توقيت القاهرة المحلي 09:51:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بهجة رمضان المنقوصة

  مصر اليوم -

بهجة رمضان المنقوصة

بقلم:عزة كامل

قبل رمضان بأيام قليلة، قادتنى قدماى إلى قلب القاهرة القديمة حيث شارع المعز بأبنيته الأثرية العريقة، بداية من باب الفتوح حتى باب زويلة، وخلال جولتى بين الأبنية والمساجد والزوايا والحمامات، امتلأ قلبى بهجة لرؤية الفوانيس الملونة التى تتسابق فى إعلان درجات إضاءاتها، وكذلك النجمة والهلال المضىء والمبخرة الرمضانية.
تهت فى سحر وعبق التاريخ، فقد شهد ذلك الشارع عصورا مختلفة، وقفت أمام باب زويلة ببرجيه المقوسين عند القاعدة، ذلك الباب الذى علقت تحته رؤوس رسل هولاكو قائد التتار، ورأس آخر سلاطين المماليك « طومان باى»، فجأة اختفت البهجة التى كنت أشعر بها، وخفتت الأضواء، وبهتت الألوان وأنا أنظر إلى السور الحجرى الذى تشرب بدماء جفت منذ قرون، أرنو وأسمع صوت السيوف، الأفق يغطيه صهيل الخيل وجنون الطغاة، والرقيق يدهسون تحت سنابك الخيل، الدماء منسكبة على مآذن المساجد، والأزقة والبيوت، والأبواب الخشبية المواربة تتلصص من خلالها العيون.

الحياة تتسلل منفلتة من تحت ركام الشر، وتطوف شخصيات طامحة طامعة، وأخرى ضعيفة وذليلة، أسمع رياحا ذات صفير حاد تصفع الوجوه والأبواب، أشعر كأننى طائر مذعور أخافته أصوات المفاصل والرؤوس المعلقة والظلام الذى شيد ستائره، كأنه طوفان أسود جرف الأجساد والقلوب، يصفعنى التاريخ على وجهى فى أفعال متشابهة فى الوحشية، يذكرنى بالمذبحة التى قام بها نابليون فى «يافا»، بعد أن استسلمت حاميتها المكونة من ثلاثة آلاف جندى، وأمر بذبحهم جميعا على شاطئ البحر، وتناثرت الجثث وأتت بالطاعون، باب زويلة يذكرنى بمئات المجازر الذى ارتكبها الصهاينة ضدالشعب الفلسطينى فى القرن العشرين والممتدة حتى القرن الحادى والعشرين، ومجازر غزة الآن التى نفذت بدم بارد ومن دون محاسبة أو أدنى ملاحقة قانونية.

لا أعرف كم من وقت مضى وأنا أتذكر كل تلك البشاعة، انتبهت فجأة إلى صوت صبى يصرخ فى خوف، فقد تعثر وسقط بين الفوانيس والأوانى النحاسية، هرولت إليه وساعدته لكى ينهض، ابتسم ابتسامة متعبة وهو يحاول تسوية ملابسه المتسخة، لا أعرف لماذا ذكرتنى نظرة الصبى بنظرة القطة الصغيرة التى تصرخ لأن أقداما غليظة دهست ذيلها بقسوة، ولا لماذا ذكرنى بكل أطفال غزة الذين دهستهم دبابات الصهاينة العمياء، وقتلتهم وهم ينتظرون مع أمهاتهم الطعام من الإنزال الجوى، وهل الشهر الكريم سينقذهم من هذا القتل المتوحش؟!، وهل يتوقف ماراثون الصم والبكم والعمى الذى يغض البصر عن تلك الإبادة؟، هل يصحو ضميرهم من أجل أن يأخذوا حسنات رمضان المعظم؟!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بهجة رمضان المنقوصة بهجة رمضان المنقوصة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt