توقيت القاهرة المحلي 16:03:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عندما عثرت على زوجها فجأة

  مصر اليوم -

عندما عثرت على زوجها فجأة

بقلم:عزة كامل

تصادف عيد ميلادها الستين مع أول يوم لها فى«دارالمسنين»، كانت هذه الدار واحة فى الصحراء، تطل على حديقة كثيفة الظلال، بها أشجار متنوعة الأشكال، لكن لم تكن بها شىء دافئ كالدفء الذى كانت تشعر به فى بيتها ذى الشرفات الواسعة الذى قضت فيه أكثر من أربعين سنة، وزادت من وحشة هذه الدار تلك البنايات الرمادية المعتمة والمتناثرة خلف الحديقة، حاولت أن تبعد تلك الوحشة عن قلبها، استيقظت بعد نوم قلق تحت وطأة سكون مطبق كسكون القبور.

تراءى لها أن عمرها ينقضى، وفى الأعوام الأخيرة أصابتها الشيخوخة، قبل الآن بسبع سنوات فى صباح ذلك اليوم انتبهت أن زوجها لم يوقظها، فقد اعتاد أنه يستيقظ بعد الفجر بقليل، وبعد أن يحصل على حمام بارد، ثم يذهب إلى الحديقة ليروى الزرع ويمارس رياضة المشى ثم يأتى ليستلقى بجوارها ويوقظها لتناول الإفطار، ويذهب إلى عمله، بحثت عنه فى البيت والحديقة، فلم تعثر عليه، ذهبت إلى أقسام البوليس والمستشفيات ولم يكن هناك، رحل عنها ولم يترك لها رسالةً، وبعدها ظلت تحيا حياة امرأة وحيدة، ربما استهجنتها، وشعرت برعب هائل، وفقدت رغبتها فى الحياة، وأصبحت تعيسة لا تنشد سوى الرحيل.

كانت متعة البكاء كل ما تبقى لها من محاولة التكيف مع الوضع الجديد، تعرضت أكثر من مرة لعملية سطو، وفى آخر مرة نجت بأعجوبة من اللص الذى حاول ذبحها، فقد أنقذها صوت الجنانينى الذى يأتى مبكرا ويوقظها لمباشرة عمله فى الحديقة، جعلها ذلك تفكر فى أن الأمور لابد لها أن تسيرعلى أسوأ وجه إذا اضطرت أن تمكث فى منزلها وحيدة، ولأول مرة لم تداخلها رغبة فى البكاء، وقررت أن تذهب لكى تعيش فى دار مسنين.

عند دخولها مكانها الجديد، شعرت بنظرات الآخرين إليها، فعمرها لا يوحى باحتياجها للسكن فى الدار، عندما فاقت من تأملها، لمحت شخصا يجلس فى الحديقة على مقعد متحرك، وبجواره التومرجى، اندهشت وقالت: «من العبث أن أعتقد فى الأشباح، أو أن أرى أطيافهم»، ارتعدت فرائصها، وتحركت بخطوات بطيئة تاركة الشرفة إلى الحديقة، وعندما اقتربت من الرجل صرخت بقوة وهى تنظر إليه: «إنه زوجى.. نعم زوجى وفقدت القدرة على الكلام »، أخذت كفه ووضعتها بين كفيها، وطوق رنين نشيجها أغصان الأشجار واستسلمت لبكاء غاضب وحزين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عندما عثرت على زوجها فجأة عندما عثرت على زوجها فجأة



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

خواطر في زمن الحرب

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 08:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حالة الحرب والزحام على التحليل السياسي

GMT 08:07 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 15:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
  مصر اليوم - منة شلبي تتعاقد على مسلسل عنبر الموت

GMT 05:45 2026 الإثنين ,23 آذار/ مارس

أودي تكشف الستار عن E7X الكهربائية الجديدة

GMT 08:10 2021 الثلاثاء ,14 أيلول / سبتمبر

الفنانة صابرين تعرب عن سعادتها بدورها في «عروستي»

GMT 13:57 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

أحمد فتحي ينافس محمد مفتاح على لقب أفضل ظهير في أفريقيا

GMT 12:14 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

شقيق ضحية عقار روض الفرج المنهار يوضح التفاصيل

GMT 04:54 2020 الثلاثاء ,15 كانون الأول / ديسمبر

وصفات طبيعية لحماية بشرتك من الجفاف

GMT 08:20 2018 الجمعة ,23 شباط / فبراير

إيمان العاصي تُصوِّر "سري للغاية" و"حرب كرموز"

GMT 17:48 2017 الأربعاء ,11 تشرين الأول / أكتوبر

نماذج الوحدات السكنية في العاصمة الإدارية الجديدة لمصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt