توقيت القاهرة المحلي 16:03:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دراجة للذكرى

  مصر اليوم -

دراجة للذكرى

بقلم:عزة كامل

فى فجر ذلك اليوم كان يشعر بالحيرة والوحشة، تهالك على الفراش مستلقيًا على بطنه دون خلع حذائه، تذكر أمه وهى تتحرك كالفراشة فى حفل عيد ميلاده التاسع، وهى ترحب بالضيوف وأطفالهم، وفجأة بعد أن أعطته هى وأبوه هديته، دراجة، فقدت أمه وعيها، اقترب من جسدها الذى أصبح كتلة باردة وشفتاها فقدت نضارتهما، وعندما أراد أن يذهب معها إلى المستشفى، سحبته عمته من يده وأمرته أن يمكث فى البيت.

ظلت عيناه مسمرتين عليها حتى اختفت فى سيارة الإسعاف التى حملتها، لم يدْرِ ماذا يفعل بعد أن أغلقوا أبواب ونوافذ البيت، مكث فى فراشه يتقلب دون أن يجد مَن يصغى لخوفه من فقد أمه، فى اليوم التالى أيقظته عمته وهى ترتدى السواد، كان اليوم أطول أيام عمره قسوة، يومًا خاليًا من الحياة والحب، لن ينسى ما تبقى من عمره مشهد جنازة أمه عندما هبت زوبعة شتوية جعلت النعش يكاد يسقط، وأطاحت الزوبعة بأغطية رؤوس السيدات المنتظرات، وطوحت الريح بالأجساد وكأنها تحتج على رحيل الأم.

وجد نفسه ينزع يده من قبضة أبيه، وأطلق كل شحنة غضبه فى الفضاء حوله صارخًا: «سوف أقتله، سأقتل الموت»، تحلق حوله عدد من الرؤوس، وانتشلوه فى محاولة بائسة لمقاومة الزوبعة، وهو يلقى بنفسه على التابوت، لقد تغير كل شىء بعدها، فالوقت الذى كان يستمتع به مع أمه وأبيه فى المنزل أو فى المصيف لم يعد له وجود، التزم أبوه الصمت، وأصابته الكآبة، إلى أن غادر الدنيا بعد سنوات عديدة من المرض، وأصبحت الدراجة التى أهدتها له أمه يوم ميلاده هى الصديق الأوحد له، حتى عندما اصطحبها معه بعد ثلاثين سنة من وفاتها، ووقف أمام قبرها بهيئة رثة يشاهد حارس الجبانة، وهو يلملم رفات أمه ويكومها فى كيس بلاستيك أسود، محاولًا أن يطرد ثلة من الكلاب الهزيلة الضالة التى تجمعت حول الكيس.

كانت تلك إحدى المرات التى شعر فيها بالقهر وقلة الحيلة منذ أبلغوه بإزالة الجبانة التى ترقد فيها أمه، وبينما هو منهمك فى مراقبة الكيس هبت زوبعة شديدة قاسية تحمل فى طياتها نذرًا قاسية حركت الكيس بقوة، وأخذ يجرى وراءه، وسط صفير حاد وشديد، انفجر الكيس وتبعثر رفات أمه فى الهواء، ولأول مرة يشعر بصفاء غريب حرر نفسه كما تحررت أمه الآن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دراجة للذكرى دراجة للذكرى



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

خواطر في زمن الحرب

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 08:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حالة الحرب والزحام على التحليل السياسي

GMT 08:07 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 15:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
  مصر اليوم - منة شلبي تتعاقد على مسلسل عنبر الموت

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt