توقيت القاهرة المحلي 09:28:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ويأتيكم الموت

  مصر اليوم -

ويأتيكم الموت

بقلم: نشوى الحوفى

آمنت، بحكم ما خبرت من مقادير الحياة وما رأيت وسمعت من حكايات ومن قبلهما ما قررته الإرادة الإلهية، بأن الموت آتٍ فى أى وقت وأى مكان، وأن لا مهرب من توقيته وموقعه اللذين لا نعلمهما، فتيقنت بأنه طالما هو آت آت وبأننا جميعاً ميتون، فلنمت إذاً ونحن على قدر المهام والمسئولية والحكمة من الحياة.

من هنا استوقفتنى تلك القصة المنشورة على موقع «سى بى سى»، أمس الأول السبت، عن شاب سورى هرب من أتون الحرب بسوريا ليموت فى الحريق الذى تمكن منه فى برج جرينفيل بلندن يوم 14 يونيو 2017.

تقول وقائع تلك المأساة إن محمد الحاج وشقيقه عمر هربا من جحيم الحرب فى سوريا مع لاجئين من جنسيات عدة إلى أوروبا، وبعد رحلة طويلة وشاقة تمكنا من الحصول على اللجوء فى بريطانيا التى وصلاها فى العام ٢٠١٤. كان حلمهما، كملايين اللاجئين، حياة أفضل فى مكان أكثر أمناً. ليبدأ كل منهما فى إجراءات إكمال دراسته الجامعية والبحث عن عمل يمكنهما من تحمُّل نفقات الحياة فى ذات الوقت. واختارا السكن فى برج جرينفيل فى غرب لندن، حيث كانت شقتهما فى الطابق الرابع عشر. تقول القصة إن البرج الذى يتكون من 24 طابقاً وبه 120 شقة، يسكنه أكثر من 600 شخص غالبيتهم من المهاجرين من جنسيات عدة.

كان محمد يدرس الهندسة التى حلم بالتخصص بها وكثيراً ما سعى لدى السلطات إلى قبول لجوء والديه ليجتمع شمل الأسرة، ولكن طلبه قوبل دوماً بالرفض دون إبداء أسباب. كما تقول القصة إن برج جرينفيل، الواقع على أطراف أحد أغنى أحياء لندن، كان يعانى من إهمال بلدية كينجستون التى لم تبال بشكاوى سكانه منذ العام 2013 فيما يتعلق بسوء حالته وإغلاق منافذ الخروج من المبنى بمخلفات عملية ترميم تعرّض لها قبل ذلك التاريخ، وغياب إجراءات السلامة والأمن عن البرج.

لا أحد أعلن أسباب الحريق الذى أودى بحياة محمد الحاج ومعه 71 شخصاً آخر من جنسيات مختلفة، هذا غير إصابة نحو 74 آخرين. كما لم يسمع أحد عن محاكمات بتهمة الإهمال لبلدية كينجستون التى لم تبال بغياب عناصر الأمن عن البرج. ولكننى توقفت أمام تلك المأساة للاجئ هرب من الموت ليلتقيه فى البلد الذى هرب إليه، فمحمد قصة مكررة بتفاصيل متعددة ومختلفة للكثير من اللاجئين إجباراً أو اضطراراً، فيلقون الموت فى رحلة الهرب من الأوطان براً أو بحراً، أو فى بلدان لجأوا لها بحثاً عن أمان سعوا له. ولذا فقد وجدتنى أتساءل: أيهما أحسن حالاً، من قرر ترك الوطن والأهل بحثاً عن أمان، أم من قرر البقاء لخلق الأمان؟

ودون أن أدرى وجدتنى أذهب بعقلى وقلبى لصورة شباب من مجندين وضباط فى وطنى، ربما أصغر من محمد الحاج، ولكنهم كانوا فى مواجهة الموت دفاعاً عن أرضهم وأهلهم.. شباب احتضنوا الموت ليبعدوه عن ذويهم ومن معهم ومن لا يعلمونه من البشر، تماماً كذلك البطل من القوات المسلحة الذى لاقى ربه يوم الخميس الماضى عبدالله جمال، الذى سارع لاحتضان تكفيرى فى شمال سيناء حاول الهجوم على ارتكاز أمنى يحيط به تجمع للمدنيين، فكانت وفاة عبدالله الذى نحسبه عند ربنا شهيداً. نعم، مات محمد الحاج فى حريق بلندن التى لجأ لها فراراً من موت، ومات عبدالله جمال سعياً لأمان أبرياء فاحتضن تكفيرياً ليبعده عنهم.

كلاهما مات وكلاهما أدركه الموت كملايين البشر كل يوم... ولكن ما أسعد من جاءه الموت مدافعاً عن أرض وعرض.. فالموت يدركنا ولو كنا فى بروج مشيدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ويأتيكم الموت ويأتيكم الموت



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 01:47 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026
  مصر اليوم - نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt