توقيت القاهرة المحلي 20:38:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأوصياء يتكاثرون علينا

  مصر اليوم -

الأوصياء يتكاثرون علينا

بقلم:عزة كامل

فى آخر الليل هاتفت صديقتى فى بيروت للاطمئنان عليها، قالت لى: «أنا بخير، اطمئنى، جسدى بخير، ولكن روحى عاطبة لا تجيد قراءة هذا الواقع، كل ما أعرفه أننا منفيون فى وطننا أو ضيوف عليه، الموت يحلق فوقنا، جف الكلام، وخرس اللسان، وفرت الشوارع التى كانت تحملنا، ولم يبق إلا النفق المظلم، وأصبح الخوف نديما، والوجع رفيقا، والدم يمشى فوق الغمام».

ساد صمت للحظات بيننا، وسألتنى وماذا عنك صديقتى؟، قلت لها: «رأسى ثقيل وثمل كأنما أقضى الليل كله فى غابة مظلمة، محاطة بأصوات عواء الذئاب، وفحيح الثعابين، ونعيق الغربان، بعدما تخلى عنى رفاق الرحلة، شىء ما يتحرك فى صدرى وينثر تلك المرارة، ثم يصعد إلى حلقى كالغثاء، أرتعش كالمحمومة، أتجمد خوفا، أسمع صوتَ مخنوقٍ، جسدى كله يرتجف، فالسماء سوداء باكية، لا أحد يجرؤ على إيقاف شلال دموعها، وأنا أنظر إليها، تجيش فى صدرى كل الأحاسيس الموحشة بالحنق والكراهية والمهانة والخجل والغل والسخرية والمرارة، إنه طوفان قبيح كالرذيلة، كعروس هزلت وشاخت قبل عرسها، أو امرأة حفرت الأيام على قلبها الكثير من الخيبات، وحيدة كالعصا الضعيفة فى مواجهة ريح عاصف، فوضى واضطراب، خليط بائس متنافر فى وسط هذا الخواء والظلام البارد الصارم، رأسى يكاد ينفجر، هذه هى مشاعرى وحالتى الآن يا صديقتى».

أنظر إلى السماء المظلمة، أريد الصراخ بكل قوتى ضد ذلك الظلم، ولكن صوتى المبحوح يمنعنى، العالم حفرة سوداء صماء، ليس هناك إلا الهذيان والخداع ومن يلعبون أدوار المهرجين والمفسدين وتزوير الحقائق، كرهت الأوجه الباكية والحزن والأنين والنحيب عويل الأرامل والثكالى، وذلك الابتذال المأساوى القذر الذى يحيط به كل حقارات الحياة، ابتذال يتغلغل بقسوة فى عقولنا ودمائنا، يمثل امتهانا حقيرا لكل ماهو إنسانى طبيعى، ينشر فحيحه الكريه، وينفث سمومه فى الدنيا كلها، كابوس شيطانى أرعن، الحرب، الحرب، الخراب والدمار، صورة بائسة باهتة للمآسى الكارثية، رغم أننا نوهم أنفسنا بأن «القادم أحسن وأفضل، ستتحسن الأحوال وستتحقق الأحلام»، ولكن القادم نراه يضيع، وتسرق منا أحلامنا وأصواتنا وأرضنا وتاريخنا وهويتنا، ولا تبقى إلا الأساطير والتراجيديا المكررة، ما بين البحر والصحراء الموحشة، وحروب السماء الشرسة، وأرواح مدججة بالغضب وأجساد قابلة للانفجار، ونمتهن الموت، ويصبح الأحياء محرومين تماما من أراضيهم وسمائهم، والموتى محرمين من أن يدفنوا فى قبورهم، اللحم العربى يتشظى بتفاقم، والأوصياء يتكاثرون، والجبناء يوقعون على صك البيع والمبيعة والإبادة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأوصياء يتكاثرون علينا الأوصياء يتكاثرون علينا



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

خواطر في زمن الحرب

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 08:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حالة الحرب والزحام على التحليل السياسي

GMT 08:07 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 15:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
  مصر اليوم - منة شلبي تتعاقد على مسلسل عنبر الموت

GMT 05:45 2026 الإثنين ,23 آذار/ مارس

أودي تكشف الستار عن E7X الكهربائية الجديدة

GMT 08:10 2021 الثلاثاء ,14 أيلول / سبتمبر

الفنانة صابرين تعرب عن سعادتها بدورها في «عروستي»

GMT 13:57 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

أحمد فتحي ينافس محمد مفتاح على لقب أفضل ظهير في أفريقيا

GMT 12:14 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

شقيق ضحية عقار روض الفرج المنهار يوضح التفاصيل

GMT 04:54 2020 الثلاثاء ,15 كانون الأول / ديسمبر

وصفات طبيعية لحماية بشرتك من الجفاف

GMT 08:20 2018 الجمعة ,23 شباط / فبراير

إيمان العاصي تُصوِّر "سري للغاية" و"حرب كرموز"

GMT 17:48 2017 الأربعاء ,11 تشرين الأول / أكتوبر

نماذج الوحدات السكنية في العاصمة الإدارية الجديدة لمصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt