توقيت القاهرة المحلي 16:03:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

روح ميتة

  مصر اليوم -

روح ميتة

بقلم:عزة كامل

أخذت تجرى فى الأرض الخلوية الواسعة، الأرض خشنة والحصى يغمرها، عندما وصلت مشت تجاهه متباطئة، كانت تنتفض، بصوت مخنوق صرخت فى وجهه، رمى ببصره عليها ببرود، أمسكت بقميصه وشدته بقوة وشقته إلى نصفين، وشعرت بأنها تتأرجح كأوراق الشجر الصفراء التى تخبطها الريح، كان رد فعله غريبًا، أعطاها يده وابتسم بينما جسده كله يرتعش ويهتز مع نباح الكلاب الجائعة، تكلم بصوت منكسر: «جاء يوم شعرت فيه بأنه لابد أن أتحرر من كل شىء، الناس والبيت ومنك، أريد لروحى الراحة»، ردت عليه بسخرية: «الروح ترتاح فى نهاية رحلتها، هل تريد مغادرة الدنيا؟»، قال لها بصوت مضطرب: «كنت أريد أن أملك حريتى، ما عاد بمقدورى التحمل»، فقدت صبرها، هى التى وقفت فى وجه أهلها وتحدتهم وتزوجته، فأنكروها، عمَّ سكون قوى، ثم أخذت تضرب بيدها الجدار وبصوت هامس قالت: «لقد اختفيت فى أصعب وقت مررنا به»، أخذ يصرخ فى الفراغ، وهو يضرب بكلتا يديه على صدره: «كيف لى أن أستمر بعد موت ابنى الوحيد ولم أستطع دفنه؟ لقد دمرتنى الغربة، تغربت لكى أوفر له حياة كريمة، فماذا حصدت؟، مرض ولم أستطع إنقاذه»، تطلعت فيه بحسرة وقالت: «إنه ابنى أنا أيضًا، أتعتقد أننى أعيش حياة طبيعية بعد موته؟، إن روحى ميتة، ومع ذلك أحاول أن أطلب الراحة مثلك، لكن بدون أن أنسحب من الحياة

رغم الكابوس الذى أعيشه، عشر سنوات عشتها معك، مرت بسرعة ماعدا السنة الأخيرة التى فقدنا فيها ابننا مرت علىَّ كأنها دهر، والآن دعنا من هذا الانسحاب، دعنا نحاول استعادة حياتنا»، لم يكن راغبًا فى الهرب من زوجته ومن كل شىء يومًا من الأيام كرغبته الآن، حزنه جعله لا يرى إلا السواد، ولا يسمع إلا نباح الكلاب، أصبحت الهوة بينهما مخيفة ومعتمة، رحلت شمس علاقتهما، سقط كل أمل لديها فى إزالة الغمة، لقد أصبح كلٌّ منهما نقيضًا للآخر، وفرق موت الابن بينهما، مضت فى طريقها، فقدت حاسة الشم، لم تعد للأرض رائحة ولا للشجر رائحة، أخذت تنظر حولها، تتذكر أشياء فى حياتها، مشت كثيرًا، ومن بعيد رأت أضواء المدينة تبدو فى الظلمة كبقع صغيرة مضيئة، تنعس على رعشتها العالقة بأطرافها، شعرت بأن هناك من يتبعها، اقتراب الخطوات يزيد من خوفها، ويتعاظم مع ظلمة الفضاء حولها، لم تكن قادرة على الصراخ، شعرت بيد ورائها تطبق على فمها وتسقطها على الأرض، وكأنما سقطت فى هوة عميقة وغائرة، وشعرت بأنها قد ارتاحت إلى الأبد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

روح ميتة روح ميتة



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

خواطر في زمن الحرب

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 08:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حالة الحرب والزحام على التحليل السياسي

GMT 08:07 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 15:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
  مصر اليوم - منة شلبي تتعاقد على مسلسل عنبر الموت

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt