توقيت القاهرة المحلي 23:50:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يركضون نحو بلادهم

  مصر اليوم -

يركضون نحو بلادهم

بقلم:عزة كامل

ما ألذ الاستغراق فى اللاشىء، هكذا أتمنى، لكن كيف يحدث ذلك وكل حواسى متيقظة ونشطة، وقلبى لا يخلو من الهواجس، ومهابة الأحداث تداهمنى دومًا، وتجعل الحلم يتقشف أمام قليل من الأمل، والتشبث بنبوءة عاطفية يشحب أمامها الضوء، وتتبعثر خواطر، ويموت خيال، وتغلف الذاكرة بوتيرة الحرمان والبؤس والحسرة والفقد؟.
فالعالم ينفجر، ينام ويصحو ويغزل خيوط التمدن المغموس بالدم، فقط الأقوياء الذين يصنعون مصطلحاتهم:

(الحرب والسلام والإرهاب)، ويرسمون خرائطهم الفجة، ويمحون أسماء أوطان ويستبدلونها بأخرى، ويروجون ملكيتهم لها، فالقوى من حقه أن يقتل شعبًا آخر، وليس من حق هذا الشعب أن يدافع عن أرضه وعن كرامته وحريته، وينقلب ميزان العدل ليرجح كفة المعتدى المغتصب، حتى لو احتج الرأى العام العالمى للشعوب، الذى يمثل الضمير الإنسانى.

لا يهم القتل أو الإبادة أو التهجير أو اللجوء مادام هناك مَن يمتلك القوة والعتاد والسلاح والمال، ويلعب بالمصائر كأنها دمى خشبية، ويغتصب الأوطان، وتصبح مقاومة العدو خيانة وإرهابًا، ولا تمتلك الشعوب المدججة بالغضب إلا الانفجار، ورغم ذلك فهم ممنوعون من الانفجار، فإذا حدث ذلك، يكون مصيرهم المزيد من المحو والإبادة والتهجير، والمزيد من إجبار الآخرين من الدفاع عن أمن وحدود العدو المغتصب.

خمسة وسبعون عامًا من محاولة إعلان الوجود، ومن المجازر ومن تصفية القضية والتجويع والحصار، ومع ذلك فمازال العدو خائفًا ومرعوبًا لأن أحلامه مازالت بعيدة عن التحقق، ولأن طفلًا فلسطينيًّا واحدًا يرفع علامة النصر كفيل بأن يعكر مزاجه ويقلق راحته، ولأن أمًّا فلسطينية واحدة تزغرد على جثة ابنها الشهيد قادرة على أن تشعل غضب العدو، وتُذكره بأنه مغتصب، فخلف السياج دروب صغيرة، وفى وسعها تعليم الصغار لغة الأشياء، فهم قطيع الغزال المطارد الذى يحمل عبء قلبه الحذر، وفوقهم يحلّق قمر حول أصداء الليالى القديمة، يرفعهم إلى حلم لم يصلوا إليه بعد، الحلم الذى يعبر فيه الحنين والشغف والتمنى والتاريخ ويطير بهم، كل شىء هنا يشبه خيوط العنكبوت، ظلالهم تمشى على الماء وتفيض عن المعنى، وأرواحهم عصافير تعتلى الشجر المورق والعالى، وغيمتهم حبلى دائمًا بالحياة ترتفع فوق التلال، والساعة تسرع دومًا فى دقاتها، لتصبح أسماؤهم حروفًا على دفتر الليل، هؤلاء هم أطفال فلسطين، العصافير المهاجرة التى ستعود لتعيد إلى الوطن معالمه، وتفتح أبواب جهنم لتلتهم أثر المغتصبين، أطفال فلسطين الذين أصبحوا الشاهد والمشهد يحملون الحنين والمغامرة، ويركضون نحو بلادهم بلا مظلة أو أقنعة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يركضون نحو بلادهم يركضون نحو بلادهم



GMT 23:40 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

متى تسقط إمبراطوريّة القيصر ترامب؟

GMT 23:38 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

أين “الجبهة” العربيّة للرّدّ على إيران؟

GMT 23:35 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

الموبايل والزلزال

GMT 07:49 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ردّ السعودية... وانكشاف العراق

GMT 07:35 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ليس هذا وقت الشماتة !

GMT 07:04 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

«مصنع السحاب»... خطيئةٌ اسمُها «الوعى»

GMT 07:02 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

مقدسات ومسيرات

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 11:00 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 02:47 2025 الجمعة ,04 تموز / يوليو

الإضاءة الداخلية لغة جديدة في فن الديكور

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 11:24 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مبيعات بلايستيشن 5 برو تتخطى التوقعات في اليابان

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 01:37 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

شوربة الفريكة مع كرات اللحم والخضار

GMT 04:50 2018 الخميس ,13 أيلول / سبتمبر

راندا البحيري تكشف أسباب نجاح مسلسل "سلسال الدم"

GMT 02:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

الزهور يكرم أبطال الجمباز الحاصلين على بطولات دولية وعالمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt