتجول معى فى المكان، أخذت أفتش عنه، أدركت أن الشبح لن يظهر لخوفه من الضوء، أطفأت الكشاف وانتظرت، وإذا بى أسمع أنينًا ضعيفًا يشبه أنين شخص جريح، روحه مثقلة بالذعر، لكنه لم يظهر، كررت المحاولة عدة ليالٍ أخرى، حتى ظهر فى الليلة السابعة، نفس العين الباردة الجامدة وبدلة السهرة الممزقة، كان نبض قلبى يتسارع شيئًا فشيئًا، كان ذعرى فى ذروته، لكن جاء صوته هذه المرة واضحًا ودافئًا، وفجأة شعرت بالراحة على نحو غريب، وأن عاطفة عميقة تنسج خيوطها بيننا، وكانت ظلال تلك العاطفة تتكاثف بمرور الوقت، وتكررت اللقاءات التالية بشكل يومى، وهكذا مرت السنوات وتعددت اللقاءات، إلى أن جاء يوم لم يظهر فيه الشبح أبدًا، وأمضيت سنوات كثيرة سجينة ذكرياتى مع الشبح، وصرت بمرور الزمن منطوية متقلبة المزاج، وفى ذات ليلة وجدت البيت يتلألأ بالأضواء والستائر مفتوحة، وفى اليوم التالى وجدت دعوة لحضور حفلة من الجيران الجدد الذين سكنوا بيت الشبح، وها أنا فى بهو البيت الآن، وهناك فى ركن قصى رأيت الشبح ببدلة السهرة يقف ويبتسم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وأنا في بهو البيت وأنا في بهو البيت



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

خواطر في زمن الحرب

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 08:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حالة الحرب والزحام على التحليل السياسي

GMT 08:07 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 15:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
  مصر اليوم - منة شلبي تتعاقد على مسلسل عنبر الموت

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt