توقيت القاهرة المحلي 20:37:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أن تكون إنساناً

  مصر اليوم -

أن تكون إنساناً

بقلم : نشوى الجوفي

ماذا يعنى أن تكون إنساناً؟ مسألة غاية فى الأهمية لا يدركها جميع البشر حتى ولو كانوا من نسل آدم، رغم أن الإنسانية هى جوهر الرسالات السماوية التى نادت جميعها بالأخلاق بلا استثناء، وكانت الرسالة المحمدية تماماً لها، فقد بُعث صلوات ربى وسلامه عليه ليتمم مكارم الأخلاق.

ففى الوصايا العشر التى تلقفها نبى الله موسى من الله كانت العلاقة بالله ثم الإنسان هى الأساس الذى اعتمده المسيح فى العهد الجديد حين قال لمن آمن به «احفظ الوصايا». فتبدأ بعدم الشرك بالله أو القسم باسمه بالباطل، وتنتهى بتحريم القتل والزنا والسرقة وشهادة الزور والنظر لما فى عهدة أخيك الإنسان، سواء كان زوجة أو شيئاً منقولاً، وكذلك تحريم عقوق الوالدين وقطع الرحم. وهى ذاتها الأوامر التى تحدّث عنها الله فى سورة الأنعام من الآية 151 إلى الآية 153، وفى سورة الإسراء من الآية 22 إلى الآية 39.

ولهذا كانت الإنسانية هى القاعدة الأساسية التى حرص الله على أن يتحلى بها البشر بعد قضية الإيمان به سبحانه وتعالى، فيعلن إمكانية غفرانه للعبد فى حال تقصيره فى حقوق الله، ولكنه لا يسامح فى الجور على حقوق العباد. كانت رسالات ربى حاوية جامعة لحقوق الإنسان قبل المواثيق والمعاهدات والثورات، فكانت الأخلاق هى المبتدأ والمنتهى من الله.

ينسبون للثورة الفرنسية رفعها شعارات الحرية والأخوة والمساواة للمرة الأولى فى تاريخ البشر، بينما هى مبادئ الدين بعقائده المختلفة مع كل الرسل، صاغتها واتفقت عليها اليهودية والمسيحية والإسلام، لا لأبناء العقيدة أو المؤمنين بها فقط، ولكن للعالم أجمع، ولو كان كافراً ملحداً لا يؤمن بالله.. استمع لكلمات ربى توضح: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا الله الَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً» صدق الله العظيم. فالأصل واحد لآدم عليه السلام، والخطاب لكافة الناس من دون تحديد عقيدة أو إيمان أو كفر. هو أمر لكل الناس الموصولين برحم واحد هو رحم حواء، ليكون ما يفرق بيننا التقوى فى طاعة الله وتعاملنا مع بعضنا البعض. نعم الإنسانية هى الفارق لو أدركنا.

أتوقف عند حديث المصطفى الهادى حين يقول: «أَنَا شَهِيدٌ أَنَّ الْعِبَادَ كُلُّهُمْ إِخْوَةٌ». أى إن كل البشر إخوة دون فارق فى لون أو جنس أو عقيدة، وما يجعلنى أقترب من هذا وأنفر من ذاك خُلقه وفعله فى الحياة مع البشر، أما تدينه أو كفره فلا يعنينى من أمره شىء فله رب يحاسبه إن أصاب أو أخطأ. فقابيل لم يقتل هابيل لأنه لم يؤمن بالله، بل حقداً واستعلاءً على أخيه الذى سعى أن يقدم لله أفضل ما لديه فتقبّله الله، بينما قابيل يرى فى نفسه الأفضلية وإن تقاعس عن السعى فلم يتقبل منه الله، فكان قراره بقتل أخيه ليحمل وزر العالم الذى سيسير على نهجه من بعده باتخاذ القتل بغير ذنب أو إثم سنّة. ومن يحدد الذنب والإثم؟ القانون والحاكم والقاضى، وهم أولو الأمر الذين ينظمون حياة الناس.

نعم يا سادة، تبقى الإنسانية هدفاً، فلنسعَ لها، ولنجعلها قانوناً يحدد علاقتنا بالناس والحياة. تحدد حكمنا على البشر بأفعالهم وأسلوبهم، ترشدنا فى دروب لا بد لنا من السير فيها فى زمن يسعى فيه الظلام لفرض سطوته. كونوا هابيل أياً كان اسمه فى عالمنا وحتى لو لم تتسموا باسمه، وارفضوا فعل قابيل وإن علا نفوذه فى الأرض.

كن إنساناً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أن تكون إنساناً أن تكون إنساناً



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt