توقيت القاهرة المحلي 16:03:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هنا بيت الأحلام

  مصر اليوم -

هنا بيت الأحلام

بقلم:عزة كامل

فى الخط الفاصل بين عالمين، بين حياة وموت، بين منطقتين، منطقة بائسة وأخرى ساحرة مليئة بالأحلام، كانت «ذات» عائدة وحدها تفكر فى ذلك الرجل الذى سرق أحلامها، لم تعد تلك الفتاة الساذجة التى هبطت تلك المدينة فى يوم ما، وعادت إليها بعد خمسة أعوام، الزمن يدور بشكل حلزونى، زرقة السماء تختفى من فوقها، ويحل محلها اللون الأرجوانى، والريح ترسم حول الأرض خطوطها المتموجة بكثافة، كانت تفكر فى أنها تحتاج إلى من ينير لها بصيرتها.

أحست أنها لم تستطع أن تجمع أفكارها بعد، وقفت أمام باب مرتفع، عتيق ضخم، علقت عليه لافتة خضراء كالحة جدا، كتب عليها بخط أسود كان باهتا: «هنا بيت الأحلام»، قبضت على حقيبتها بيد، أما اليد الأخرى فأخذت تطرق ذلك الباب طرقات خفيفة، اكتشفت أن الباب كان مفتوحا، لم تتردد، دخلت إلى بهو واسع، على جانبيه تماثيل برونزية لأشخاص وحيوانات صدئة، سمعت صوتا خلفها: ماذا تفعلين هنا؟، ارتعبت، وتوقفت قليلا، ثم نظرت إلى مصدر الصوت نظرة فاحصة وقالت: جئت لأخذ حقى، قال لها مندهشا: «أى حق؟ أنا هنا أسابق الزمن، وأنت تطالبين بحقك»، انفجرت الدموع من عينيها، أمسك بيدها وهزها بقوة وقال: أفيقى من غيبوبتك، ابنك مات.. مات، رفعت رأسها وبصقت فى وجهه، وصرخت: انت مجرم لقد قتلته، قتلت ابنى، قال لها: ابنك مات من السرطان، لماذا لا تتقبلين هذا؟.

حاولت أن تنشب أظافرها فى وجهه، أحست بالغثيان، وهى لا تستطيع التنفس، تركها وغادر مسرعا نحو الباب، سمعت صوت مطرقة تدق على الباب من الخارج، هرولت ناحية الباب بسرعة، وحاولت أن تفتحه دون جدوى، فقد سمعت تثبيت الترباس من الخارج، أخذت تضرب بيدها الباب وتصرخ: افتحوا، افتحوا، سمعت صوت أقدام تأتى من أحد جوانب البهو الواسع، اتجهت ناحيتها، ولكنها لم تجد أثراً لشىء، التصقت بأحد التماثيل، وبدأت المصابيح تنطفئ الواحد وراء الآخر، ضوء شاحب وظلمة تتسرب إلى قلبها، البهو يمتلئ برائحة، رائحة تتذكرها جيدا، إنها رائحة ابنها، انهارت وظلت متكومة فى حضن التمثال، فجأة انفتح الباب، ومن بعيد تناهى إليها أصوات الكلاب، وأصوات أخرى شبيهة بأصوات الذئاب، كانت فى حاجة إلى معجزة تنتشلها من هذا الكابوس، خرجت، ابتلعتها هوة عميقة، وابتلعت صرخاتها، فجأة استيقظت من نوم متوتر، ومن كابوس داخل الحلم، ولكن بقيت الرائحة، تلك الرائحة، رائحة الابن الذى رحل دون أى إنذار.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هنا بيت الأحلام هنا بيت الأحلام



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

خواطر في زمن الحرب

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 08:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حالة الحرب والزحام على التحليل السياسي

GMT 08:07 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 15:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
  مصر اليوم - منة شلبي تتعاقد على مسلسل عنبر الموت

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt