توقيت القاهرة المحلي 16:03:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وأخذت تصرخ بقوة

  مصر اليوم -

وأخذت تصرخ بقوة

بقلم:عزة كامل

انتصف الليل وهى تجلس فى غرفتها، تتأمل الصورة الباهتة على الجدار، وصوت فيروز يتسلل من بيت الجيران، جالت عيناها فى الغرفة كأنها تفتش عن شىء، اقتربت من النافذة، كان نور القمر يسطع عبر أسطح البيوت، وكأنه يتآمر على نشر العتمة، تلك الليلة راودتها سلسلة من الكوابيس، رأت نفسها فى إحداها تسقط من علو شاهق، وتسقط فى بركة ينتظرها فيها نمر كاد يفتك بها، وهى تصرخ وتطلب المساعدة، فتغرق فى قاع البركة، ويجذبها النمر ويبدأ فى التهامها.

حاولت أن تُخلّص نفسها من هذا الكابوس، وأخذت تصرخ بقوة إلى أن استيقظت وجسمها يرتعش من البرودة ويتصبب عرقًا. رجعت بذاكرتها إلى ذلك اليوم، لم تكن تعرف ما إذا كانت أسقطتها ذاكرتها أم ضاعفتها، لكن الأكيد أنها تركت صورة لا تُمحى: فى يوم غائم، طرق بابها عدد من رجال الشرطة، قالوا لها: «ابنك فى المشرحة، ونحن مكلفون باصطحابك للتعرف عليه»، سقطت فورًا على الأرض، ولم تفق إلا وهى داخل سيارة الشرطة. كانت الشوارع تلفها غلالة من الضباب الأسود الكئيب، والسيارة كأنها تخترق حواجز بلا نهاية.

داخل المشرحة اقتادوها إلى صالة طويلة تدب فيها وقع أقدام وأصوات متداخلة وظلال أشخاص بدت كأنها أشباح، كانت ترتجف بردًا وخوفًا، كانت جسدًا بلا روح، فُتح أمامها أكثر من باب، وتحولت ممرات المشرحة إلى أبواب تنفذ منها روائح الموت والرهبة، رائحة الفورمالين تملأ المكان، سحبوا درجًا من أدراج ثلاجة الموتى، كان ممددًا وكانت عيناه مغلقتين، ولون جسده يميل إلى الزرقة، لم تفقد وعيها هذه المرة، بل أخذت تزيح عنه الملاءة البيضاء، وأخذت تفتش فى كل أجزاء جسمه، تريد أن تعرف ماذا حدث له!.

رعشة قوية جعلت كل خلية من جسدها تنتفض، وكادت روحها تُزهق وهم يسحبونه إلى الداخل مرة أخرى كأنه دمية راقدة فى درج كبير، رائحة الفورمالين والأدوية مازالت تعبق الجو بالموت. بجوار إحدى الثلاجات سمعت صوتًا يصيح: «هذه جثث مجهولة لم يُستدل على أهلها، سندفنها فى مقابر الصدقة»، صرخت: «هذا ابنى.. ابنى، أنا أمه، لا تقولوا عليه جثة، هذا ابنى ليس جثة..»، أسرع إليها الشرطى وطمأنها ولم يقصد جثة ابنها، ارتعبت من كلمة «جثة»، وصرخت بصوت مبحوح: «ابنى مش جثة.. مش جثة»، من يومها أصبحت حياتها موحشة وبلا رحمة، ولم تفارقها رائحة الفورمالين أبدًا، وأصابها نوم قلق وملىء بالكوابيس، ومن حينه تردد: ابنى مش جثة!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وأخذت تصرخ بقوة وأخذت تصرخ بقوة



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

خواطر في زمن الحرب

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 08:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حالة الحرب والزحام على التحليل السياسي

GMT 08:07 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 15:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
  مصر اليوم - منة شلبي تتعاقد على مسلسل عنبر الموت

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt