توقيت القاهرة المحلي 19:41:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يوم إلغاء «المزاد» المنصوب لبيع الوطن

  مصر اليوم -

يوم إلغاء «المزاد» المنصوب لبيع الوطن

بقلم - مني حلمي

فى يوم ما من تاريخ الزمان، اكتشفنا من جديد فصيلة الدم الذى يسرى فى عروقنا، وتعرفنا من جديد على ملامحنا الأصيلة التى تشوهت عن عمد متنمر.

نظرنا إلى الشمس، فأعلنت أنها فى إجازة لأنها ستشرق اليوم فى عيون المصريات والمصريين وعلى شفاههم.

فى يوم ما من الزمان، توقف كوكب الأرض عن الدوران، فقد اكتفى بدوران الملايين من المصريات والمصريين حول بعضهم البعض، وقد أزاحوا «جاذبية الأرض» لإحلال «جاذبية الشعب» بدلًا منها.

يوم كان المفروض، حسب المعلومات الفلكية والأرصاد الجوية، أن يكون شديد الحرارة والرطوبة. لكن بقدرة وإرادة ورغبة وحماس الملايين من المصريات والمصريين، أصبح يومًا ندِيًّا، لطيفًا، معطرًا، يجعل الخروج إلى الشارع نزهة مبهجة، للكبار والصغار.

فى ذلك اليوم، تحولت مصطلحات «الحرية» و«التحرير» و«الثورة» إلى صناعة مصرية وطنية خالصة، عالية الجودة، لا تقبل المنافسة، تستعصى على التقليد، يحسدها العالم.

فتح التاريخ أبوابه الذهبية للشعب المصرى، العجيب بفطرته، لكى يقول حكمه النهائى، اليقظ، النافذ، الذى لا رجعة فيه، ولا نقض، ولا استئناف، ضد سماسرة الأوطان، وتجار الدين، ولصوص الحرية، والمستثمرين فى بيع الأسلحة، وبيع النساء.

فى يوم ما، أجهض الشعب المصرى مؤامرات تقسيم الوطن إلى ولايات دينية، وإمارات مذهبية، تحرق عَلَم مصر، وترفع الأعلام السوداء، المستوردة من أزمنة الصحراء.

فى يوم ما، ألغى الشعب المصرى «المزاد»، الذى كان منصوبًا لبيع مصر، بالجملة والقطاعى.

ذلك اليوم من أيام الزمان كان اسمه «30 يونيو 2013».

ثورة عارمة، غامرة، أود أن أسميها «الساحرة»، التى حوّلت التراب إلى ذهب، والأجساد المحتشدة إلى «محميات» صامدة، والعيون إلى شرارات من لهب.

«ساحرة» أخرجت من جعبة المصريات والمصريين تمردًا مختزنًا منذ آلاف السنين، ومقاومةً كانت مخبأة تحت طبقات صدئة من الخوف والاستسلام.

«ساحرة» غسلتنا بزيت الياسمين وماء الورد.

من الطبيعى جدًّا أن يصفها المتضررون من سِحرها بـ«الانقلاب».

وليكن الأمر. نعم، انقلاب. لكنه أكبر انقلاب «شعبى» منذ فجر التاريخ.

نعم، انقلاب. انقلاب على العبودية، والمذلّة، والتبعية.

نعم، انقلاب. انقلاب على السرقة، والفساد، والنهب. ما أجمله من انقلاب، يقلب الأشياء لكى «تتعدل» و«تستقيم»!.

30 يونيو 2013 لم تكن ثورة فقط على الاستبداد الملتحف بالدين، لكنها كانت ثورة لحماية «الوجود» نفسه. وثورة لحماية آلاف السنوات من الحضارة المصرية القديمة، التى كانت «أقدم»، و«أعرق»، و«أعدل» الحضارات. وثورة ضد انطفاء مصابيح الاستنارة. وثورة لاستعادة وطن مكون من ثلاثة حروف: مصر.

نزلت الملايين إلى الشوارع فى 30 يونيو 2013 دون استئذان، أو تحريض من نخبة سياسية، أو نخبة ثقافية، أو نخبة دينية، بل إن الثورة قامت لتضع حدًّا لهذه النخب الخربة الانتهازية التى تأكل على كل الموائد، وتصفق لكل نظام، وتغازل التأسلم السياسى، وتعمل «حائط صد» «يغلوش» على موجات الفكر الثقافى النزيه، المبدع، المتمرد.

بعد «البروفة» فى 25 يناير 2011، نزلت الملايين فى الشوارع بـ«عفوية» الأطفال، و«عنفوان» الشلالات، و«صمود» الجبال.

علمتنا ثورة 30 يونيو أن مصر لا «تتكيف» مع الحسابات والمصالح.. ولكن على الحسابات والمصالح.. حتى تستمر، أن «تتكيف» هى مع «الجينات» المصرية.

بعد تسع سنوات، مازال الصراع مشتعلًا بين أنصار الدولة المدنية، وحلفاء الدولة الدينية.. لكننى أراه شيئًا إيجابيًّا لصالح مصر، فالصراعات تفضح ما كان مستترًا، تكشف حقيقة الأصدقاء والأعداء.

الصراعات تغربل، وتنقى، وتطهر.

ختامه شِعر:

لم أعرف أبدًا مذاق الدموع

لأننى دائمًا أبكى تحت المطر

لم أعرف أبدًا لى مستقَرًّا

منذ ولادتى

تبنّتنى موانئ السفر

لم يدقّ الملل على بابى

لأننى أعيش دائمًا

على حافة الخطر

أنا سيدة قراراتى ومشاعرى وأفعالى

ليست لعبة فى يد القدَر

لا تُريحنى طبائع البشر

لست أبالى

بمَن جاء أو حضر

لا أنظر أبدًا إلى النجوم

فأنا بكل تواضع توأم القمر

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يوم إلغاء «المزاد» المنصوب لبيع الوطن يوم إلغاء «المزاد» المنصوب لبيع الوطن



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt