توقيت القاهرة المحلي 16:03:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا يتآمر الزمن والتاريخ؟

  مصر اليوم -

لماذا يتآمر الزمن والتاريخ

بقلم:عزة كامل

  بينما الفجر ينشر روائحه الرطبة، وكانت أذيال ردائه الأسود تتطاير وتلفح وجهه، واصل السير وهو يتكلم بصوت هامس: لماذا كل هذا الشر؟ لماذا كل هذا القبح؟ لماذا؟ لماذا؟، تلاقت عينانا، تساءلت: هل هذا حديث هاتفى أم هو يتحدث عن نفسه؟ من فرط ما التبس علىّ الأمر، سرت خلفه، أرهفت السمع، كان يمشى بخطوات منتظمة ويواصل الحديث مع نفسه، وأخذ صوته يتدرج من الهمس إلى الصراخ: لماذا كل هذا التوحش؟ لماذا كل هذا الدمار والحصار؟ لماذا الحرائق فى كل مكان؟ يا الله: ارحم الأطفال، صراخهم المؤلم فى كل مكان، ارحمهم برحمتك، اقشعر صوتى من صرخته الجبارة، وهزتنى موجة من القلق العاصف.

أتأمل السماء وما تبقى فيها من غيم، أتماهى مع الأزرق والرمادى، أمشى على غير هدى، خُيل لى أن صوتا آخر يهمس لى: هل ضمدت جرحك؟ هل تعافيت من وخزات الشوك؟ هل مازالت حياتك قيد التأليف؟ القبح يزداد كل يوم اتساعا كحزنك، ماذا ستفعل؟ هل قهرت الألم حقا، أم قهرك؟.

يرتفع الصوت شيئا فشيئا ويصبح كالذيل؟ لماذا يتآمر الزمن والتاريخ علينا؟، هذا ما تبقى من كلام تفر منه المفردات والألفة، هذا ما تبقى من كلام الخاسرين، ومن الحزن، من نزيف الجرح ومن هوية قيد التأليف، أشعر بقدمى تسير على أرض صخرية لدرب قاسٍ وحيد، تحاول أن تثبت خطواتها حتى لا تنزلق، فجأة صمت الصوت، توقف عن الحديث تماما، وكان صمته المريب بثقل الحجر على قلبى، أصابنى الهلع، أسرعت خطوتى لأسبقه، وعندما التفت لم أجده، الشبح ولى حاملا معه غضبه وصراخه، وضبطت نفسى أكلم نفسى كما لو كنت غيرى، وحدقت إلى الغيوم وإلى هذا الفضاء الموحش، حدقت إلى هذا السراب الخادع، هل كل ما رأيته كان وهما، أم كان شبح رجل محبط ومات من الوحدة، وظهر لى يراوغنى ويغافلنى ويسخر منى باستهزاء؟ أم من فرط وحدتى أتخيل ظلى رفيقى ونباح الكلاب أصوات الأصدقاء، كل شىء يأخذ حصته منى، متى تنقشع العتمة ويجد القلب المتعب استراحة من هذا الكابوس؟ متى تداعب روحى يد حنونة تجعلنى مطمئنة، متى ترسو تلك السفينة المتعبة على مرفأ آمن؟ متى يرحل الخوف القديم الضارب بعيدا فى الزمن ويرفع عنا بؤسه الثقيل الخفى، يرفع عنا مساءاته الكئيبة والغامضة وهواءه الملوث، متى نستعيد الاستمتاع بصوت حفيف الشجر المورق الذى يدغدغ الحواس ويملؤنا بحيوية خارقة تتحدى الزمن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا يتآمر الزمن والتاريخ لماذا يتآمر الزمن والتاريخ



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

خواطر في زمن الحرب

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 08:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حالة الحرب والزحام على التحليل السياسي

GMT 08:07 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 15:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
  مصر اليوم - منة شلبي تتعاقد على مسلسل عنبر الموت

GMT 05:45 2026 الإثنين ,23 آذار/ مارس

أودي تكشف الستار عن E7X الكهربائية الجديدة

GMT 08:10 2021 الثلاثاء ,14 أيلول / سبتمبر

الفنانة صابرين تعرب عن سعادتها بدورها في «عروستي»

GMT 13:57 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

أحمد فتحي ينافس محمد مفتاح على لقب أفضل ظهير في أفريقيا

GMT 12:14 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

شقيق ضحية عقار روض الفرج المنهار يوضح التفاصيل

GMT 04:54 2020 الثلاثاء ,15 كانون الأول / ديسمبر

وصفات طبيعية لحماية بشرتك من الجفاف

GMT 08:20 2018 الجمعة ,23 شباط / فبراير

إيمان العاصي تُصوِّر "سري للغاية" و"حرب كرموز"

GMT 17:48 2017 الأربعاء ,11 تشرين الأول / أكتوبر

نماذج الوحدات السكنية في العاصمة الإدارية الجديدة لمصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt