توقيت القاهرة المحلي 22:12:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أشتاق للحكايات القديمة

  مصر اليوم -

أشتاق للحكايات القديمة

بقلم:عزة كامل

كانت الحكايات القديمة تفتح الشرفات والنوافذ على فرح غامض، تتذوقه على مهل ولا تستعجل الزمن، حكايات تغزل خيوط الشمس وتذيب عتمتنا، وتجعلنا ننتشى، ونحن نصغى إلى شخوص وأرواح هائمة خلف حجاب الدهشة، ونشعر أن رذاذا ملونا يبللنا وينعشنا، ونتخيل أننا نطير على بساط الريح وهو يحملنا إلى عوالم وأساطير وبحار وقباب وقصور وغابات وصحراء ووديان وحدائق غناء، وغيلان وأشرار ونبلاء، حكايات تحمل فى طياتها الانبهار والجنون، وعندما كنا نغوص فى النوم، نحلم ونركض فى الحلم الأزرق الكاذب، وعندما كبرنا صار الحلم عصيا، ولم يبق إلا الشغف والحنين لحكايات قديمة طفولية.

أما الحكايات الجديدة، فهى عديمة الخيال وساذجة وزائفة، أما الحكايات الحقيقية التى نراها فهى حكايات دامية، نهارها يعج بشخصيات موحشة الروح، وليلها قرصان أسود، حكايات تمتلئ شوارعها وبيوتها بالعتمة، حتى الأحلام أصبحت حمراء مشوشة، ومثقلة بالأنين والصراخ، وآهات القلوب النازفة وأطياف معذبة، وأنا أركض فيها هربا من تلاطم الأمواج الغاضب والإعصار المدمر، وتتخمر ألوان الغدر المريرة فى إيقاعات لاهثة، والليالى التى لا قرار لها تتوالد، وبرك الدم وشعلات الجمر تتزايد كأنها الجحيم، لا شىء سوى الانتقام والإبادة، وسحق المدن والمنازل، والمزيد من برك الدم.

الحلم الأزرق الكاذب عصى على زيارتى كأنه سلّم نفسه بدون مقاومة للحلم الأحمر الدامى، وفى هذا الكابوس أحاول اليقظة والهرب من نداءات الشر وموجات الجنون، ومن ادعاء كثيرين أنهم يحاربون من أجل العدالة، والهرب ممن يبحثون عن معجزة أو سر إلهى، لكنهم كاذبون، ويعرفون أنهم كاذبون، أما أبناء الشيطان الذين يدمرون العالم يمرحون ويرفلون فى النعيم، ويقهقهون على معاناة البشر الدامية، تبلد ووقاحة وخطة تفيض من عيونهم وأجسادهم بالكارثة، إنهم سارقو الأرواح، الحلم الأحمر الدامى يحرق أحشائى، يخنقنى بقسوة، إنها لعنة الجحيم الأبدية، كأن أرواحنا قفزت إلى سفينة ملأى بالتعب والعذاب، كأننا نعيش فصلا من الجحيم تنسكب فيه أرواح شياطين، وتحترق فيه أرواحنا.

أيها العالم.. بأى أكاذيب تنطق، وأى عدالة تنشر، والأطفال بلا ملاجئ ولا كساء ولا طعام، إنهم عرايا تماما، يفترشون الأرض المليئة بجثث ذويهم، وتتأجج من حولهم نيران الموت والحقد والفجور والتعاسة والرغبات المتوحشة، والهوس الفطرى بالدمار، والشياطين حولهم لا ترحم توسلاتهم، أشتاق للحكايات القديمة، وضوء القمر والبحيرة المسحورة ومغامرات الغابة والطيور الناطقة والطفولة البريئة، أيها العالم البشع الذى يتسلى بنا بلا رحمة، أيها العالم الباعث على الشفقة، كم أنت قبيح وزائف.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أشتاق للحكايات القديمة أشتاق للحكايات القديمة



GMT 07:49 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ردّ السعودية... وانكشاف العراق

GMT 07:35 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ليس هذا وقت الشماتة !

GMT 07:04 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

«مصنع السحاب»... خطيئةٌ اسمُها «الوعى»

GMT 07:02 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

مقدسات ومسيرات

GMT 07:00 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

سرديات الحروب

GMT 06:59 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

من فتح باب سبتة؟

GMT 06:57 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

طريق ترامب فى المغرب

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 11:00 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 02:47 2025 الجمعة ,04 تموز / يوليو

الإضاءة الداخلية لغة جديدة في فن الديكور

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 11:24 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مبيعات بلايستيشن 5 برو تتخطى التوقعات في اليابان

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 01:37 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

شوربة الفريكة مع كرات اللحم والخضار

GMT 04:50 2018 الخميس ,13 أيلول / سبتمبر

راندا البحيري تكشف أسباب نجاح مسلسل "سلسال الدم"

GMT 02:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

الزهور يكرم أبطال الجمباز الحاصلين على بطولات دولية وعالمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt