توقيت القاهرة المحلي 18:16:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ضمير لكل مواطن

  مصر اليوم -

ضمير لكل مواطن

بقلم : نشوى الحوفي

أقف أمام قضية المصالحات فى قانون البناء والتعدى على أراضى الدولة، أتأمل حال مجتمع أجاد البكائية واتهام الآخرين دون أن ينظر لمرآة ذاته. الجميع يشير بأصبع اتهامه للآخرين، دون أن يركز فى أصابع يده التى تشير منها ثلاثة إليه هو ذاته. نعم فلو أردتم الحق.. تلك قضية ذات أطراف عدة..

مواطن كان يعلم أنه يبنى مخالفة للقانون وذهب بنفسه وإرادته الحرة لمواطن آخر فى موقع المسئولية واتفق الاثنان على الفساد والإفساد. الأول دفع رشوة لأخذ حق ليس له، والثانى أخذ رشوة لمنح حق لا يملكه. وتراضى الطرفان وذهبا تحت سمع وبصر مواطنين آخرين يعملون بالحكومة فى محليات أو قسم الشرطة وهؤلاء كانوا يعلمون ما يجرى وأهملوا أو تكاسلوا أو صهينوا -بمصلحة أو بدون- فى تنفيذ القانون على المخالف!!!

هناك أيضاً مواطن كان يمر على المخالفات والتعديات فيتعجب ويمصمص شفتيه من غياب دولة القانون، وربما كان من المعلقين أو المندوبين لطرح رؤية فى الإعلام فيصول ويجول شارحاً حجم الثروات التى راحت على الدولة من جرَّاء تلك الأراضى المنهوبة والمبانى المخالفة والفساد الذى يجب مواجهته بحسم! ولكنه اليوم وجد أن الموجة تركب سفينة التعاطف مع من وجب تنفيذ القانون عليهم، فركبها فوراً ببوست على الفيس بوك أو تغريدة على تويتر تحمل شعار «الرحمة»!؟!

أضف لقائمة الأطراف فى تلك القضية رجال أعمال يعتبرون دفع الضرائب «عبط»، والمشى المعوج «شطارة»، ودوماً ما يعتمدون على حبايب كُثر -مواطنين آخرين فى دواوين الحكومة- يسهلون لهم كل شىء برشوة وتبادل منفعة على طريقة مرجان أحمد مرجان، بينما يحدثوننا عن الشرف والنزاهة والاستثمار فى سيناء وأهمية الدور الذى يلعبه رجال الأعمال فى المجتمع!؟

ولذا أقولها يا سادة: قضية المخالفات والتعدى على أراضى الدولة كلها منظومة فاسدة يحاسب فيها المسئول والمسائل. فكلاهما لا يعرف الضمير. يحاسب فيها الموظف الذى منح الترخيص مع المواطن الذى دفع الرشوة، والأمين والموظف الذى لم يفعّل تنفيذ القانون، ورئيس المحليات الذى لم يتابع موظفيه، والمحافظ الذى مر وأشاح بوجهه. وأضف للقائمة من شئت طالما كان فاسداً.

من هنا فالمطلوب ضمير جديد بمعايير مختلفة بسوفت وير جديد للمصريين فى كل المواقع وفوق كل شبر بأرض المحروسة. ضمير يفهم دلالات كلمة فساد فلا يقصرها على الرشوة فقط، فتمتد لإجادة العمل والالتزام بالوقت بغضّ النظر عن الراتب الذى لا يعجب الموظف ويراه غير مناسب لإمكانياته التى لا يراها غيره.

ضمير لديه جهاز كشف هوى الذات فيضرب جرس إنذار حينما يكيل المواطن بمكيالين، فيرى الفساد حينما يتعلق الموضوع بأمر يخصه وله فيه مصلحة، ولا يرى الفساد النابع من نفسه الأمّارة بالسوء حينما يتعلق الموضوع بغيره. ضمير يلسع صوته وكلماته تلك الازدواجية اللعينة.

ضمير تصنعه التربية التى نسيتها الأسر والمدارس والمراكز الرياضية والثقافية والإعلام والمساجد والكنائس على عددها، وتطالب الدولة بالقيام بها!! وكأن الدولة طائر الرخ الأسطورى وليسوا هم! ضمير يحمى الوطن والمواطن. تربية تؤمن الأسرة الصغيرة فى البيت، والكبيرة فى المجتمع، بأنها مسئولية سنحاسب عليها لا محالة من رب العباد. تربية يدرك الجميع أنها ستحمينا من الخوف على ذرية ضعيفة نخشى طوال الوقت عليهم لو تركنا الحياة..

ضمير لكل مواطن يؤكد عليه كل يوم بل كل لحظة أنه ذو وجهين دوماً فى الحياة، مسئول ومسائل. مسئول أياً كانت مهام عمله أو وظيفته.. ساع أو مدير، رئيس قسم أو مزارع، مدرس أو طالب، تاجر أو وزير، طبيب أو ممرض، حارس عقار أو مقاول، لاعب كرة أو سمسار، مذيع أو متلق... ضمير يوجد معنا أينما كنا وكيفما كنا. فكلنا مسئول ومسائل حسب موقعه كل مرة، ولذا فلنسأل ونحاسب ونراقب أنفسنا ونتق الله فى لقمة حرام تدخل جوف العيال فيشبون على الحرام ويدفعون ثمنه. فبما أن النفس أمارة بالسوء منذ خلقها ولكنها ملهمة لحساب نفسها بما يسمى الضمير، وبما أن الفساد جزء منا من قبل نزولنا الأرض بوصف الملائكة فى حديثها مع الله، فلنتعظ ليوم لا تملك فيه أى نفس لكيانها شيئاً، ولن يغنى عنها أى مبرر، وأن ليس لها إلا سعيها بما كسبته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضمير لكل مواطن ضمير لكل مواطن



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt