توقيت القاهرة المحلي 16:03:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سرقوا رائحة النعناع الطازج

  مصر اليوم -

سرقوا رائحة النعناع الطازج

بقلم:عزة كامل

يُحكى أن «حورية»، البنت ذات الأربعة عشر عامًا، والشعر الأسود والخد الأحمر، والجسد الذى تفوح منه رائحة النعناع، وقفت تحت شجرة التوت المورقة، تهز فروعها، وتسقط ثمارها الطازجة، وتقوم بجمع حفنة فى حجرها، وتلتهمها. حورية نظرت للسماء، وابتسمت لزرقتها الصافية، وبياضها الناصع. سمعت صوت البومة تنعق، فأمسكت بفرع طويل وأخذت تضرب به الهواء. الأرض تحتها مكسوة بعشب طويل أخضر، وأمامها ينبسط سهل مزروع بالقمح والبرسيم.

بعدما اكتفت من التهام التوت وأوشكت الشمس أن تغيب، سلكت طريقها وسط المقابر. لا يوجد مخلوق يوحد الله إلاها، هكذا قالت لنفسها. سمعت وقع خطوات خلفها، سارعت خطواتها، أخذ قلبها يدق بشدة، لم تستطع أن تطرد الأفكار السوداء، أو أن تصرف عن ذهنها حكايات العفاريت والجن الذين يسكنون المقابر. وتزايد خوفها مع تصاعد نباح الكلاب الجائعة. خبطات الهواء تحرك التراب والرمال وتصدر صَريرًا مخيفًا. كفان أطبقا على عنقها، ثم شدتا ضفيرة شعرها بقوة. أخذت ساقاها ترتعشان، وسقطت بكل جسمها على الأرض. اليد شقت ثوبها إلى نصفين. وأخذت تقاوم، وتصرخ، وتستغيث، ولا أحد يتقدم لإنقاذها.

استمرّت تنبش بأظافرها فى وجه هذا الوحش المجهول الذى ينهش لحمها. لمحت بالقرب منها بقايا زجاج مكسور. أخذت قطعة كبيرة، وبكل ما تملك من قواها باغتته وغرزتها فى رقبته. شخب الدم بغزارة منه، وأخذ يرفرف وجحطت عيناه. نفضت نفسها وألقت نظرة رعب على الرجل المكشوف العورة العارية، وأخذت تلملم ثوبها الممزق، وسط رعبها من الدم السائل بين فخذيها. أخذت تركض بين دروب المقابر الترابية، والعتمة الموحشة التى بدأت تتغلغل حولها، وقبل أن تبلغ منتصف الطريق إلى بيتها، توقفت عن الركض.

بماذا سوف تخبر أهلها؟ سوف يقتلونها؟ رجف جسدها، أحست بالعطش، حلقها جاف، والعتمة أمامها تمتد وتلتهمها، وكل شيء من حولها يترنح، والهواء من حولها عطن ثقيل. تحولت إلى كلب يئن وينبح. غابت عن الوعى.

استيقظت عندما سمعت أصوات بشر بجوارها. كانوا ثلاثة شباب، أمسك أحدهم بساقيها وآخر أمسك بيديها، والثالث جردها من ملابسها واغتصبها. هكذا تناوبوا على اغتصابها، ولم يراعوا توسلاتها. وقاموا بوضع السلاح الأبيض حول رقبتها، اغتصبوها بقسوة، ذبحوها، وتركوها عارية وغارقة فى دمائها. ولم تكتشف جثتها إلا بعد يومين. ورفض أهلها إقامة عزاء لها، فهى قد جلبت العار لهم.

هذه حكاية «حورية»، البنت التى سرقوا حمرة خدها، وطمسوا رائحة النعناع الطازج من جسدها للأبد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سرقوا رائحة النعناع الطازج سرقوا رائحة النعناع الطازج



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

خواطر في زمن الحرب

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 08:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حالة الحرب والزحام على التحليل السياسي

GMT 08:07 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 15:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
  مصر اليوم - منة شلبي تتعاقد على مسلسل عنبر الموت

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt