توقيت القاهرة المحلي 12:45:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اغتيال «غاندى».. وسياسة اللا عنف

  مصر اليوم -

اغتيال «غاندى» وسياسة اللا عنف

بقلم - مني حلمي

أتأمل كيف نعيش، ونموت، بأوامر من ماكينات سَفْك الدماء. قلة همَجية، مُتنمِّرة، مُتوحشة، مُختلة العَقل، تملك الفلوس، والثروات، والأسلحة، والإعلام، والثقافة، والتعليم، والأديان. تعيش على إثارة الفتن، وسرقة الضعفاء، ودم الأبرياء، وصناعة الأكاذيب.. واحتلال حرية وكرامة الشعوب.

فأدرك أننا نحتاج إلى مئات من «غاندي»، لكى نُطهر، ونُشفى، ونُنَظف، ونُنقذ هذا العالم.

هذه بعض لقطات من حياة «غاندي»، رسول اللا عُنف، التى انتهت برصاصة هندوسية متعصبة، فى 30 يناير 1948.

 طبقًا لنظام الطوائف فى الهند؛ لا يتم التزاوج، بين طائفتين مختلفتين. ولا يحق لإنسان تغيير طائفته، حتى الموت.

 ثار «غاندي» على الموروث الدينى الهندوسى، وقام بتزويج، رجل، وامرأة، ينتمى كل منهما، إلى طائفتين مختلفتين. بل من أكثر الطوائف بُعدًا.. طائفة «البراهما»، قمة المجتمع، وطائفة «التشودرا»، قاع المجتمع، المنبوذين.
 تساءل «غاندي»: «كيف نعترض على معاملة بريطانيا، لنا على أننا منبوذون، ونحن نعامل أهلنا المعاملة نفسها؟.

 آمن «غاندي»؛ أن اللا عُنف سياسة القَوِيِّ المُتَحضر، المؤمن بقضيته. أمَّا العنف؛ فهو تعبير عن التوحش، والعجز، والسلبية. وكان مقتنعًا بأن الشعب الهندى، سيخرج الإنجليز بكامل اختيارهم.

 فى 12 مارس 1930؛ خرج «غاندي» من مدينته أحمد أباد، سائرًا على القدمين، إلى قرية داندي. وقد قطع عهدًا، ألا يعود، إلا بعد تحرير الهند.
 وعلى طول الطريق؛ تحوَّل الجمع الصغير؛ إلى الآلاف من الهنود فى المدن، وفى القرى، احتجاجًا على احتلال بريطانيا.
 عند الشاطئ توقف «غاندي» وتوقف معه الزحف الهندى الضخم. رفع بعض الملح؛ إلى أعلى، ثم تركه يتساقط مصاحبًا بالهتافات الرعدية. هذه الحركة البسيطة؛ احتجاج غاضب، ضد احتكار الإدارة الإنجليزية للملح، وفرضها ضرائب باهظة على تداوله.
 أدرك «غاندي» أنه أفضل توحيد للخمسمائة وخمسين مليونًا من الهنود. فأفقر الفقراء؛ الذى لا يتناول إلا قطعة من الخبز، يحتاج إلى بعض من الملح. هذه هى مسيرة الملح التاريخية.
 وقد نجح «غاندي» بسياسة اللا عُنف، فى إحياء الصناعات القديمة، والحِرَف التقليدية الهندية، والعودة إلى النول اليدوى للغزل. فقد أدرك أن الاستقلال السياسى للهند، من دون الاستقلال الاقتصادي؛ مستحيل.
 يوم 30 يناير 1948؛ اُغتيل «غاندي» المناضل، أو الفيلسوف، الذى ضل طريقه إلى السياسة. فى ذلك اليوم، كان يُصلى، فى مدينة نيودلهى، داخل حديقة، «بيت بيرلا»، مع آلاف المصلين، وبعد استقلال الهند، بأقل من سنة، فى 15 أغسطس 1947، قتله هندوسى متطرف.
 أعطى «غاندي»؛ النموذج لصدق الزعامة. فكانت حياته بسيطة، متقشفة، مثل أفقر الفقراء.
 من مقولات «غاندي»:
 - أيها الهنود لا تعاملونى كإله.
- لا تحل محل الناس. دعهم يكتشفون قدراتهم بأنفسهم.
- جئنا بفضل النساء، فلا تسيئوا معاملتهن.
- الفقر موجود لأننا نأخذ أكثر من احتياجنا.
- لولا المرح والسُّخرية لانهزمت فى أول معركة.
- لا تيأس.. فالبحر لا يتسخ من قَطرة.
 تم اختيار 2 أكتوبر، مولد «غاندي»، ليكون اليوم العالمى لنبذ العنف، تكريمًا له، وتدعيمًا لسياسة اللاعنف، والعصيان المدنى، والمقاومة السلبية.
 فى 14 مارس 2015، فى لندن، فى ميدان البرلمان؛ اُزيح الستار عن تمثال «غاندي». وهذا التاريخ، يوافق مائة عام، حينما عاد «غاندي»، إلى الهند، من جنوب إفريقيا، للتفرغ للنضال لتحرير بلاده. وكان حينئذٍ يبلغ من العمر، 46 عامًا.
 يا للمفارقة. تمثال «غاندي»، يرتفع شامخًا، فى قلب لندن، فى عقر دار الإمبراطورية العتيدة، التى طاردت «غاندي»، واعتقلته سنوات، أكثر من مَرَّة.
 يا للمفارقة. ذهب الجميع، أصحاب الامتيازات، والمراكز المرموقة، وترسانة الأسلحة، الذين كانوا يركبون الخيل، ويضربون الشعب الهندى، بالرصاص، والعصا، والكرابيج. لم يبق إلا «غاندي»، و«الهند».>

نقلا عن مجله روزاليوسف القاهريه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اغتيال «غاندى» وسياسة اللا عنف اغتيال «غاندى» وسياسة اللا عنف



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 05:52 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة
  مصر اليوم - بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة

GMT 06:18 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات
  مصر اليوم - ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية

GMT 11:24 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 12:32 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:41 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

نيكاكسا يستعيد نغمة الانتصارات في الدوري المكسيكي

GMT 05:25 2020 الأحد ,19 تموز / يوليو

وقف إنتاج هوندا سيفيك كوبيه رسميا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt