توقيت القاهرة المحلي 00:14:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

استعادة لبنان بإنهاء هيمنة السلاح وإطلاق الإصلاح!

  مصر اليوم -

استعادة لبنان بإنهاء هيمنة السلاح وإطلاق الإصلاح

بقلم:حنا صالح

في استراتيجية الأمن القومي الأميركي الجديدة، لم تعد إيران مشكلة كَأْدَاءَ قادرة على توجيه الإرهاب ضد المصالح الأميركية أو أميركا، حتى إن النظرة إلى الشرق الأوسط عموماً لم تعد تجد فيها مصدر كوارث.

لقد تراجع الدور الإيراني بشكل دراماتيكي لم يتخيله يوماً حكام طهران. الأذرع مثل «حماس» و«حزب الله» تلقت ضربات قاصمة، والميليشيات الحوثية تتراجع وتتفسخ، بينما تزداد القيود على ميليشيات «الحشد الشعبي» في العراق. أما سوريا الجديدة، فقد أغلقت الأبواب والنوافذ بوجه الوجود والنفوذ الإيراني. وأصابت حرب الأيام الـ12 على إيران البرنامجين النووي والباليستي بعطب كبير.

إلى كل ذلك، نجح الاتفاق السعودي - الإيراني في تحجيم التوتر في منطقة الخليج، ولافت أن إدارة الرئيس ترمب ترى في العلاقة بين الرياض وطهران عنصر استقرار يتعزز بقدر ما تقدم إيران سياسة حسن الجوار. هذا الواقع الجديد لا يبدله ترهات أطلقها الوزير السابق محمد جواد ظريف في «منتدى الدوحة»، بإعلان براءة طهران من أدوار الوكلاء الذين «قاتلوا من أجل قضاياهم وليس من أجل إيران» (...) وزعمه أن بلاده «ما زالت الأقوى» في المنطقة (...)، فإيران بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 طلبت وساطة الرياض لمفاوضات نووية وإطلاق مسار دبلوماسي بين طهران وواشنطن، واضعةً في الحسبان أن السعودية باتت أبرز أركان القوة في التوازنات الجديدة في المنطقة.

لكن طهران في الزمن الجديد لم تغادر مطلقاً الرهان على المتبقي من قدرات أذرعها، وبالأخص «حزب الله»، فنشهد تنافساً بين المسؤولين الإيرانيين في إعلانهم استعادة «الحزب» لقدراته والجاهزية لدعمه. فيستعيد أمينه العام نعيم قاسم المواقف الخشبية التي بُنيت على سرديات إنكار، شهد الوطن المكلوم فشلها وتهاويها، فيعاود التمسك بالسلاح غير آبه للعدوانية الإسرائيلية. فيعدّ قرار مجلس الوزراء بحصرية السلاح، بمثابة «مطلب أميركي - إسرائيلي»، متناسياً موافقة حزبه في الحكومة والبرلمان على تضمين البيان الوزاري حصرية السلاح في كل لبنان. ويعلن أن سلاح «المقاومة» لن يُنزَع «ولو اجتمعت الدنيا بحربها على لبنان»!

ويبتدع قاسم ثلاثية جديدة، هي «الأرض والسلاح والروح»، متعامياً عن واقع أن هذا السلاح ورقة ضعف استدرج احتلال الأرض مجدداً، ولم ينجح مطلقاً في حماية أرواح حامليه التي تُزهق مجاناً كل يوم، لتبرز واحدة من أبرز مشاكل «حزب الله» في العجز عن التعلم من دروس الهزيمة وما ألحقه بلبنان من انكسار كبير. لافت هنا أن «اتفاق وقف الأعمال العدائية» منح العدو «الحق» باستمرار عملياته الإجرامية وهي لم تتوقف يوماً، وقيّد واقع ميزان القوى «الحزب» بدليل أنه لم يجرؤ على أي رد، كما أن الاتفاق الذي كرّس واقعاً فرضه المنتصر لم ترد فيه أي إشارة لا لعودة المهجرين ولا لاستعادة الأسرى!

التمسك بالسلاح اللاشرعي وتكرار مواقف رفض تسليمه للجيش، كما تكرار مواقف الدعم الإيراني التي تجسد التدخل الفظ في الشأن الداخلي اللبناني، على ما في ذلك من تناقض مع أهداف الوساطة التي تنشدها طهران من الرياض، هذا مع العلم أنه في زمن ترمب ليست الهدايا مأمولة كما كان في زمني أوباما وبايدن. كما تكشف عن استحالة تخلي طهران عن ميليشيا تأسست في إطار مشروع استراتيجية الدفاع عن النظام الإيراني، ولم يكن الأمر خافياً على أي جهة؛ فقد أكده منذ عام 1985 علي أكبر محتشمي الذي أشرف على ولادة «حزب الله»، وغني عن التعريف أن كل الحروب التي خاضها ارتبطت بهذا المشروع. ويكشف التمسك بالسلاح عن نهج الدفاع عن مستقبل ما للدور الإيراني في المنطقة، مدخله بقاء شيء من الأمر الواقع الذي كان قبل «7 أكتوبر»، هذا من جهة، ومن الجهة الأخرى يعكس هذا الموقف تمسكاً بدور «الحزب» في المشروع الإقليمي الإيراني الذي يعادل التخلي عنه القبول بسقوط نظامه!

بالتأكيد ستُبذل الجهود في اجتماعات باريس يومي 17 و18 الشهر الحالي كما في اجتماع «الميكانيزم» يوم 19 منه؛ لتجنيب لبنان ضربات إسرائيلية مدمرة. وستترافق مع مساعٍ لمعرفة ما إذا كان ممكناً العودة إلى «اتفاق الهدنة» لعام 1949، الذي يمنع تحت الفصل السابع استخدام لبنان مُنطلَقاً لاعتداء على إسرائيل كما يضمن أمن لبنان وسيادته على أرضه.

مهم هذا المنحى، لكن قد لا يكون كافياً للخروج من الطريق المسدود لاستعادة حقيقية للبنان. فهناك جدية أعلى مطلوبة لتأكيد مغادرة زمن تغييب الدولة، تكون بالانتقال لوضع كل الجنوب، أي حتى نهر الأولي، في نطاق عمليات جمع السلاح والتشدد خارج الجنوب لاحتوائه بمنع حمله أو نقله، ففي ذلك أعلى إشارة لبدء إنهاء هيمنة السلاح اللاشرعي، ولم يعد الأمر بإطار المستحيلات. على أن يرافق ذلك إطلاق خطوات إصلاحٍ حقيقي تفتح باب المساءلة عن ممارسات منظومة الفساد التي استباحت العدالة والحقوق وكل القيم. والإصلاح الذي تأخر كثيراً ممره إسقاط المحاباة الفجة التي يتضمنها المشروع المسرب لـ«الانتظام المالي»، الذي حمل زوراً اسم «الفجوة»؛ ما يؤمّن للبنان دعماً إقليمياً ودولياً لردع العدوانية الإسرائيلية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استعادة لبنان بإنهاء هيمنة السلاح وإطلاق الإصلاح استعادة لبنان بإنهاء هيمنة السلاح وإطلاق الإصلاح



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt