توقيت القاهرة المحلي 10:46:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وقد عقدت الدهشة لساني

  مصر اليوم -

وقد عقدت الدهشة لساني

بقلم:عزة كامل

كانت السنة محتشدة بانتشار أجنحة الوباء الأسود انتشارًا كبيرًا فى البر والبحر والجو، كنا خمسة فى داخل بيت كبير وواسع فى بلد بعيد، استأجرناه قبل الرحلة التى قررنا أن قوم بها مباشرة، جلسنا حول المائدة عندما علمنا بالأمر، وبدت الأشياء من حولنا تهتز برنين أكثر دلالة، ورائحة العاصفة كانت فى الخارج تغزو وتزكم أنوفنا، سمعنا نقرًا قويًا متلاحقًا على الباب، نهضنا نحن الخمسة من الرعب وذلك لأننا وجدنا جثة ملفوفة بأكياس بلاستيكية سوداء، وكانت تلك الأكياس على هيئة كفن ملقاة أمام باب البيت.

لم يكن هناك أحد إطلاقًا، فقط ظل يركض ويتراقص ويرتعش رعشة كهربائية خارقة، بدأ الحصار والاختناق والاكتئاب يحصارنا، وأصبحنا مثل الأرواح الراقدة الكالحة، ثقل مميت منتشر يغرق أجسادنا، ويرمى بقسوته المؤلمة على الستائر الرمادية المسدلة وأثاث البيت والأكواب والصحون، والعيون تقذف شرارًا حارقًا يكوى الوجوه الشاحبة، والأجساد المرهقة، رأيت ظلالًا لا شكل لها، لا تدل على وجود أى إنسان أوحيوان أو جماد.

أخذنا نحدق فى أعماق المرآة، صرخت ماذا سنفعل بهذه الجثة الممددة المكفنة، كانت وجوهنا شاحبة شحوب الموت، وبطريقة هستيرية دخل إحدانا إلى الداخل، وأخذ يتحرك ويصرخ بجنون وأخذ يضرب الأرض بقدميه والحوائط بقبضة يده حتى سال الدم من يده، كانت ضخامة الصدمة تسيطرعلى الجميع، جرت تأملات كثيرة رغم هذا الرعب لمعرفة كيفية التصرف، ولم يدهشنى رد فعل كل واحد فينا، لقد عقدت الدهشة لسانى إزاء وجود هذه الجثة، ورغم ذلك يجب أن أعترف بأنه تملكنى إحساس خفى بنشوة لخوضى مغامرة فريدة، وتملكنى حس بالعظمة الحالمة، والتى وضعتنى فى خدر خاص سيطر على أعصابى.

كان الجميع يرتجف ويبكى بمرارة بعد أن دخلوا وأغلقوا الباب بقوة، لم أدر بنفسى وأنا أفتح الباب وأعبر فوق الجثة، وأركض مسرعًا على السلالم إلى الشارع الذى كان مغطى بالثلوج التى تعكس شعاعًا فضيًا، ومغطاة بجثث ملفوفة فى المشمع الأسود، وكأن رسامًا بقع بفرشاته الصفحات البيضاء ببقع سوداء متخذة شكل الأكفان، وصارت البيوت تغيب الواحدة تلو الأخرى وسط هذا السواد، كانت الجثث تتحرك معى كلما تقدمت خطواتى، هبطت منحدر تلة، لمحت مسوخًا تهبط بجوارى بسرعة كبيرة وتغيب فى منحنيات الثلج، أصابنى الذعر وشعرت أننى أصبحت كفنًا مثل هذه المسوخ، أو ربما يكون ما أراه هو إشارة إلى موتى، أو أن الجثة الملقاة أمام البيت هى جثتى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وقد عقدت الدهشة لساني وقد عقدت الدهشة لساني



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt