توقيت القاهرة المحلي 06:47:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

للمصريين «سوفت وير» جديد

  مصر اليوم -

للمصريين «سوفت وير» جديد

بقم : نشوى الحوفي

رغم غضب البعض من مقالى السابق الذى حمل عنوان «طلاب الأزهر ورئيس جامعة القاهرة»، وتناولت فيه الحال المحزن لبعض من طلاب الأزهر ممن حاضرتهم، وحال رئيس جامعة القاهرة فى واقعة مبكية كان يطرح فيها الرأفة وخصومات مادية وهو يردد عبارة «تحيا مصر»، فإن الكثيرين تفاعلوا مع المقال، مطالبين بضرورة دراسة طرح الرؤية للتطوير دون الاكتفاء بعرض المشكلة لإصلاح مصر ومستقبلها.

يقيناً نحن بحاجة إلى «سوفت وير» جديد للمجتمع المصرى ككل، لا لفئة دون الأخرى. «سوفت وير» يعيد صياغة الشخصية المصرية، فيمحو عنها آثار سنوات من غياب التعليم والثقافة والقيم التى ضربت فى جذورها فأساءت لها وخصمت من رصيدها، وبخاصة بعد حرب أكتوبر 1973 حينما قرروا أن التخلص من تأثيرنا لن يحدث إلا بتغيير أسس شخصيتنا، فكان غزو الوهابية، ومن قبلها الفكر المتأسلم، عن عمد، وكانت ثقافة الاستهلاك دون إنتاج، وتقليد الغرب دون مراعاة ما نملك من هوية، مع ضرب مفاصل الأسرة وتغييب دورها وسيطرة عالم الإعلام والإعلان.

ولكن إذا كان هدم أى مجتمع يستغرق من 15 إلى 20 عاماً، كما قال عملاء المخابرات فى العالم، وهو ما يعادل جيلاً تعليمياً يتم تدمير أخلاقه وقيمه، فإن إعادة بناء أى مجتمع على أسس صحيحة هى الأخرى ستستغرق على الأقل نفس المدة.. ليكون السؤال: وما العمل مع أجيال حاضرة لا بد من تصحيح فهمها ومناقشة أفكارها وتقويم سلوكها؟

تتأتى الإجابة فى أكثر من مسار كما يقول العلماء فى التربية والتعليم وتطوير البشر، أولها اختيار جيد للقيادات التى ستتولى التعامل مع الطلبة وتلك الأجيال التى ستخرج للمجتمع، سواء كانوا رؤساء جامعات أو أساتذة، وأول مواصفات تلك القيادات هى امتلاكها للقيم التى يجب أن تكون بها قدوة لمن يليها من أجيال، وأن تمتلك مهارات التواصل مع طلابها بحسم وصداقة وتواضع وروح وثابة للخيال لإطلاق طاقات الإبداع داخل نفوسهم، وبقدرة على الشرح والتوضيح للمسار والهدف الذى عليهم أن يتحدوا من أجله، مدعوماً بالانتماء لتاريخ وطن مع عقل ناقد يصحح ويتقبل الاختلاف.

ثانى المسارات فى تربية الأجيال وتقويمها يأتى بمناهج محدثة تثير فى نفوسهم شغف التعلم وفضول الاكتشاف مع ضرورة غرس القيم بداخلهم أثناء تلك العملية التعليمية فلا تكون منفصلة عنها، ثم يكون أسلوب التعلم القائم على المناقشة والبحث والنقد والتعبير عن الذات والفكر بلا خوف، طالما كانت الأفكار تخرج فى إطار الاحترام وتقبل الاختلاف، بالإضافة لنشر ثقافة التطوع والمشاركة فى فعاليات تحديث المجتمع الصغير حولهم والكبير لوطنهم.

ومن هنا يحدث تقويم السلوك والفكر والأخلاق، فالمتطرف لا يعرف النقاش أو البحث عن المعلومة أو النقد، كما أن تقويم الأفكار يحدث بالحوار لا بالكبت والترويع من مناقشتها، والمنتمى يدرك معنى الوطن والأهل بخبرات المشاركة فى هذا الوطن وفهم تاريخه ومصادر قوته، والمتعاطى للفنون لا يتعاطى مواد تغييب العقول أو الأخلاق أو القيم. ولو حققنا كل ما فات لأقمنا داخل نفوس أولادنا مضادات تحمى مناعتهم الثقافية مهما تعرضوا لعولمة الفكر أو تغريب الثقافة أو تسييس الدين، فيصبحون قادرين على التصدى لأى هجمة شرسة من فيروسات تغييب العقول والقيم والهوية، ويدركون معنى وقيمة الحفاظ على وطن لا نملك سواه، والتعبد لإله لا يحتاج لمظاهر التدين بل لجوهر الدين وفطرته.

فهل من مستمع دون مكابرة لما آل إليه حال الطلاب وقادتهم فى الجامعة؟ هل من مستمع لما نحتاج له لحماية مستقبل وطن؟ أم أن الرد سيكون: «كله تمام»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

للمصريين «سوفت وير» جديد للمصريين «سوفت وير» جديد



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt