توقيت القاهرة المحلي 23:50:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محكمة الأزواج الخونة

  مصر اليوم -

محكمة الأزواج الخونة

بقلم:عزة كامل

تمشى فى شوارع منخفضة الضوء، يتراقص ظلها على حوائط كالحة، ابتسمت ابتسامتها المربكة وهى تصوب بصرها نحو الأفق الضبابى، وجهها يخفى قلقًا شاردًا، وكان لسان حالها يقول: «لا أريد شيئًا سوى أن يتركنى العالم، ومن أحد البيوت وصلت لأسماعها صرخات وعويل، ابتسمت، كل شىء يسير حولها بسرعة، همست: «ماذا يريد المرء أكثر من هذا؟».

كانت حريصة على إتمام كل شىء بدقة، وبذلت جهودًا محمومة لتنفيذ مخططها، كانت تعانى ألمًا نفسيًا، يدفعها للتحدث إلى نفسها فى المرآة، وفى إحدى مرات الحوار مع نفسها تملكتها فكرة جديدة ومخيفة، وتصادف أن الفكرة جاءتها فى وقت هبوب رياح خماسينية حملت الرمال ولفحات الهواء الساخنة، وساعدها على تنفيذ مخططها، وكان هو زميل دراسة، أحبته وتزوجته رغم اعتراض أهلها، مرت سنوات وعاشت حياة زوجية هادئة، ولكن حدثت خيانة غيرت حياتها، الخيانة، لم يكن فى مقدورها الاحتمال، لقد كان حبه لها نوعا من التملك.

وسرعان ما أخذ يتنقل بين امرأة وأخرى، أصابها الجنون، ورغم ذلك لم تواجهه، وقررت أن تواجه الذعر والتمزق اللذين اختبرتهما من قبل عند خيانة أبيها لأمها، وها هى تضع للخائن «سمًا» فى طعام يظهر مفعوله ببطء لكى يموت بعيدًا فى حضن عشيقته، وقررت أن تنتقم من كل خائن، ومن وقتها أصبحت ملامحها باردة كتمثال شمع، خالية من أى تعبير إلا ابتسامة تشف وانتقام، إنه لأمر قاس أن تشطب حياة المرء القديمة فى لحظة تفكير تجعلها لا تقدر على التراجع عما أسفرت عنه من قرارات، بعد كل عملية تتخلص فيها من خائن، تعود إلى منزلها، ترتدى بيجامتها ذات الخطوط الحمراء، ترقد مستيقظة فى سريرها والظلام والصمت يحيطان بها، إلا من أصوات أشباح الرجال الذين قتلتهم بقلب بارد، وكأنما أثقل عبء الظلام عليهم، وجعلهم لا يقدرون عبور هذا العالم الضائع، تنهض، تشعل سيجارة، تتحسس جسدها، تضحك ضحكة هيستيرية، تشعر بالأرض تحتها تنتفض وتتمدد، والبرق يومض عند النافذة وميضًا متقطعًا، تضىء النور فى هدوء، تكتب خطابًا إلى الزوج الخائن، تقرأه ثم تحرقه، لم يكن ألمًا الذى تحسه، بل كان غضبًا، هياجًا، توترًا، تغرق فى النوم، تستيقظ على هواء صباح جديد يلثمها على خدها، تستقبلها قعقات عالية، وصرخات الشوارع، تذهب إلى عملها فى المستشفى كطبيبة، ثم آخر الليل تمارس هوايتها: «قتل الخائن»، وتظل حبيسة عالم من العلاقات والمخاوف، إنها لن تعود أبدًا، وكيف يمكنها ذلك؟.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محكمة الأزواج الخونة محكمة الأزواج الخونة



GMT 23:40 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

متى تسقط إمبراطوريّة القيصر ترامب؟

GMT 23:38 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

أين “الجبهة” العربيّة للرّدّ على إيران؟

GMT 23:35 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

الموبايل والزلزال

GMT 07:49 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ردّ السعودية... وانكشاف العراق

GMT 07:35 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ليس هذا وقت الشماتة !

GMT 07:04 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

«مصنع السحاب»... خطيئةٌ اسمُها «الوعى»

GMT 07:02 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

مقدسات ومسيرات

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 11:00 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 02:47 2025 الجمعة ,04 تموز / يوليو

الإضاءة الداخلية لغة جديدة في فن الديكور

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 11:24 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مبيعات بلايستيشن 5 برو تتخطى التوقعات في اليابان

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 01:37 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

شوربة الفريكة مع كرات اللحم والخضار

GMT 04:50 2018 الخميس ,13 أيلول / سبتمبر

راندا البحيري تكشف أسباب نجاح مسلسل "سلسال الدم"

GMT 02:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

الزهور يكرم أبطال الجمباز الحاصلين على بطولات دولية وعالمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt