توقيت القاهرة المحلي 20:38:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ويكون الموت قد مدّ ظلّه!!

  مصر اليوم -

ويكون الموت قد مدّ ظلّه

بقلم - عزة كامل

في منتصف الليل يطوقنى كابوس رهيب، لا أدرى أين أنا، ولا أدرك الزمن، هل الوقت كان ليلًا أم نهارًا؟، وهل أنا في بيتى، أم في مكان آخر؟. أدرك أننى بين الأنقاض والجثث، أتمهل وأتحسس جسدى بلهفة، هل صرت أنا أيضًا جثة تتحرك؟، أتخبط وأتقلب، وتختلط علىَّ الأشياء والأمور. هذه ليلة مكرورة لكابوس يطوق عنقى وروحى وقلبى، ويغوص بى في جوف الظلمة، أحاول أن أصحو من هذا الكابوس الفاجر، أضرب الهواء بيدى وقدمى، أحاول أن أنادى أحدًا، فلا يخرج صوتى، يتحشرج في حنجرتى، أتهاوى في قاع بئر مهجورة وعميقة.

تتراقص ظلال الأشباح والأجسام المبهمة حولى، أزحف نحو أي مساحة آمنة، ولا أدرى إذا كنت أزحف على الأرض أم على روحى؟، أسمع أنينى، الأنين العاجز عن الصحو، أحاول الخروج من نفسى المرعوبة إلى نفسى اليقظة، أتشرب أنفاسى، وأتجول في ذاكرتى، تستيقظ كل مشاهد الغدر والخيانة والهلع، أتمزق وأحاول أن أبحث عن طوق نجاتى، فلا أجد شيئًا، تنخلع ساقى وتهوى أشلاء.

منتصف الليل الموحش يتعالى فيه أنين النفس المكرور، ودقات القلب العاجز المعتل، ولا أرى إلا نظرة الوحوش المحملقة النهمة الكريهة، والجوع والعطش ونثار الدم وسط لجة الرعب والهلاك، أصبح ليلى موغلًا في وحشته، يلفظنى إلى فراغ العدم، عندما أستيقظ مبكرًا، يكون استيقاظى أشد سوادًا من الكابوس، الصباح يرشح دمًا، والشمس الباكية تغيب عن مفارق الطرق، والسماء تضن بمائها، وغزة تكون جائعة، وأهلها عطشى، وأبناؤها تفرقت خطاهم نحو الموت وهم مطعونون بالعذاب، لم ترفعهم قبة السماء، ولم تفتح لهم الأبواب، أو ستائرها المسدلة، ويرحلون بعد أن يدفنوا أسرارهم في باطن الأرض مع أجدادهم، ويكون الموت قد مد ظله البغيض على الأفق، وانسابت الصرخات الممرورة جداول وأنهارًا، حتى الشجر يموت بعد أن سقطت أوراقه القديمة وغادرته قلوب الأطفال المجنحة وهى تبحث عن الأمان تحت ظلاله، الأطفال الذين كبروا خارج الزمان، والذين حملتهم غيمة سوداء إلى المجهول، وهم يسكبون دموعهم على عالم يموج بالعار والخذلان والخيانة، وانكسرت قوادم أحلامهم وهم يبحثون في كل الحنايا عن أمهاتهم وبيوتهم.

أحاول أن أُلملم أشلائى، لا أدرى ماذا أفعل؟، هل أصرخ أم أبكى لعجزى شبه الكامل، وقلة حيلتى في نهاية عمرى؟، حين فقدنا جوهر العدل صار الشيطان ملاكًا، والجلاد ضحية، والظلم رضا، والكذب حقيقة مؤكدة، والجثث التي أَبْكَتْنا وعصرتنا آلامًا وأنينًا ووحشة وحزنًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ويكون الموت قد مدّ ظلّه ويكون الموت قد مدّ ظلّه



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 15:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
  مصر اليوم - منة شلبي تتعاقد على مسلسل عنبر الموت

GMT 05:45 2026 الإثنين ,23 آذار/ مارس

أودي تكشف الستار عن E7X الكهربائية الجديدة

GMT 08:10 2021 الثلاثاء ,14 أيلول / سبتمبر

الفنانة صابرين تعرب عن سعادتها بدورها في «عروستي»

GMT 13:57 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

أحمد فتحي ينافس محمد مفتاح على لقب أفضل ظهير في أفريقيا

GMT 12:14 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

شقيق ضحية عقار روض الفرج المنهار يوضح التفاصيل

GMT 04:54 2020 الثلاثاء ,15 كانون الأول / ديسمبر

وصفات طبيعية لحماية بشرتك من الجفاف

GMT 08:20 2018 الجمعة ,23 شباط / فبراير

إيمان العاصي تُصوِّر "سري للغاية" و"حرب كرموز"

GMT 17:48 2017 الأربعاء ,11 تشرين الأول / أكتوبر

نماذج الوحدات السكنية في العاصمة الإدارية الجديدة لمصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt