توقيت القاهرة المحلي 16:03:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فى معنى التسامح

  مصر اليوم -

فى معنى التسامح

بقلم - عزة كامل

فى لحظات الود والصفاء أو تحت الإلحاح أو تفاقم الأزمة، يقوم البعض بتقديم الاعتذار لمن تمت الإساءة إليهم، والبعض الآخر يبدى تسامحا تجاه شخص ما، أو مجموعة من الأشخاص الذين ارتكبوا جرما فى حقهم أو فى حق المجتمع عن طريق الخدعة أو الإساءة إليهم بطريقة ما، وهذه الاعتذارات أو تعبيرات التسامح ربما تكون حقيقية أو زائفة أو أنها أغراض سياسية أو إنسانية أو نفعية.

-2-

لكن هل الاعتذار والتسامح يجعلان الناس تتقبل التعامل مع طرفى المشكلة بشكل أفضل؟ وهل تستعاد الثقة المفقودة بينهما بطريقة أكثر فاعلية؟ وهل يساعد التسامح على جبر الضرر؟!، أم أنه يتضمن الكثير من الخسائر النفسية والصحية والاجتماعية للفرد المتسامح؟!، وخاصة إذا لم يبد المسىء ندما أو اعتذارا على ما اقترفه من إساءة وتعهد بعدم حدوثه، وهل تؤثر السياقات الاجتماعية والتاريخية على الفروق الفردية للأشخاص فى التسامح؟، والسؤال الأهم: كيف يصل الشخص إلى مسامحة الآخر الذى قام بفعل إيذائه شخصيا؟ هل لديه القدرة والرغبة فى أن يتسامح مع الآخرين؟، وكيف ستتحرر ذاته من الألم الذى تسبب فيه المسىء؟.

-3-

هناك غضب وحزن وخوف وجرح واكتئاب وأسى وخزى يكتنز به قلب وعقل من تمت الإساءة إليه، التسامح يتضمن جزئيا التحرر من المعارف والانفعالات السلبية تجاه المسىء، فكيف يمكن لامرأة أن تتسامح مع من قام باغتصابها أو قتل أحد أبنائها، أو تاجر بها؟ هل تستطيع الزوجة أن تسامح زوجًا يعنفها ويقمعها ويحط من كرامتها؟ هل يستطيع أى شخص أن يتسامح مع من دمر أسرته أو عائلته؟ أو مع من مارس معه التمييز أو التعذيب، أو الإساءة الجنسية أو الجسدية؟!

-4-

التجارب والخبرات الحياتية تؤكد لنا أن الأفراد الذين تربطهم علاقات مستمرة بالمسيئين إليهم، يكون تعرضهم للإساءة مستمرا إذا لم يقاوموا هذه الإساءة، وكذلك الشخص الذى لا يتسامح مع الإساءات أو الإيذاءات الشديدة جدا، هو أقوى فى علاقته بالآخر، بنبذه كمصدر للتهديد والألم، وذلك عن طريق تقوية الذات وتوكيدها، لذلك فالقدرة على التسامح تتوقف على درجة شدة الإيذاءات، التسامح ليس هدفا فى حد ذاته، فالضحايا يحتاجون للمساندة والدعم والحصول على العدالة، وهذا لا يمنع أن تأتى كثير من فرص التسامح فى علاقات الصداقة أو العلاقات الرومانسية والأسرية التى يكون فيها حجم الإساءة ليس خطيرا، وكذلك رغبة المسىء فى الإقلاع عن هذه الإساءة، التسامح يعنى منح الرحمة للمسىء، لكن هل يعزز التسامج إبداء التوبة؟ وهلى يغير من سلوكيات المسىء؟ أم أنه يكافئه؟ وما علاقة ذلك بالعدالة الاجتماعية؟ التسامح لا يمنح النسيان أو الغفران لأنه لا يؤدى للتخلص من الجرم.

-5-

وبما أن شهر مارس هو شهر أعياد المرأة، لذلك لا تسامح مع العنف والتمييز ضد المرأة ولا مع أى عمل يهينها، أو يحط من كرامتها، فالناجيات اللاتى ينبغى عليهن أن يقاومن مشاعر اللوم والخزى من جراء الإيذاء والإساءة، لا يجب أن يثقلن بلوم إضافى لكونهن غير قادرات على التسامح مع المسىء، لا تسامح فى المساومة على حقوق المرأة، لا تسامح مع جرائم العنف والتمييز.

نقلا عن المصري اليوم القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى معنى التسامح فى معنى التسامح



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 15:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
  مصر اليوم - منة شلبي تتعاقد على مسلسل عنبر الموت

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt